العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

قطر توغل في تهديد الأمن القومي العربي!

 اليوم ندرك أكثر مما مضى أن «المقاطعة العربية الرباعية» للسلوك القطري «النشاز» الذي هدد ولا يزال يهدد أمن العديد من الدول العربية، هذه المقاطعة هي ردة فعل بقدر ما كانت ضرورية (إلا أنها لم تكن كافية في ردع قطر عن الإيغال في سلوكياتها وسياستها)، التي في مجملها تقع في دائرة التهديد للأمن القومي العربي!

قطر التي ارتمت بشكل كبير في حضن أعداء هذا الأمن، سواء العدو الصهيوني أو العدو الإيراني أو العدو التركي، وهي (ثلاثية الطمع الإقليمي) التي تعمل على التمدد والتوسع ونهب الثروات العربية، وتمزيقها بالمليشيات والمرتزقة والتطرف والإرهاب، قطر هذه للأسف هي التي مولت وتمول تحركات التدخل الإيراني والتركي في دول المنطقة وبشكل كبير، وما يحدث اليوم في ليبيا خير مثال، ومثله ما يحدث في شمال العراق من عدوان تركي في الأيام الأخيرة، وما يحدث في شمال سوريا، وفي الصومال واليمن من إرهاب تركي وإيراني، وقطر هي التي فتحت جيوبها ليس فقط لتمويل إرهاب الدولتين، وإنما للعمل بشكل منفرد أيضا لزعزعة أمن الدول العربية، بتوظيف المال السياسي والإعلام الصهيوني الذي تبثه قناة «الجزيرة» منذ أن تم تأسيسها في التسعينيات!

‭{‬ في الوقت الذي كان يطالب فيه بعض أصحاب التحليلات الساذجة والعاطفية برفع المقاطعة عن قطر من دون أن يكون هناك أي تراجع قطري عن سلوكياتها وسياستها المشينة، فإن الموقف العربي (باستثناء دول المقاطعة) هو موقف متخاذل تجاه ما تمثله «دويلة نظام الحمدين»، من تهديد صارخ ومستمر ليس للدول الأربع وحدها، وإنما لكل دول المنطقة العربية، وتحالفها مع أعداء العرب الطامعين في الجغرافيا العربية، وفي الثروات والإمكانيات العربية، من خلال استغلال مخططات دولية مشينة تجاه دول المنطقة، (لعبت فيها قطر دور الداعم اللوجستي والمليشياوي لكل المرتزقة والمليشيات و«أفكار التغيير الهدامة») وجعلت من الأرض القطرية مسرحا لقواعد عسكرية مختلفة ربما لن يكون آخرها القواعد الإيرانية والتركية!

‭{‬ لم تمر المنطقة العربية بمرحلة أكثر خطورة من المرحلة الراهنة، (حيث نضجت طبخات كل المشاريع) التي تمثل تهديدا وجوديا حقيقيا للكيانات العربية ومجتمعاتها وشعوبها! وكلنا نعرف أن المشروع الصهيوني التوسعي حين لم يستطع وحده القيام بتفكيك الدول كما كان يرغب أعطى الضوء الأخضر لمشروعين إقليميين هما المشروع التركي (العثماني) والمشروع الإيراني التوسعي، وأحدهما يريد مركزية (أنقرة) في السيطرة على البلاد العربية عبر (الإخوان) والآخر يريد مركزية (قم) في تلك السيطرة عبر المليشيات والإرهاب الشيعي! والدور الذي قام به الإخوان وتفريخاته (القاعدة وداعش وغيرهما) والمليشيات الشيعية (حزب اللات والحوثيون وعشرات التفريخات المليشياوية الشيعية) أسهمت بشكل خطير في تفتيت الشعوب والمجتمعات العربية سياسيا ومذهبيا وإرهابا وتطرفا وكما لم يحدث قط! وبالتالي كانت كلها تصب بشكل أو بآخر في (المشروع الصهيوني التخريبي) للمنطقة العربية، الذي جعل من «قطر» أو «دويلة نظام الحمدين» أيضا الجسر الواصل والداعم والممول لكل تلك المشاريع الثلاثة الكبرى التي تهدد ليس فقط الأمن القومي العربي وإنما الوجود العربي! إذا لم يحرك العرب ساكنا أو يتخذوا ردة فعل عربية حقيقية بتبني (مشروع عربي) بمن يجمع لمواجهة تلك المشاريع الثلاثة الأخطر فإن الوضع العربي برمته داخل في مخطط التقسيم والتفتيت! وأول المواجهة العربية هي مواجهة (التهديد القطري السافر)، ودون أن يقتصر فقط على مقاطعة الدول الأربع أو فعل المقاطعة! وعلى الساسة التفكير في كيفية إنجاح تلك المواجهة!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news