العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العقاري

مستثمرون عالقون بين البلديات وجهاز المساحة بسبب وثائق بيع الطبقات البلديات: لم تعد الوثائق من اختصاصنا.. والمساحة: لا علم لنا بهذا القرار!!

الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٠ - 02:00


مطورون جمدت استثماراتهم.. وآخرون خسروا فرصا للبيع والشراء 


 

لا يخفى على لبيب ما تتمتع به البحرين من قوانين عقارية متطورة تمثل بحد ذاتها عامل جذب للاستثمارات والمستثمرين. يضاف إلى ذلك ما يحظى به القطاع العقاري من مؤسسات متخصصة تمثل إضافة نوعية تنهض بالقطاع وتوفر للمتعاملين فيه الحماية وتضمن الحقوق، كما هو الحال بالنسبة الى مؤسسة التنظيم العقاري، وجهاز المساحة والتسجيل العقاري.

ولكن.. للأسف قد تكون هناك بعض الثغرات أو القصور -ربما غير الملتفت إليه- الذي من الممكن أن يمس تلك الجهود الجبارة ويحد من سعيها إلى حماية المتعاملين في هذا القطاع من جانب، وخلق أفضل بيئة جاذبة للمستثمرين العقاريين من جانب آخر. 

بيع الطبقات

أحد هذه الجوانب التي نأمل الالتفات إليها وإيجاد الحل السريع والناجع بشأنها هو وثيقة بيع الطبقات. حيث يعاني عشرات الملاك والمستثمرين حاليا من حلقة مفقودة بين البلدية وجهاز المساحة والتسجيل العقاري. كل يلقي بالمسؤولية على الآخر، فيما تبقى مصالح المستثمرين معطلة، وأموالهم مجمدة، واستثماراتهم معلقة، الأمر الذي لا يتناسب أبدا وتلك المساعي الرسمية الحثيثة من أجل حماية تلك الصورة المميزة للقطاع العقاري في المملكة.

المشكلة ببساطة، أن المستثمر الذي يمتلك عمارة ذات شقق متعددة، يحتاج إلى كل شقة وثيقة خاصة تحت إطار الوثيقة الأم للأرض التي بنيت عليها العمارة.  وحتى وقت قريب، كانت البلدية هي الجهة المسؤولة عن إصدار هذه الوثيقة. ولكن، ومن باب التنظيم والتطوير، تمت إحالة هذه المسؤولية إلى جهاز المساحة والتسجيل العقاري. 

الغريب في الأمر، أن المستثمرين والمطورين عندما يتجهون إلى جهاز وبالعودة إلى البلدية يكون الرد بأن هذا الاختصاص بات لجهاز المساحة ولم يعد كالسابق من اختصاص البلديات. 

وعندما يتجه المستثمرون إلى جهاز المساحة يصدمون بتأكيد المختصين هناك بأن إصدار هذه الوثائق ليس من اختصاصهم بعد وإنما مازال من اختصاص البلديات. بل ويؤكدون أنه لا علم لديهم بقرار نقل هذا الاختصاص إليهم. وتبقى الكرة تتقاذف بين الجهتين.  

وبين هذه وتلك، بقي المستثمرون عالقون أسابيع طويلة، خسروا خلالها العديد من فرص البيع والاستثمار والشراء.

عمد المتضررون إلى تقديم خطابات وشكاوى لوزير البلديات ولمؤسسة التنظيم العقاري ولجهاز المساحة والتسجيل العقاري، أملا في إيجاد حل لمشكلتهم، ولكن من دون جدوى. وذات العذر يتكرر في كل مرة. 

وكانت النتيجة التي خلصوا إليها ان المسؤولية انتقلت من البلدية الى جهاز المساحة، ولكن هذا الأخير مازال غير جاهز لإصدار مثل هذه الوثائق. وهذا ما يثير تساؤلا كبيرا: كيف توقف خدمة في جهة معينة، وتنقل إلى جهاز آخر قبل ان يكون مهيئا لذلك؟

بعض هؤلاء المستثمرين اشتروا أراضي وبنوا عليها شققا وعرضوها للبيع أملا في بيعها ثم شراء أراض أخرى وبناء بنايات أخرى لبيعها، ولكن كل تلك المشاريع توقفت تماما بسبب تأخر صدور الوثائق، بل ان البعض خسر حتى المقدم (العربون) الذي حصلوا عليه. وآخرون خسروا فرص شراء أراض معروضة. وبقي الجميع في ذات الدوامة. 

والغريب في الأمر أن إحدى الجهات تعذرت بأن جائحة كورونا هي السبب في التأخير! 

وربما لا يرتقي هذا الرد إلى مستوى الواقع لأن مؤسسات البحرين أثبتت وبقوة أنها قادرة على التعامل بسلاسة وخبرة مع تداعيات الجائحة ولم تتوقف أي جهة عن تقديم خدماتها، بل على العكس أثبتت الكثير من الخدمات تحقيق سرعة ومرونة أكبر من ذي قبل بفضل الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

القانون

بالعودة إلى القانون، نجد أن نظام ملكية الطبقات والشقق ينطبق على العقارات التي يراد بيعها مجزأة ضمن مجموعة أبنية. بحيث تكون الملكية محددة لكل شقة او طابق، بحيث يكون استخدامها والانتفاع بها قاصراً على المالك، ويتبع هذه الملكية المفرزة نصيب في ملكية شائعة يكون استخدامها بمعرفة جميع ملاك الوحدات المفرزة.

ويتم التأشير في وثيقة العقار في الصفحات المخصصة لسجل نقل الملكية بالتصرفات التي تم تسجيلها وتناولت وحدة من وحدات العقار مع بيان رقم وثيقة ملكية الوحدة ورقم المقدمة، وبعد تسجيل عقود التصرف في جميع الوحدات تحفظ وثيقة ملكية العقار الأصلي بإدارة التسجيل والمتابعة.

ضياع الحقوق

في تصريح له، أكد رئيس مجلس بلدي المحرق غازي المرباطـي أن «تقــاذف مســؤولية إصـدار شهادة بيع الشقق والطبقات بيــن شؤون البلديات وجهاز المساحة والتسجيل العقاري أضاع حقوق المطوريــن العقاريين والمنتفعين، وسيسهم في عرقلة حركة الاستثمار العقاري في البحرين»

ووفقا للمرباطي، فإن قانون التنظيم العقاري ألزم المطورين العقاريين الذين يرغبون فـــي البيع على الخارطـــة، أو في المباني السكنية إصدار شهادة بيع من اجل إتمام البيع بعد استكمال المبنى، حيـث لا تتم عملية البيع إلا بعد إصدار هذه الشهادة.

ولكن ولحداثة صدور قانون التنظيم العقاري، جرى تكليف شـؤون البلديات بتحمل مسـؤولية إصدار الشهادات المتعلقة ببيع الشقق أو الطبقات سواء على الخارطة أو المباني الجاهزة، وهو ما تعارف عليه المطورون.

ولكن، بات المطورون يواجهون المشكلة بسبب تقاذف مسـؤولية إصدار هذه الشهادة بين الهيئات البلدية وجهـاز المسـاحة، ما أدى إلى تحميل المطوريـن والمنتفعيـــن تكاليف وأعباء تأخر الإجراءات وتعقدها.

ختاما..

أمام ما سبق، نأمل أن نجد من الجهات الرسمية وفي القريب العاجل حلا منصفا للمستثمرين والمطورين، حلا يحفظ حقوقهم ويحميهم من الخسائر التي يتكبدونها بسبب تقاذف المسؤولية هكذا. 

فبكل تأكيد، وجود مثل هذا الوضع لا يخدم ما تتمتع به البحرين من سمعة طيبة في هذا المجال، ولا يسعف تلك الجهود المشكورة التي تقوم بها الحكومة من اجل دعم المستثمرين المحليين والأجانب، وتشجيعهم على الاستثمار في المملكة. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news