العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

الإيرانيون يعتقدون أن الوقت بات في صالحهم!

يرى النظام الإيراني خلال هذه المرحلة أن الظروف باتت مواتية له حتى يتمادى في سياساته العدائية تجاه دول المنطقة بعد مرحلة طويلة من الانكماش بسبب العقوبات الاقتصادية والمالية الخانقة. إنه يعتقد أنه خلال أشهر قليلة، من الممكن أن يكون الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب خارج البيت الأبيض، وأن يكون على رأس الإدارة الأمريكية رئيس جديد من الحزب الديمقراطي، المتماهي إلى حد كبير مع السلوك الإيراني. ولذلك، يؤمن صانع القرار الإيراني بأن هذه هي اللحظة المناسبة للتعامل بمزيد من التغول والغطرسة في المنطقة، لأن واشنطن سوف لن تتفرغ للرد بقوة عليه في ظل الأوضاع الحالية.

الإيرانيون يأخذون بعين الاعتبار ثلاثة عوامل مهمة تجعلهم يعتقدون أن الوقت الآن بات في صالحهم. العامل الأول هو انشغال الإدارة الأمريكية العميق مع تدابير مكافحة انتشار فيروس كورونا «كوفيد-19» وما نجم عنه من تأثير مباشر على الاقتصاد الأمريكي. العامل الثاني هو موجة الاحتجاجات «ضد العنصرية» التي تجتاح عددا من المدن والولايات الأمريكية في أعقاب مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد، وما شكله ذلك من عبء على الإدارة الأمريكية، والمزيد من الانشغال والتركيز في بسط الأمن والنظام، مع معالجة عملية التسييس التي تشعل جذوة هذه الاحتجاجات. العامل الثالث هو قرب الانتخابات الرئاسية الأمريكية وسباق التنافس الشرس بين الجمهوريين وممثلهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والديمقراطيين وممثلهم نائب الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن.

ولذلك نجد أن النظام الإيراني قد أطلق لنفسه مؤخرا عنان تخصيب اليورانيوم وبنسب تتجاوز المسموح به في إطار الاتفاق النووي، ويعمل على تخزين كميات أكبر من اليورانيوم المنخفض التخصيب، ويطور أجهزة طرد مركزي أسرع، كما أنه زاد من وتيرة تحرشاته بحركة الملاحة في مياه الخليج العربي، وأعطى الضوء الأخضر لمليشياته في لبنان والعراق وغيرها من المناطق نحو المزيد من التحرك.

في جميع هذه الحالات، ورغم ما يتمتع به الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب من شعبية، وخصوصاً في أوساط الطبقتين الدنيا والوسطى، فإنه يبقى مهما أن نكون على استعداد لجميع الاحتمالات في التعامل مع النظام الإيراني، وفي مقدمتها حدوث أي تغيير في الإدارة الأمريكية الحالية!

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news