العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

سبحان الله

هذا الكائن الغريب يضع أمامنا الحقائق كما هي، ويكشف لنا الكثير من الأسرار..

عشت عمرا لا أجد تفسيرا لبعض الألغاز، وبعض القضايا المفتعلة، وموضوعات لا أجد لها تفسيرا، بعضها هازل مضحك، وبعضها يدعوك إلى السخرية، وبعضها يكرس معاناتك وهمومك، وبعضها مؤلم يزيد من وجعك ومرضك، وإن حاولت أن تقترب من الفهم لتعلن لنا أنها مؤامرة اتهموك بالجهل، ونعتوك بالسطحية، وقالوا عنك إنك متخلف، لم تصهرك التجارب، ولم تصنعك الخبرات.

وحتى لا تنبش في أصل المسألة تستشكل عليك المعاجم بملايين الحروف والكلمات والمصطلحات، اشتق منها أسماء مأخوذة من الأصل، وأفعال مجردة بغير علة، وصفة مشبهة من الفعل، لتضعك أمام مختارات، وكفاءات، ووقائع، وصعوبات، ومغامرات، وأحلام مؤجلة، واستنزاف طاقتك وعقلك تماما، ويبقى الأمل في فهم ما يحاك حولك محبطا جدا، ويحتاج فك قيدك من السلاسل إلى دعوات وابتهالات ومعجزات.

يا سبحان الله.. كورونا وحده يكشف لك بعضا من الأسرار! 

ربما ستطول معركتك مع هذا الكائن الغريب الذي أدخلك إلى بيت الطاعة من دون أدنى مقاومة، لم يكن ذلك بسبب صغر حجمه، أو طوله وعرضه، أو شراسته وانتشاره، بل أجبر كل المسالمين والطيبين والمساكين أمثالي، وجميع الملل والطوائف والديانات، وكل فرد من المجرمين والملحدين والفسقة، أن يختمر ويتحجب، احتراما لقدسية هذا الخمار الذي فرضه الله عز وجل على المسلمات المؤمنات القانتات من سبع سماوات، وتجري به سنن الله في خلقه.

بسبب هذا الخمار الذي حاربته أوروبا وأمريكا سنوات، وحذت حذوهما بلاد الكفر والإلحاد في شرق آسيا والعلمانيون في بلاد العرب، ونزعه بالقوة من على رؤوس المحجبات والمتنقبات المسلمات بطريقة مهينة مبتذلة، جاءت كورونا لتؤدب الجميع، وتكتم الأنفاس بهذا القناع، ويصبح علامة دولية مسجلة لا فكاك من نزعها عنك سنوات، وفرضت عليك كورونا حياة معزولة، تزداد نموا مع الأيام، حتى صار العالم كله أحزابا وأهواء وشيعا ومصالح تتصارع، وكيانات مهددة بالإنقراض، لكنها جاءت واضحة كالشمس، حين أعلنت ألمانيا طلب المساعدة من الأطباء المهاجرين غير المسجلين في عمليات التصدي لهذا الوباء.

لقد كشف كورونا سرا عظيما من أسراره، ألا وهو «دراسة علوم الطب والتشريح» باللغة الأم التي يدرس بها طلبة الطب في بلادهم حول العالم، وليس باللغة الإنجليزية والفرنسية كما يشاع في بلاد العرب والمسلمين.

فحسب ما نشرته «صحيفة الجارديان» البريطانية في مارس الماضي «بوجود 14 ألف طبيب أجنبي في ألمانيا ينتظرون الموافقة والتسجيل للحصول على الاعتراف بمؤهلاتهم»، نقل موقع «مهاجر نيوز» «أن هؤلاء الأطباء يحتاجون إلى اجتياز اختبار اللغة الألمانية للتأكد من أنهم يستطيعون فهم المرضى، مع فحص أوراقهم ومراجعة مؤهلاتهم، قبل أن يتمكن الطبيب من التسجيل للعمل».

وبزيارة خاطفة لمحرك البحث جوجل سيبرهن لك بالدليل القاطع أن دولا اوروبية عديدة تدرس الطب بلغاتها الأصلية، وليس لها صلة باللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو الإيطالية التي فرضت لغاتها كمحتلين غاصبين على 430 مليون عربي على مدى 130 سنة، بعدما أنشأ «محمد علي» في مصر كلية الطب تعلم الطب باللغة العربية 60 سنة حتى جاء الإنجليز ليفرضوا على المصريين لغتهم في تعليم الطب بالإنجليزية، ومثل ذلك حدث في كليات الطب ببيروت والخرطوم، وظلت العربية هي السائدة في كلية الطب بدمشق حتى اليوم، بما يؤكد أن طلبة الطب قادرون على استيعاب العلوم الطبية باللغة العربية كتابة وقراءة وحوارا واتصالا مع المرضى والمجتمع.

ولله درك يا كورونا من أسرار!! 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news