العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

الإرادة والالتزام يهزمان «كورونا»

في الفترةِ الأخيرةِ ارتفعتْ حالاتُ الإصابةِ بفيروس «كورونا» بينَ أوساطِ المواطنين، والحال نفسه في أوساطِ العمالةِ الوافدة، مع أن وتيرةَ التصدي لهذا الفيروس من الناحيةِ الطبية مستمرةٌ وبدرجاتٍ عالية، فمراكزُ العزلِ تحتضنُ جميعَ الحالات التي يُعلنُ عن اكتشافها، وتقدم كلَّ الخدماتِ العلاجية، وهو الأمرُ الذي تؤكده النتائجُ الإيجابيَّةُ لعددِ حالاتِ الشفاء من هذا الفيروس، على الجانب الآخر، فإن جهودَ الفريقِ الوطني للتصدي لفيروس «كورونا» تسيرُ في اتجاهِها الصحيحِ بدعمٍ مباشرٍ من سمو ولي العهد الذي يقودُ هذه المهمةَ الوطنيَّةَ بنجاح الأمر الذي حظي بإشادةٍ إقليميَّةٍ ودوليَّةٍ واسعة على رأسها إشادةُ منظمة الصحة العالمية التي اعتبرت تجربة مملكة البحرين في التعامل مع هذه الجائحة من التجاربِ العالميَّةِ الناجحةِ الموصى بدراستها.

في هذه الجهاتِ والجهود، لا توجد نواقصُ أو ثغرات، لكن اللافت في الأمرِ أن الفريقَ الوطني وفي كل مؤتمراته الصحفية الأسبوعية الأخيرة التي يعقدها، يكشفُ لنا عن الثغرةِ التي من خلالها ينتشرُ الفيروسُ وتتكاثرُ أعدادُ الإصابات، وبالتحديد بين المواطنين، هذه الثغرةُ تكمنُ في عدم التقيُّد بالإجراءاتِ الاحترازية التي تؤكدُ عليها الجهاتُ ذات العلاقة بالتعامل مع هذه الجائحة، وهو ما يعني أن هناك تقصيرا من جانبِ قلة من المواطنين في تحمل المسؤولية، وهي بالمناسبة مسؤوليَّةٌ وطنيَّةُ بامتياز، من خلال عدم التقيد بهذه الإجراءات.

يقرأ «بضم الياء» من وراء الأرقامِ والمعلوماتِ التي يكشفها المشاركون في المؤتمرِ الصحفي الأسبوعي للفريق، أن خط هذه الأرقام يأخذ منحى تصاعديًّا بدلا من أن يتجه نحو الاتجاه الصفري بفضلِ الجهودِ الكبيرة والمضنية التي تقومُ بها الجهاتُ المعنية بالتصدي لهذا الفيروس، وبالتالي فإن استمرارَ غياب المسؤولية من جانبِ هذه القلةِ من المواطنين سيجعلُ هذه الأرقام في تصاعدٍ مستمر وبالتالي سيجعل من عملية التصدي للفيروس مهمة في غاية الصعوبة الأمر الذي من شأنه أن ينعكسَ سلبًا على حياةِ المجتمع بأكمله، من مواطنين وغيرهم.

فالتحذيراتُ والتنبيهات بضرورة الالتزام بالتعليمات الصحية المعنية بمواجهة هذه الأوضاع الصحية غير التقليدية لا تتوقف، ومع ذلك فإن البعض لا يكترث بذلك وبخطورة عدم الالتزام بهذه التعليمات والتحذيرات، وهذا من شأنه أن يؤثِّرَ سلبًا على الجهودِ المبذولةِ للعودة السريعة إلى الحياةِ الطبيعية التي بدأت دورتها تتحركُ في بعض البلدان التي لعب الوعي المجتمعي فيها دورًا مهمًا وفاعلا وداعما حقيقيا للإجراءات التي تتخذها الجهاتُ الصحية والأمنية والاجتماعية المعنية بالتعاطي مع انتشار الفيروس.

ارتفاعُ الإصاباتِ بين المواطنين وأسباب انتقال الفيروس بين الحالات المعلن عنها مؤخرا والتي بعضها يتركز في أوساط أفراد من عائلة واحدة يدل على أن الوعي المجتمعي في البحرين يعاني من ثغرةٍ في هذه القضية «التصدي لانتشار كورونا»، فعندما تكون هناك مخاطر، لا تهدد شخصًا معينًا أو فئة مجتمعية دون أخرى، ولا يتم الالتزام الصارم بالتعليمات التي تساعدُ على الوقاية من هذه المخاطر، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على وجودِ خللٍ في الوعي لدى أفراد المجتمع.

لا نقول إن الكرة باتت فقط في ملعبنا كأفراد، بل هي في ملعبِ الجميع، وعلى الجميع تقعُ المسؤولية دون استثناء، فنحن هنا لا نريد أن نضعَ اللومَ على هذه الجهةِ أو تلك، لكن الواجب يفرض علينا أن نضع النقاط على الحروف، فالأسباب التي أدت إلى الارتفاع الأخير في عدد الإصابات بين المواطنين يعود إلى تقصير البعض وعدم اكتراثه بالتحذيرات والتقيد بالإجراءات والضوابط التي توصي بها الجهاتُ الصحية والأمنية، وبالتالي فإن هذه الجهاتِ لا تتحمل مسؤولية هذا الارتفاع الأخير.

في مواجهة هذا العدو، فإن دورنا كأفراد، هو دورٌ محوري ولا يقل أهمية وضرورة عن الأدوار التي تقوم بها الجهاتُ الصحية والأمنية، وقد أثبت الواقع ذلك، فعلى الرغم من الخدمات المتقدمة والمتطورة التي تؤديها هذه الجهات، فإن أرقام الإصابات لدينا بهذا الفيروس لم تأخذ منحى انحداريًّا حتى الآن، لأن الثغرةَ التي تحدثنا عنها سلفا لم تسد بعد، والمسؤول عن هذه المهمة، ليست الجهات الصحية والأمنية وإنما الفرد نفسه، وبالتالي علينا جميعا كأفراد أن نكون عند مستوى المسؤولية الملقاة على عواتقنا، فهذه مسؤولية وطنية وتحملها والتقيد بضوابطها، يعدُّ واجبًا وطنيًّا.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news