العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

غير مرخصة.. ولا تفرض عليها قيود السلامة والجودة متاجر «التواصل الاجتماعي» تمثل منافسة غير عادلة للمحلات التجارية

الخميس ٠٤ يونيو ٢٠٢٠ - 02:00

كتب: محمد الساعي

أبدى عدد من أصحاب المحلات التجارية والمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر استياءهم من انتشار متاجر حسابات التواصل الاجتماعي، وخاصة غير المرخصة، مشيرين إلى أن وجود مثل هذه الحسابات يمثل منافسة غير متوازنة من جانب، ويحمل في كثير من الأحيان مخاطر على الاقتصاد وعلى حقوق المستهلكين من جانب آخر، حيث لا توجد قيود قانونية أو ضوابط تحدد أنشطة هذه الحسابات، أو تلزمها بمعايير جودة معينة، فضلا عن أن هذه الحسابات لا تتقيد بأنواع محددة من الأنشطة كما هو الحال بالنسبة إلى المحلات التجارية. ومع عدم التزام أصحابها بتكاليف تشغيلية ورسوم قانونية، فإن ذلك يمثل منافسة غير عادلة مع المتاجر المنظمة. 

وقال أصحاب المشاريع الصغيرة إن الكثير من هذه الحسابات تقدم بضائع على أنها أصلية، أو تعرض مواصفات كثيرة مقابل أسعار اقل مما تعرض فيه في المتاجر. ولكن يفاجأ المستهلك عند التسلم بمنتجات أقل جودة أو بمواصفات أخرى، وفي الوقت نفسه لا تكون لدى المستهلك ضمانات قانونية لاستبدال المنتج أو إعادته أو حتى مقاضاة صاحب الحساب.

وطالب الشاكون من وزارة التجارة وضع ضوابط لمثل هذه الحسابات وفي مقدمة ذلك إلزامها بالحصول على سجل تجاري وتحديد الأنشطة التي تمارسها.

وبسؤاله حول هذا الموضوع، علق الخبير الاقتصادي الدكتور محمد خيري الشيخ عبدالله بأن البحرين تعتبر من أوائل الدول على مستوى العالم في منظومة السجلات الإلكترونية، بحسب تأكيد الخبراء الأمميين للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) لشهر فبراير 2020 الماضي. كما يعتبر انطلاق المتاجر الإلكترونية عبر «المول الإلكتروني» من قبل وزارة الصناعة والتجارة والسياحة، الخاص بالتسوق الإلكتروني في مملكة البحرين، والذي انضم إليه 100 شركة مسجلة مع 24 قسما مصنفا يعد بمثابة نقلة نوعية وتطور في مجال التجارة الإلكترونية على المستوي الإقليمي والدولي ونموذجا يحتذى به على مستوى دول العالم.

إلا أنه على الرغم من إمكانية استخراج البعض نوعا خاصا من السجلات التجارية «السجل الافتراضي» برسوم بسيطة، ما يسمح بمزاولة 24 نشاطا من المنزل من دون الاشتراط على مقر عمل تجاري، فإن الكثير من الحسابات الفردية المفتوحة على الانستغرام بشكل خاص، لا تملك مثل هذه السجلات أو التراخيص والضمانات، ويقوم أصحابها بالتسويق والبيع لبضائع مختلفة ولماركات أجنبية. والجزء الأكبر منها خاص بالمواد التجميلية، وازدادت وتيرة ذلك بشكل خاص بعد تضاعف الإقبال على البيع الإلكتروني في الفترة الأخيرة.

ويضيف الدكتور محمد خيري: هذا الوضع يفترض وجود تدقيق ورقابة صارمة من قبل الجهات المعنية على هذه الحسابات الفردية والتأكد من نوعية هذه المنتجات ومدى سلامتها للمستهلك، أسوة بالرقابة التفتيشية على المحلات والمتاجر الموجودة في السوق والتأكد من امتلاكها للسجل التجاري. وتتضاعف أهمية هذه الخطوة في هذه المرحلة التي يتزايد فيها اللجوء إلى التسوق عبر المواقع والمنصات الالكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي، فضلا عن أهمية الرقابة بشكل أكبر على البضائع الموجودة في الحسابات الفردية.

والأمر الآخر أن هذه الحسابات غير المرخصة بشكل خاص تمثل منافسة غير متوازنة مع المتاجر والمحلات النظامية، بل حتى مع الحسابات المرخصة التي لديها سجل افتراضي، فبعض هذه الحسابات لديها متابعون يصل عددهم إلى 500 ألف أو أكثر. وهذا ما يجعلها تنافس الحسابات الالكترونية الأخرى المرخصة بشكل رسمي. وبنفس الوقت ينعكس ذلك سلبيا على المؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر، حيث إن أصحاب هذه الحسابات لا يتحملون رسوم تشغيل أو رواتب أو إيجارات ورسوم السجل التجاري والفواتير وغيرها من المصاريف التي يتحملها أصحاب المحلات الصغيرة، وبالتالي من الطبيعي أن تكون أسعارها اقل من غيرها، ولكن بنفس الوقت لا توجد ضمانات للجودة أو خدمات ما بعد البيع أو الترجيع والاستبدال. 

أضف إلى ذلك أن البضائع التي تباع من خلال هذه الحسابات لا تخضع للرقابة المتعلقة بالجودة والنظافة أو حتى إذا ما كانت البضاعة أصلية. ويزداد الأمر خطورة إذا ما تعلق بمستحضرات تستخدم على الجسم مباشرة، أو مواد ومكملات غذائية، أو وجبات طعام منزلية. وبالتالي لا تكون هناك ضمانات لسلامة هذه المنتجات وتوافقها مع الاشتراطات الصحية والقانونية، فضلا عن عدم وجود ضمانات للترجيع أو الاستبدال، وخاصة أنه ليس هناك عنوان تجاري واضح للبائع أو حتى رقم تليفون يستطيع المشتري من خلاله التواصل مع البائع، ولا توجد أي وثائق يستطيع المشتري من خلالها تقديم شكوى في حال وقوع مشكلة أو غش تجاري كأن لا تكون البضاعة أصلية أو مطابقة للوصف المنشور، أو أن يكون المنتج قد اقترب من نهاية الصلاحية. 

أمام ذلك، من المهم هنا أن تكون هناك رقابة الكترونية مشددة على هذه الحسابات من أجل التدقيق والتفتيش على غرار عمليات التفتيش الميدانية للمحلات والمتاجر في السوق، مع إيقاف وتغريم المخالفين وغير المرخصين.

والأمر الآخر هو من الضروري إلزام حتى أصحاب الحسابات التي تمتلك سجلا افتراضيا بوضع رقم السجل في الحساب من أجل معرفة الحساب المرخص من غيره، كما هو الحال بالمحلات التي تلزم بوضع رقم السجل السكاني على اليافطة الخارجية. وكل ذلك ضروري من أجل تطوير التجارة الالكترونية في المملكة وخاصة أن البحرين قطعت شوطا متقدما في هذا المجال وحظيت بإشادة دولية وباتت نموذجا يشار إليه.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news