العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

المرأة تفوقت على الرجل خلال أزمة كورونا لتعدد أدوارها

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠٢٠ - 10:12

ابتكرتا أول مشروع وطني تطوعي من نوعه لصناعة الكمامات.. صاحبتا مشوار طويل من العمل 

الاجتماعي.. سيدتا الخير.. الأختان مها ومنال محسن جابر لـ«أخبار الخليج»:

ستبقى المرأة البحرينية محط أنظار الرأي العام المحلي والعالمي على مدار السنوات القادمة مثلما كانت على مدار السنوات الماضية، وستظل تعكس أجمل نماذج الانتماء الذي لا يشترى ولا يستورد ولا يتحقق إلا بالبذل والعطاء للوطن الذي ولدنا فيه وترعرعنا على أرضه وتشرفنا بحمل جنسيته.

من هذه النماذج الوطنية المشرفة والمشرقة الأختان مها ومنال محسن جابر، اللتان بذلتا الكثير من أجل وطنهما والارتقاء به ومساندته وخاصة في هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها، وذلك من خلال العمل بكل مسؤولية من أجل سلامة المواطنين والمقيمين، حيث قدما أجمل صورة لخدمة مملكتهما، ليس بالشعارات وإنما بالأفعال، حيث أطلقتا مشروعا وطنيا هو الأول من نوعه، لصناعة الكمامات وتوزيعها بالمجان لمساندة جهود الدولة الجبارة في مواجهة هذه الجائحة.

هذا المشروع الخيري لم يكن الأول بالنسبة لهما ولن يكون الأخير، فهما صاحبتا مشوار طويل من العمل التطوعي، الذي اتخذتا منه رسالة في الحياة، عشقا لوطنهما وشغفا بالأخذ بأيادي الآخرين وتقديم العون والمساعدة لهم في جميع مجالات الحياة. 

«أخبار الخليج» حاورتهما حول رحلة الخير، وتوقفت عند أهم المحطات وذلك في السطور التالية:

كيف جاءت فكرة مشروع الكمامات؟\

لقد جاءت فكرة مشروع الكمامات مع بداية أزمة توافرها في الأسواق، حينئذ عزمنا على المساهمة في تقديم أي شيء لخدمة الوطن من دون أي مقابل، وخاصة أن عائلتنا بشكل عام لها باع طويل في مجال العمل التطوعي، الذي اعتدنا عليه منذ سنوات طوال، وبالفعل شرعنا في تنفيذ الفكرة بعد أن درسناها جيدا واقتنعنا بجدواها في ذلك الوقت.

كيف تم تنفيذها على أرض الواقع؟

بعد أن قررنا خوض هذا المشروع، قمنا بشراء ثلاث ماكينات للخياطة، ولأننا لا نتمتع بأي خلفية عن تشغيلها، تدربنا على ذلك جيدا، ثم اشترينا القماش المطلوب بمواصفات معينة بعد الاطلاع على المعلومات اللازمة لعملية صناعة هذه الكمامات، وقد تواصلنا مع شركة بحرينية لهذا الغرض للتعاون معنا، وانضم إلينا خدم المنزل الذين ساعدونا كثيرا في إنجاز المشروع، حتى تمكنا من تنفيذ ما خططنا له على أرض الواقع وبإتقان. 

ما هي أهم الصعوبات؟

أهم صعوبة واجهتنا في البداية كانت تتعلق بالمقاسات والتصميم، وخاصة أننا نفتقد الخبرة في هذا المجال، ولكننا استطعنا تجاوزها بالاطلاع على تجارب مماثلة على الإنترنت، وبدأنا في حياكة الكمامات بحيث تناسب الجميع سواء الصغار أو الكبار، فضلا عن البحث عن معلومات تتعلق بالغسل والتعقيم والتعبئة، وبالفعل بدأنا بتوزيع ألفي كمامة كمرحلة أولى، ونسعى اليوم للوصول إلى أربعة آلاف كمامة، وقد تم التنسيق مع وزارة الداخلية التي رحبت كثيرا بالفكرة، وتعاونت معنا في عملية التوزيع، حيث تم تحديد المنطقة التي نوزع فيها، وقد كنا أول المبادرين في هذا المجال بجهود ذاتية بمشروع وطني بالمجان.

وماذا عن التصاميم؟

لقد راعينا عنصر التنوع في التصاميم، وخاصة فيما يتعلق بالشعارات، والتي حرصنا فيها على أن تعكس جميعها الهوية البحرينية، وكانت صورة ولي العهد من أهمها، وذلك لاحتضانه بكفاءة ومهارة خطة المواجهة، وهذا أقل شيء يمكن أن نقدمه له، كما أقدمنا على تصميم كمامات للأطفال وصغار السن، وبألوان جميلة وجذابة، مع العلم أن الكمامة يمكن غسلها، وإعادة استخدامها مرة أخرى، ونحن نوجه الدعوة هنا لأي شخص يحتاج إلى الكمامات بأن يتواصل معنا كي نوفرها له.

كيف ترون دور المرأة خلال الأزمة؟

تجيب مها قائلة: لقد تفوقت المرأة كثيرا خلال هذه الأزمة في إدارة حياتها وبيتها وشغلها، كما تعددت وتشعبت أدوارها في مجالات عدة، وكانت دائما في الخط الأمامي تقوم بواجباتها على أكمل وجه، وأنا بحكم عملي كمحامية، فقد بدأت في إدارة مكتبي من البيت، كحال الكثيرين غيري، إلى جانب مساعدة أختي وشريكتي في مشروع الكمامات وتنفيذه بحسب الخطة الموضوعة، كما وجدت نفسي أقوم بمهام متعددة داخل بيتي لم تكن ظروف عملي تسمح بها، كالطبخ، والجلوس وقت أطول مع أسرتي، ومتابعة شؤونهم عن كثب، وغيرها من الأمور، وهو ما أشعرني بقيامي بدور إيجابي أكبر داخل منزلي مقارنة بالسابق.

وهنا التقطت منال طرف الحديث فقالت: بالنسبة لي كربة منزل فأنا أرى أن المرأة لعبت دورا فعالا للغاية خلال هذه الأزمة، بما في ذلك ربات البيوت، وخاصة فيما يتعلق بإدارة البيت، ودراسة الأبناء أون لاين ومساعدتهم في ذلك وهو شيء ليس سهلا في حقيقة الأمر، كما أنني أشعر بأن الترابط الأسري أصبح أقوى من ذي قبل، وصار هناك نوع من الحوار والانسجام والتآلف بين جميع أفراد الأسرة، ومن ثم اقتربوا من بعضهم البعض بدرجة أكبر، حتى أنني في بعض الأحيان أجد نفسي أقوم حتى ببعض أدوار الرجل، نظرا إلى أنني مسؤولة عن كل شيء تقريبا داخل المنزل، وهو ما يشعرني بسعادة بالغة. 

كيف تغير شكل وأسلوب الحياة بعد الجائحة؟

مها: مما لا شك فيه أن هذه الجائحة العالمية قد غيرت الكثير من الروتين الذي اعتدنا عليه في حياتنا على مدى عهود طوال، حتى بالنسبة لإنجاز عملنا الذي صار يدار وينفذ من المنزل، ولا أعتقد أن الحياة يمكن أن تعود كالسابق بعد انتهاء هذه الأزمة، كما أنني أراها قد أضافت لنا، واستفدنا منها أكثر مما أخذت منا.

منال: أنا أدعو الجميع إلى أن ينظروا بشيء من الإيجابية إلى هذه الأزمة، فهناك أشياء كثيرة جميلة تغيرت في حياتنا من ورائها، وعلى سبيل المثال إذا نظرنا إلى كل ما يتعلق بها كالنظافة والتعقيم، وهي أمور كان الكثيرون يستهينون بها في السابق أو لم يتم التركيز عليها مثلما هو حادث الآن، وخاصة بالنسبة لأطفالنا ومراعاتهم لها وحرصهم عليها، ومن المؤكد أنها عادات سوف تستمر معنا مستقبلا ولن نتخلى عنها.

أصعب مرحلة؟

مها: أصعب مرحلة مرت علي كانت فترة أزمة مرض زوجي، والتي مثلت بالنسبة لي محنة شديدة، ومع ذلك فقد تعلمت من خلالها أن الحياة ليست فقط هرولة نحو العمل والمادة، وأن الصحة أهم شيء في هذه الحياة، وكذلك راحة البال أيضا.

منال: من أصعب الفترات التي مرت علي كانت تلك المرحلة الانتقالية التي عشتها بعد قرار التقاعد المبكر، وخاصة أنني كنت أعتبر عملي هو رقم واحد في حياتي، وبعده يأتي أي شيء، ولكنني بعد فترة من الوقت اكتشفت أن الاستثمار في الأسرة أهم بكثير من كافة الأشياء الأخرى، وبالفعل تبدلت حياتي أنا وأسرتي كثيرا بعد تفرغي لها، وأصبحنا نشعر جميعا بالاستقرار النفسي بدرجة كبيرة، هذا رغم أنني شعرت بضيق شديد في البداية، إلا أنني مع الوقت وجدت أن خطوة التقاعد كانت قرارا صائبا، صب في صالح أسرتي بشكل عام. 

ماذا ينقص المرأة البحرينية؟

مها: بحكم مهنتي كمحامية أرى أن التشريع في البحرين يحمي المرأة، وكذلك القيادة الرشيدة تشجع الكادر النسائي وتدعمه وخاصة مع وجود المجلس الأعلى للمرأة، وبصفة عامة أرى المرأة البحرينية قوية وتتمتع بإرادة حديدية، وإذا عزمت على نيل حق لا تتنازل عنه، كما أن القوانين أجبرت الرجل على التغيير تجاهها في كثير من الأمور لأنها تكفل للمرأة حقوقها.

ما رأيكم في الحياة عن بعد التي نعيشها اليوم؟

الأزمة غيرت الكثير من الأمور في حياتنا وصار التعامل عن بعد أسهل وأسرع وينقذ الكثير من الجهد والوقت، ولا شك أن الأمور لن ترجع كسابق عهدها، ولكن لا بد من اللمسة الإنسانية في حياتنا مهما اعتمدنا على التكنولوجيا التي أجبرتنا الظروف على إتقانها والتعايش معها وهو شيء إيجابي بالطبع.

وماذا عن مشاريعكم التطوعية المقبلة؟

مشوارنا مع التطوع طويل، وبدأ مبكرا للغاية، وهو مستمر بمشيئة الله، ولن يتوقف طالما حيينا، وقد حرصنا على تشجيع أولادنا على المشاركة معنا في أعمالنا التطوعية، كزيارة دور كبار السن ومنح الهدايا لهم وإفطار صائم وغيرها من الأعمال التي تربينا عليها وبتنا نربي أبناءنا عليها، وكل تطوعاتنا ذاتية بجهود شخصية.

الطموح القادم؟

مها: أتمنى أن تنتهي هذه الأزمة في القريب العاجل، وتزول هذه الغمة في أسرع وقت، وأن نخرج من هذا الكابوس على خير، وبأقل الخسائر الممكنة.

منال: أتمنى أن ابني مسجدا، وأن نعمل سويا على مشروع معهد للأطفال نعلمهم من خلاله ايتيكيت الحياة، وهو ما لم يتعلموه في المدرسة أو البيت لأنهم هم المستقبل، ويجب أن يتم إعدادهم جيدا كشريك فعال في تنمية وطننا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news