العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

بريد القراء

ما بعد الأزمة.. التعليم مؤشرات ونتائج

الدكتورة لطيفة عبدالعزيز الذوادي

السبت ٢٠ يونيو ٢٠٢٠ - 10:23

مرت النظم التعليمية في العالم بتحديات غير مسبوقة في ظل انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19)، وبتغيرات عديدة في التعليم والتعلم، فرضت استخدام أدوات مبتكرة في طرق التدريس، وتحويل المناهج المدرسية والبرامج التطبيقية إلى محتويات إلكترونية باستخدام تقنية المعلومات والاتصال، وقد سعت مملكة البحرين بتضافر ومساندة القائمين على إدارة العملية التعليمية بوزارة التربية والتعليم إلى المواءمة بين احتياجات كافة الفئات المستفيدة من الحق في التعليم، وما تمتلكه من إمكانات بشرية ومادية في ظل هذه الظروف والتحديات التي استجدت على التعليم أثناء العام الدراسي، وذلك من خلال وضع الخطط السريعة والفورية لاستكمال العام الدراسي من دون توقف، بالاستفادة من التمكين الرقمي في التعليم، ومع الأخذ بكافة التدابير الاحترازية والوقائية لحماية وضمان سلامة الطلبة والكوادر الإدارية والتعليمية، حرصاً منها على أداء واجبها ومسؤولياتها لتوفير التعليم لمستحقيه من الأبناء الطلبة في كافة المراحل الدراسية.

لم تكن مملكة البحرين بعيدة عن تحقيق أهدافها الواردة في قانون التعليم، والاستجابة لما تعهدت به دولياً لتوفير التعليم للجميع. يشهد على ذلك ما نشر في العديد من التقارير الدولية السابقة، حيث حصلت مملكة البحرين على المركز الـ(26) عالمياً والخامس آسيوياً في تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية 2018م، واحتلت المركز الأول في مؤشر رأس المال البشري، والمركز (47) من أصل (157) دولة، وحصلت على المركز الأول عربياً فيما يتعلق بجميع المؤشرات الخاصة بالتربية والتعليم والتي اعتمد عليها البنك الدولي في إعداد تقريره، واحتلت المركز الأول عربياً والثالث على مستوى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فيما يخص المؤشرات المتعلقة بالتعليم وفق تقرير مجموعة بوسطن الاستشارية 2019، وذلك بحصولها على (64.8 نقطة)، وصنفت ضمن الدول ذات الأداء العالي في تحقيق أهداف التعليم للجميع، وفقاً لما نشر في التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع الصادر عن منظمة اليونسكو ضمن إصداراته المتعددة.. إضافة إلى العديد من التقارير التي شهدت بما حققته مملكة البحرين من نتائج ملموسة تؤكد نجاحها في إيصال التعليم بجودة وتقنية للجميع خلال الأعوام السابقة.

وفي ظل الظرف الحالي الذي يمر على العالم بسبب انتشار فيروس كورونا والتحديات والمعوقات التي فرضت على مختلف النظم التعليمية وحدت من السير بالعملية التعليمية بالطرق الاعتيادية التي تسمح باستكمال العام الدراسي في فضاء المدرسة، أشادت العديد من المنظمات الحقوقية مؤخراً بتطبيق مملكة البحرين التعلم عن بعد باعتبارها تجربة ناجحة يقاس عليها دولياً ويستفاد منها مستقبلاً، وتؤكد التزام وزارة التربية والتعليم بتنفيذ مسؤولياتها بتوفير التعليم وإدارتها الناجحة في ظل كافة الظروف التي قد تستجد وتعوق عن إتاحة الخدمة التعليمية للطلبة.. إذ استطاعت الوزارة أن تعمل بشكل حثيث ووفق رؤية ثاقبة وحكيمة، بتسيير دفة التعليم بقوة وعزم مثلما عهدنا منها ذلك دائماً، وتمكنت خلال فترة زمنية بسيطة تمتد من فبراير حتى مايو من الانتقال السريع من التعليم المدرسي التقليدي إلى التعليم الالكتروني لمواجهة جائحة كورونا، وذلك من خلال إعداد آلاف الدروس والمواد التعليمية والأنشطة والتطبيقات والإثراءات ورفعها على 14 قناة يوتيوب تابعة للوزارة، بحسب الفصول الدراسية، ورفع دروس التعليم الفني والمهني والتربية الخاصة على قناتي يوتيوب مخصصتين لكل منها، إضافة إلى تعاونها مع وزارة شؤون الإعلام لبث الدروس المرئية على قناة البحرين الرياضية، وغيرها من التطبيقات التي نفذتها الوزارة لاستكمال العام الدراسي.

حقيقة.. إن ما فرضته الظروف الحالية على سير العملية التعليمية أمر غير مسبوق، ولكنها بالرغم من ذلك استطاعت استكمال العام الدراسي وإيصال الخدمة التعليمية عبر الوسائل المتاحة، ولا شك في هذا السياق بأن لكل تجربة مزاياها وسلبياتها، ومع ذلك فإن المطلوب منا جميعاً أن نشيد بالمزايا ونعمل متكاتفين على رصد السلبيات -إن وجدت- والمعوقات ومن تم تحليلها بصورة علمية ومدروسة، ورفع التوصيات المناسبة لهذه التجربة لتعود علينا بالفائدة في المستقبل، إذ إن هناك مفاهيم محورية وأنماطا جديدة فعّالة للتعليم تقاس عليها نجاح تجارب الدول في مثل هذه الظروف.

وإن كان البعض قد يشكك في ذلك، فإنه من المؤكد أننا جميعاً لا نحتاج إلى الاستنكار، ومن ثم الخروج من بعد الأزمة بصورة لا تعكس الواقع وحقيقة الجهود المبذولة، بل العكس من ذلك تماماً فإن بلورة الواقع بصورة إيجابية ومشرفة تجعل مملكة البحرين تتصدر دول العالم استناداً إلى المؤشرات الدولية وفقاً لما سوف يرد مستقبلاً في التقارير الدولية في المجالات ذات العلاقة بالتربية والتعليم، مثلما عهدنا ذلك وشهدنا في جميع ما نشر عنها حتى الآن.

ولو توجهت بسؤال بسيط لمن كان يرمي بسهام النقد الجارح، ومن ثم التأكيد على عدم نجاح وزارة التربية والتعليم في إدارة هذه الأزمة من دون أن يكون هذا النقد قد بني على دراسات ونتائج حقيقية، ولم ينتظر حتى انتهاء العام الدراسي للوقوف عليها: هل كنا في هذا الظرف الاستثنائي نعمل معاً للخروج بأفضل النتائج، أو كنا نعمل ضد بعض وننتقد من دون معطيات حقيقية؟ الإجابة عن هذا التساؤل أتركها للقارئ.

حقيقة: قياس مدى نجاح أي تجربة جديدة يحتم استكمالها، للوقوف على نتائجها ومدى فعاليتها من عدمه، ومن ثم رصد سلبياتها وأهم معوقاتها لتفاديها مستقبلاً.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news