العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«عوفر كاسيف» يعترف في الكنيست: نحن دولة احتلال!

‭{‬ الجمعة الماضية سجّل «عوفر كاسيف» عضو الكنيست الإسرائيلي اعترافا مثيرا بمنزلة (وشهد شاهد من أهلها)، وهو يقول بوضوح: (أصحاب الأرض الحقيقيون هم الفلسطينيون، والأرض هي فلسطين وليست إسرائيل، ونحن جيش احتلال ودولة احتلال بذريعة ارتباط ديني وتاريخي لنا بهذه البلاد، وجيشنا لا يتورّع عن قتل المدنيين العرب بدم بارد كما إياد الحلاّق)!

هذا الاعتراف حين يصدر من عضو كنيست إسرائيلي وصهيوني بالطبع، وفي الكنيست ومن داخله، يكتسب أهمية، رغم أن العرب (دولا وشعوبا) وحتى مع بعض معاهدات السلام مع الكيان الصهيوني، لم تفارق ذاكرتهم كعرب ومسلمين هذه (الحقيقة التاريخية) التي لخصها «عوفر كاسيف» في عبارة واحدة مترابطة، والتي للأسف أصبح بعض العرب «المتصهينين» أكثر من الصهاينة ينكرونها! ويروجون للأكاذيب والتزوير الصهيوني للتاريخ من (جيش احتلال ودولة احتلال بذريعة ارتباط ديني وتاريخي للصهانية بأرض فلسطين) وهو ما قاله عضو الكنيست بوضوح!

‭{‬ هذه «الحقيقة التاريخية» التي لن يغطيها التزييف الصهيوني أو التزوير أو التلاعب بحقائق التاريخ ستبقى هي الحقيقة الأبدية مهما طال الزمن! ومهما تراجع البعض عن القضية الفلسطينية في اتجاه نيل الرضى الصهيوني، ومهما تغافل بعض المغفلين العرب عن كونها حقيقة تاريخية ثابتة أن فلسطين (بأكملها) دولة عربية، وأن دولة «بني صهيون» فيها هي دولة احتلال وجيشها جيش احتلال وسيبقى كذلك، والصهاينة يعرفون ذلك جيدا، ولكنهم يتسلحون بالطغيان و«القوة الصهيونية العالمية» التي جعلت من حكومات الغرب والشرق بمثابة عبيد لها، يأتمرون بما تراه، حول «الحق التاريخي الزائف لليهود في فلسطين»! وبعدها بالطبع حول حقهم في دول أخرى يسعى الكيان الصهيوني إلى تحقيقه بـ(حلم إسرائيل الكبرى)!

‭{‬ اعترافه صفعة للصهاينة العرب قبل أن يكون صفعة لمسؤولي الكيان الصهيوني! والحقيقة حين تظهر على لسان العدو نفسه، بعد أن قطع عقودا من الغرق وإغراق العالم معه في الأكاذيب تحمل معنى واحدا، هو أن الحقائق التاريخية، والحقيقة بشكل عام، لا يمكن طمسها بالأكاذيب مهما طال الزمن ومهما كانت براعة الأكاذيب تلك، ومهما تم فرضها بالقوة أو بغسيل الدماغ أو بتزوير التاريخ، وفي الوقت الذي يتراكض فيه «الصهاينة العرب»، سواء ساسة أو مفكرون أو نشطاء سياسيون أو غيرهم، للإساءة إلى القضية الفلسطينية وتجاهل الحقوق الفلسطينية، ويتخلون ليس فقط عن حسهم الإنساني والديني وعن عقولهم، فإن هناك من يذكرهم (من الصهاينة أنفسهم) بأننا كاذبون وأننا (دولة احتلال وجيش احتلال والأرض هي فلسطين)! ولا يسعنا إلا أن نوجه التحية لاعتراف هذا الصهيوني الذي استطاع في لحظة حقيقة أن ينطق بها! هي تحية للحقيقة التي يعمل بعض العرب على تجاهلها والدوس عليها، وهم غارقون فيما يعتقدون أنه عسل صهيوني رغم أنه وسيبقى عسلا مسموما لن يصحوا منه إلا مع موتهم!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news