العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

كن مخلصاً

صدق الله العظيم: «وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء وليقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة» (البينة 5).

يا لجلال هذا البيان الإلهي فإن إخلاص العبودية لله سبحانه وتعالى، وخصّه جل جلاله بإفراده وحده العبودية دون سواه، هو الأساس الصحيح والسليم الذي يقيم العبد عليه علاقته بمولاه سبحانه وتعالى، وهذه العبودية الخالصة هي المصدر الحق الذي تصدر عنه الطاعات وذكر الحق سبحانه وتعالى في هذه الآيات الجليلة من سورة البينة الصلاة والزكاة وهما من أهم العبادات في الإسلام، فإذا كانت الصلاة فيها توثيق للعلاقة بين الخالق سبحانه والمخلوق فإن الزكاة هي عبادة مالية توثق العلاقة بين العباد، فمن أخلص لله في عبوديته له سبحانه، لا شك سوف يخلص في كل طاعة يؤديها ويتقرب بها إلى مولاه سبحانه وتعالى والأخلاق في العبادة ضمان جودتها، والعبادة لا تثمر إلا بالخشوع والتجرد، فإن الله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك، وهو جل جلاله مستغن عن العباد وهم محتاجون إليه، فهو الغني سبحانه الذي بيده مفاتح الخير كله، ولو اجتمع الخلق جميعاً من لدن آدم عليه الصلاة والسلام إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، والسماء وما فيها وسأل كل واحد مسألته وأعطاهم إياها ما نقص من ملكه شيء إلا كما ينقص المحيط حين تفرزه في البحر، والإخلاص في كل شيء هو لبّه وجوهره، والشيء الخالص هو الذي لا يخالطه ما يعكّر لونه وطعمه ورائحته، كما قال سبحانه: «إن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين» (النحل 66)، فانظروا إلى آيات الله تعالى، فاللبن الذي يأتي من بين فرث ودم يكون خالصاً من لون الدم، ومن رائحة الفرث وطعمه ويكون لبناً خالصاً سائغاً للشاربين، والله تعالى يضرب لنا مثلاً نعمه التي لا تعد ولا تحصى، فإن هذه النعمة التي تأتي من بطون الأنعام وتكون خالصة من الفرث (رائحة وطعماً) ومن الدم لوناً، يضرب لنا بها مثلاً في أنه كما أنه سبحانه أعطانا لبناً خالصاً سائغاً للشاربين، فهو جل جلاله وتقدست أسماؤه وصفاته يريد أن تكون عبوديتنا له خالصة مما قد يشوبها من المكدرات والمنغصات حتى تؤتي أكلها بإذن ربها كل حين، ولا يتأتى ذلك، ولا تتحقق ثمرته إلا بالإخلاص والتجرد لأنه من لم يرض بالله تعالى رباً لا شريك له، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً فلن يذوق حلاوة الإيمان، وإذا ذاقها فلن يذوقها خالصة من كل شائبة، ما لم يخلص في عبوديته، وفي طاعته لله تعالى.

وصدق الله تعالى في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» رواه مسلم.

هذا بيان للناس يجب أن يعوه، ويؤسسوا علاقتهم بخالقهم سبحانه وتعالى وفق منهجه، فالله تعالى الغني عن العالمين هو أغنى الشركاء عن الشرك، فهو جل جلاله، وتقدست أسماؤه وصفاته يملك خزائن الدنيا والآخرة، وهو سبحانه وتعالى ملك الملوك والملكوت أمره كله في السلب والإيجاب في كن فيكون إذا أراد شيئاً أو أراد منعه فيقول له كن فيكون. إرادة مطلقة وقدرة لا متناهية، وهو العزيز لا حدود لعزته، بل العزة له جميعاً، وكل عزيز يقتبس من عزته، وكل قوي وقادر يأخذ شيئاً من قدرته وقوته فتبارك الله القوي القادر العزيز الذي يملك مقاليد الأمور كلها ودون معقب على حكمه، وليس لأحد أن يراجعه في أمره ونهيه سبحانه.

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news