العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

مشروع قطر؟ .. أي مشروع؟!

عندما تفجرت أزمة قطر قبل أكثر من ثلاث سنوات وفرضت الدول العربية الأربع المقاطعة عليها، أجرت معي محطة تلفزيون مصرية حوارا طويلا عن الأزمة. من بين الأسئلة التي وجهتها إلي المذيعة سؤال يتعلق بمخطط قطر ومشروعها الذي يفسر دعمها للإرهاب والجماعات الإرهابية وما تقوم به من أعمال تآمر وتخريب في الدول العربية.

قلت للمذيعة على الفور: مشروع قطر؟.. أي مشروع؟!.. قطر ليس لديها أي مشروع.. قطر مجرد أداة في مشروع أكبر منها بكثير.

قلت إن المشروع هو مشروع تدمير الأمة العربية.. هو مشروع إغراق الدول العربية في الفوضى والخراب عبر الإرهاب من أجل تدمير الدولة الوطنية العربية ومؤسساتها.. المشروع هو تقسيم الدول العربية.. المشروع هو ألا تقوم للعرب قائمة.

هذا المشروع صاغته ووضعت مخططاته قوى استعمارية كبرى ومعها دول إقليمية، وشرعوا في تنفيذه فعلا منذ غزو واحتلال العراق وما تلا ذلك من تطورات كان أبرزها ما سمي الربيع العربي، الذي كان التصور أنه سيكون الضربة القاصمة لكل الدول العربية.

قطر لا علاقة لها بصياغة هذا المشروع ومخططاته المختلفة. قطر مجرد أداة من أدوات أخرى يتم استخدامها في خدمة هذا المشروع وفي تنفيذه عبر مراحله المختلفة.

قطر كإحدى أكبر أدوات هذا المشروع كان منوطا بها منذ البداية مهام محددة تقوم بها.

أول وأكبر هذه المهام تمويل هذا المشروع، أي تمويل مخططات الفوضى والتخريب والدمار، وتمويل القوى الضالعة مباشرة في تنفيذ المشروع سواء كانت دولا إقليمية أو منظمات وقوى إرهابية وطائفية وانقلابية في الدول العربية.

وأكبر هذه المهام تتعلق بالترويج السياسي والإعلامي للمشروع وللدول والقوى والجماعات الضالعة فيه. وهذا بالضبط هو ما دأب عليه الإعلام القطري على امتداد السنوات الطويلة الماضية، إذ تولى مهمة الترويج للجماعات والقوى الإرهابية وأجنداتها، وأيضا مهمة تشويه صورة الدول العربية وقادتها والتحريض على التدخل في شؤونها وإثارة الفوضى فيها.

كان الأمل معقودا على أن فرض المقاطعة على قطر سوف يدفع النظام إلى أن يفيق وأن يعيد النظر في هذا الدور الذي يلعبه كأداة للتخريب والدمار في الدول العربية.

لكن للأسف منذ فرض المقاطعة حتى يومنا هذا يتأكد يوما بعد يوم أن النظام القطري يصرّ أشد الإصرار على أن يلعب دوره هذا. ليس هذا فحسب، بل تطور هذا الدور وتصاعد بشكل أكثر خطورة من ذي قبل على الدول العربية والأمن القومي العربي.

حين كانت أمريكا والدول الغربية تقود مباشرة تنفيذ مشروع تدمير الدول العربية، لعبت قطر دورا فاعلا عبر الدور التخريبي المعروف الذي لعبته وخصوصا مع أحداث ما أسمي بالربيع العربي.

وحين أصبحت إيران وتركيا هما رأس الحربة في تنفيذ هذا المشروع، عقدت قطر تحالفا استراتيجيا مع البلدين، وقامت بتمويل اعتداءت البلدين على امتداد الساحة العربية.

ولنتأمل فقط الجريمة الكبرى التي ترتكبها قطر اليوم حين تقوم بدعم وتمويل مشروع تركيا في ليبيا الذي لا هدف له إلا تدميرها وإغراقها في الإرهاب والفوضى وتهديد أمن مصر والأمن العربي كله.

حقيقة الأمر أن جريمة قطر بلعبها دور الأداة في مشروع تدمير الدول العربية هو أكبر وأشنع بكثير من جرائم الدول والقوى التي تصوغ هذا المشروع وتقود عملية تنفيذه.

هذا ببساطة لأن قطر بلد عربي. المواطن العربي يعجز عن أن يفهم كيف يمكن لبلد عربي أن يصطف إلى جوار أعداء الأمة، ويتآمر على تدمير دولنا وخراب شعوبنا.

هذه القضية، قضية إصرار النظام القطري على أن يلعب هذا الدور التخريبي الخطير المدمر للدول العربية، بحاجة إلى وقفة عربية جادة. وكما ذكرت في مقال سابق، لم يعد من الممكن الاكتفاء بالقول إن هناك مقاطعة مفروضة على قطر وان هذا يكفي.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news