العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

أبغض الحلال

قد يتعرض الزواج إلى الفشل، ومن ثم لا يبقى أمام الزوجين سوى الخيار المر، ألا وهو الطلاق..

بعد الانفصال، يمضي كل في طريقه، محاولا تأسيس أسرة جديدة، ولكن الزوجين ينسيان في حدة الخصومة فلذات الأكباد، فيتوه الصغار ويضلون الطريق، ويصبحون ضحية لحظة اختار فيها الكبار الكراهية بدلا من الحب والعطف والتفاهم..

إذن ما هو مصير الأبناء وكيف يواجهون حياتهم بعد انهيار البيت وقد خر السقف من فوق رؤوسهم؟..

قصص كثيرة متنوعة تروي ذلك الفشل الأسري الذي تتعرض له بعض الأسر، وفي الاستماع إلى هذه القصص ندرك أن الطلاق حول الأحلام إلى كوابيس والورود إلى أشواك..

لكن من هو المسئول عن فشل الحياة الزوجية وانهيارها؟..

هناك أسباب كثيرة، منها ما هو تافه، ومنها ما هو جاد، ومنها ما يتعلق بضعف الإمكانيات وأعباء المعيشة، ومنها ما يتعلق بالخيانة بين الزوجين بحيث يصبح شرخا لا يمكن إصلاحه ويدفع كل منهما للانتقام من الآخر..

أما إذا وقع الطلاق لأسباب أخرى، فإن ذلك لا يعني استمرار الخصومة بينهما، بل يجب أن تكون هناك علاقة طيبة تنبذ الخصام، وتحبذ المحبة والتآخي والتعاون لأن بينهما أولاد، ومن حق كل طرف أن يقوم برؤية أطفاله لدى الطرف الآخر، وقد رتبت شريعتنا الغراء حق الحضانة، بحيث لو سقط هذا الحق عن الأم لأي سبب انتقل الطفل إلى أم الأم «الجدة»، وقد ذهبت الشريعة في أمر الحضانة فجعلتها حقا للأم، وهي الأحق بها ما لم يسقط الحق بسبب شرعي كالزواج من أجنبي عن الطفل..

مستقبل الطفل بعد الطلاق غير مأمون العواقب فهو يتعرض لحالات نفسية حرجة تؤثر على تحصيله الدراسي، وقد يكون ذكيا ويحاول إثارة اهتمام من حوله بممارسة أنشطة غير مقبولة في محيطه الاجتماعي كالسرقة أو السهر خارج البيت لوقت متأخر..

في هذه الحالة، المجتمع مطالب بأن يوفر لمثل هذا الطفل الرعاية الكاملة عن طريق مكاتب التوجيه والإرشاد الأسري، ويبصر والديه بتخفيف النزاعات العدائية فيما بينهما، ويبصرهما بحقيقة الابن أو البنت، ويشرح لهما مخاطر الاستمرار في الخصومة، ومن الأفضل أن يلتقيا ويظهر كل منهما أمام الأبناء والبنات صورة مقبولة ودون تشويه للطرف الآخر مما يقيهم شر الانحراف..

الأطفال هم الأكثر ضررا نتيجة للتفكك الأسري أو الانفصال بين الوالدين، وينعكس سلبا عليهم، فيعانون من التشرد والضياع في الشوارع، ونومهم خارج البيوت، بعد تخلي الوالدين  عن تربيتهم ورعايتهم..

قد يتعلم الطفل درسا من المأساة التي عاشها فلا يكررها مستقبلا، وقد يعاني الأمرين فيتعثر في دراسته ويفشل، وقد يصبح مسئولا في الإنفاق على أسرته فيضطر لممارسة الأعمال الشاقة، أو ينزلق إلى مظاهر خطيرة كالسرقة أو استغلاله في التسول وبيع المخدرات وارتكاب الجريمة..

علينا كآباء وأمهات أن نغرس الثقة في نفوس الأطفال بالعطف والحنان والمزيد من الرعاية، وعلينا كدول وحكومات في حال تعذر لمّ شمل الأسر إنشاء قرى نموذجية لتكون الملاذ الآمن للأطفال وإنشاء ملاجئ حديثة للأيتام ومجهولي النسب، نتيجة وفاة أحد الوالدين أو كلاهما ..

علينا كمؤسسات مجتمع مدني، ودور رعاية، ووزارات، وهيئات، بذل المزيد من الجهد لاحتواء أطفال الشوارع، ووضع برامج للتعليم والتدريب والانخراط في سوق العمل، فهذه الشريحة المنسية من المجتمع ستصبح في يوم ما ملء السمع والبصر في أوطانها، تدير عجلة الإنتاج، وبسواعدها تجلب الخير، وعلى أكتفاها يزدهر الوطن..          

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news