العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

أخبار البحرين

مع اقتراب انتهاء فترة الدعم الحكومي للأجور.. يـونـيو «القـاسـي» يـفـتك بـوظـائف البحرينيين!

الخميس ٠٤ يونيو ٢٠٢٠ - 02:00

تحقيق: علي عبدالخالق

علمت «أخبار الخليج» أن عددا من الشركات المحلية والعالمية ينوي تسريح عدد كبير من الموظفين البحرينيين، وذلك بعد انتهاء فترة الدعم الحكومي للأجور، إذ تلقت الجريدة شكاوى من عدد من الموظفين عن تعرضهم لتسريح نهاية شهر يونيو بعد تلقيهم إخطارات من إدارات شركاتهم بذلك.

وكانت الحكومة قد تكفلت بدفع رواتب المواطنين البحرينيين العاملين في القطاع الخاص والمسجلين لدى الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي لأشهر أبريل ومايو ويونيو لعام 2020. وذلك ضمن الجهود الوطنية للتخفيف من تداعيات فيروس كورونا (كوفيد -19).

تنوعت الشركات التي تلقت «أخبار الخليج» شكاوى من موظفيها بين شركات عالمية، وتأمين، وهندسة، وإعلانات، وسفر وسياحة، ومدارس خاصة، وحصلت على نسخ من رسائل الإخطار. وقد أشارت معظم الرسائل من تلك الشركات إلى أن سبب الاستغناء هو انخفاض حجم العمل وإعادة هيكلة أقسام الشركة بحيث سيكون الآخر من يونيو هو آخر يوم عمل لهم.

وقد أكد وزير العمل والتنمية الاجتماعية جميل حميدان سابقا أن دفع الرواتب سيتم وفقًا لما هو مسجل لدى الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، مشيرًا إلى أنه سيتم دفع هذه الرواتب من خلال وفورات صندوق التأمين ضد التعطل، حيث تبلغ كلفتها 215 مليون دينار بحريني لتغطية أشهر أبريل ومايو ويونيو 2020. بمعدل شهري يفوق 70 مليون دينار، ويشمل جميع البحرينيين العاملين في منشآت القطاع الخاص وعددهم نحو 100 ألف موظف وعامل مسجلين لدى الهيئة.

تساؤلات فرضتها الأوضاع جراء فيروس كورونا مع تضرر شركات بالفعل من هذا الوباء، ولكن هناك شركات للأسف استغلت الدعم الحكومي وحين شارفت مدة الدعم على الانتهاء، قامت بتسريح العشرات من الموظفين.. فهل تستطيع وزارة العمل احتواء كل هؤلاء المفصولين بعد شهر يونيو؟ وحتى لو قررت الحكومة تمديد مدة دعم الأجور، هل سيعود أولئك المفصولون إلى أعمالهم؟ 

تساؤلات عديدة نطرحها من خلال هذا التحقيق بشأن مجموعة من الأطراف المعنية بهذه القضية.

إيقاف التسريحات

أكد وكيل وزارة العمل صباح الدوسري لـ«أخبار الخليج» أنه لا توجد أي معلومات حتى الآن حول ما إذا كانت الحكومة ستستمر في دعم الأجور أم لا، لكن الحكومة حكيمة وستنظر إلى القرار الأصوب، مضيفا أن وزارة العمل نجحت في إيقاف الكثير من التسريحات وأنها ستستمر في حفظ وصون حقوق الموظفين، ونحاول بكل جهد إيقاف التسريحات وحلحلة هذه المسائل مع الشركات المعنية، مشددًا على أن الوزارة تتابع باستمرار شكاوى الموظفين في جميع القطاعات وتسعى دائما لحلول ودية بين صاحب العمل والموظف حتى لا يتأثر استقرار الموظف البحريني في القطاع الخاص.

قرارات صارمة

بدوره، كشف النائب إبراهيم النفيعي عن مقترح لرفع التعويضات للعامل المفصول تعسفيًا بعد انقضاء 3 أشهر من عمله، بما لا يقل عن أجر 3 أشهر ولا يزيد على 24 شهرًا، وفي القانون الحالي فإن التعويض لا يقل عن أجر شهر ولا يزيد على أجر 12 شهرًا.

وقال: لا أؤيد قرار استمرار دعم الأجور، ولكن لا بد للحكومة من إصدار قرارات صارمة ضد الشركات التي تفصل الموظفين تعسفيًا، وخاصة أن البحرين لم تطبق قرار الحظر حتى تتأثر الشركات بشكل كبير أو مباشر.

ولفت إلى أنه لا يمكن الاعتماد الكلي على دعم الحكومة للأجور، يجب أن تتعاون الشركات وتقف بجانب الحكومة وتكون شريكا فاعلا لدعم الموظفين المواطنين وألا تقوم باستغلال كورونا ذريعة لفصل العمالة.

دعوة إلى تمديد 

الدعم الحكومي

«أخبار الخليج» حاورت خبير الإدارة الإنتاجية د. أكبر جعفري الذي أكد أن مشكلة التسريحات تكمن في أن الشركات تنظر في الميزانية التشغيلية فحسب! لكن أين الأصول واحتياطات واستثمارات الشركات؟!

ودعا جعفري الحكومة إلى تمديد فترة دعم الأجور، حيث إن هناك متسعا من وفورات صندوق التأمين ضد التعطل، وقد استعملت الحكومة منها لثلاثة أشهر 215 مليون دينار، معللاً ذلك بأن بعض الشركات لن تتمكن من دفع أجور الموظفين.

وأضاف أن المشكلة في بعض الشركات أنها تنظر إلى الميزانية التشغيلية فقط، ولكن لماذا لا تستخدم أصولها واحتياطاتها واستثماراتها لهؤلاء الموظفين الذين خدموا في الشركات سنوات طويلة. ولفت إلى أن الموظفين هم سبب أرباح الشركات، حيث يمثلون 64% من العوامل المسببة للنجاح، فهم شركاء في استثمارات وأصول الشركة.

ولحلحلة الموضوع، اقترح جعفري أن تمدد الحكومة الدعم أشهرا إضافية، وفي الوقت ذاته أن تتعاون الشركات مع الحكومة، فمثلما استفادت من الأرباح يجب أن تتحمل التكاليف وأن تقف مع الحكومة في السراء والضراء.

إعادة صياغة

 قانون العمل

نائب رئيس الاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين للتشريع والدراسات عبدالله المعراج قال لـ«أخبار الخليج» إن الاتحاد الحر يعمل جاهدًا على الدفاع عن المصالح العامة للطبقة العاملة بمملكة البحرين ويعتبر نفسه جزءًا لا يتجزأ من الحُركة العمالية العالمية التي لا تنفصل مصالحها عن مصالح الحُركة العمالية في البحرين.

وأضاف: نحاول حلحلة جميع القضايا العمالية بشكل ودي أولاً مع الشركة نفسها، ونحاول بقدر المستطاع أن نرى حيثيات المشكلة، والابتعاد قدر المستطاع عن تحويل القضايا للمحاكم، ولكن هي تكون الخيار الأخير، وهناك حالات عديدة يكسب فيها العمال قضاياهم عن طريق المحاكم، ولكن التعويض يكون ماديا فقط، والسبب هو عدم وجود قانون يلزم الشركات في القطاع الخاص بإرجاع العامل إلى العمل وإن ثبت حقه بفصله تعسفيا.

ولفت إلى أن قانون العمل الجديد وبالتحديد في المادة 109 يحتاج إلى إعادة صياغة وتعديل، حيث إن المادة تنص أنه لا يجوز لصاحب العمل إنهاء عقد العمل بسبب تدني كفاءة العامل أو نقصها إلا بعد إخطاره بأوجه عدم الكفاءة أو النقص ومنحه فرصة ومهلة مناسبة لا تقل عن ستين يومًا للوصول إلى المستوى المطلوب، فإذا أخفق العامل جاز لصاحب العمل إنهاء عقد العمل بعد توجيه إخطار إلى العامل طبقًا لحكم الفقرة (أ) من المادة 99 من هذا القانون وطبقًا لما تنص عليه اللوائح المعتمدة. 

وهنا تساءل المعراج: كيف يمكن قياس الكفاءة أصلاً؟ وخصوصا أن هناك حالات استغناء عن موظفين قد خدموا في شركاتهم سنين طويلة! وتستغل معظم الشركات هذه المادة في فصلهم والاستغناء عن خدماتهم.

وأشار المعراج إلى أن العديد من الشركات حصلت على الدعم واستغلته وأصبحت تماطل في صرف المبالغ لموظفيها، علاوة على ذلك قاموا باستغلال أزمة كورونا لتسريح العديد من العمالة.

زاوية قانونية

وحول هذا الموضوع، أكد المحامي علي العرادي أن تعذر أصحاب العمل بجائحة وباء كورونا (كوفيد 19) في تقليص حجم أعمالهم وأنشطتهم أو إعادة هيكلة مؤسساتهم لا يُعفيهم من الالتزامات القانونية تجاه العمال الذين يتم تسريحهم وإنهاء أعمالهم، إذ إن قانون العمل البحريني قد نظم تلك المسألة في المادة (110) منه، إذ تنص المادة: 

«يجوز لصاحب العمل إنهاء عقد العمل بسبب إغلاق المنشأة كليًا أو جزئيًا أو تقليص حجم نشاطها أو استبدال نظام إنتاج بآخر بما يمس حجم العمالة، على ألا يتم إنهاء العقد إلا بعد إخطار الوزارة بسبب الإنهاء قبل ثلاثين يومًا من تاريخ إخطار العامل بالإنهاء.

ويستحق العامل في حالة إنهاء العقد لأي من الأسباب المنصوص عليها في الفقرة السابقة مكافأة تعادل نصف التعويض المشار إليه في المادة (111) من هذا القانون».

وعلى أثر ذلك فإن أصحاب العمل بالإضافة إلى ما يلزمهم به القانون من مستحقاتٍ للعامل الذي يتم تسريحه كرواتبه المتأخرة ورصيد إجازاته وغيرها من باقي المستحقات فإنهم مُلزمون كذلك بسداد مكافأة تعادل نصف التعويض الذي يستحق له في حال تم فصله تعسفيًا من غير سببٍ أو لسبب غير مشروع، إذا ما تقرر إنهاء عقده نتيجة تقليص نشاط العمل أو إعادة هيكلته.. إضافة إلى ذلك توجد بعض المهن التي وضع المشرع لها بعض القيود الخاصة إذ يجب على صاحب العمل قبل القيام بفصل العامل لديه أن يقوم بإخطار جهات معينة قبل اللجوء إلى قانون العمل البحريني، وعلى سبيل المثال لا الحصر وظيفة الصحفي فإنه وفقًا للمادة (36) من قانون الصحافة البحريني «لا يجوز فصل الصحفي من عمله إلا بعد إخطار جمعية الصحفيين بمبررات الفصل، فإذا استنفدت الجمعية مرحلة التوفيق بين الصحيفة والصحفي دون نجاح، تطبق الأحكام الواردة في قانون العمل في القطاع الأهلي في شأن فصل العامل».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news