العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

أنت معدن نادر الوجود

بقلم: د. سعد الله المحمدي

الأربعاء ٠٣ يونيو ٢٠٢٠ - 02:00

لا تقارن نفسَك بالآخرين، ولا أولادك ومستواهم الفكري والعلمي بأولادِ الآخرين، ولا ما أنعمَ اللهُ به عليك من مالٍ وصحّةٍ وبيتٍ، بمالِ وصحّةِ وبيوتِ الآخرين، بل ارض بما قسَم اللهُ لك تكنْ أغنى الناس، واشكر ربّك عملا بقوله تعالى: (فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين) الأعراف: 144 أي وخذ ما آتيتك من الأمرِ والنهي بانشراحِ صدر، وتلقه بالقبولِ والانقياد، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ لله على ما خصّك وفضّلك، كما قالَ الشيخُ السعدي رحمه الله.

أنتَ عملةٌ نادرةٌ وشخصيةٌ مستقلة وكيانٌ خاص، له خصائصُ نفسيَّةٌ وعقليَّة وفكريَّة، خلقك اللهُ في أحسنِ تقويم، وصوَّرك فأحسنَ صُورتك، ومنَّ عليك بموهبةٍ واستعدادٍ فكري يختلفُ عمّا لدى الآخرين، وكلٌّ ميسّر لما خُلق له، ولكلِّ فنّ رجال، وقد يصلحُ لإدارة البيت وعمل المكتب شخصٌ، بينما يصلح لرفع صوت التوحيد والأذان في ساعةِ الوغى والمعركة شخصٌ آخر.

 وللمعارك أبطالٌ لها خلقوا

 وللدواوين حسّابٌ وكتّاب

أنتَ معدنٌ نفيس، وطرازٌ مستقل، ونكهةٌ خاصة، ولكلّ معدنٍ مظهرهُ ولونه ولمعانه وشفافيته ووزنه وقيمته، وربما تكون موطنًا للذهبِ الخالص والألماس اللامع والياقوت الأحمر، لكن لم تكلّف البحث والتنقيب عن الأحجار الكريمة في نفسك وذوقك، ولم تكلّف الغوص لاستخراج اللآلئ والدّرر الكامنة في شخصيتك وفطرتك، فبيقيتَ في دائرة محصورة وحدود ضيّقة، وربما أصابك الخمولُ والعطل الفكري الذي يعدُّ لونًا من ألوانِ الانتحار.

الناس يا أحبتي قدراتٌ وكفاءات وطاقات مختلفة، فيصلح أحدهم لأمرٍ لا يصلح له الآخر أصلا، والعكس صحيح، واختلاف الناس في صفاتهم وطبائعهم وألوانهم وألسنتهم آيةٌ من آيات الله؛ إذ مَايَزَ بين المخلوقات، فكما أنّ شجرة التين لا تنبتُ الرطبَ، ولا يُجنى من الشوك العنب، فكذلك كلّ إنسان لا يشبه شخصا آخر في الخليقة، بل يختلف عنه في ملامح النفس ومستوى التفكير وخصائص العقل ونسبة الإدراك.

ومن التعاسةِ وسوء الحال والشقاء والكدر النفسي أن يحاولَ الإنسانُ أن يتقمّصَ شخصيّة غيره، أو يقلّده في أسلوب حياته من نبرة الصّوت والكلام والصفات والمواهب والحركات وأسلوب الحديث، ومن الأسوأ أن يتكلّف في ذلك ويتصنّع؛ فلكلّ شأنُه وحياتُه وما يصلح له وما يناسبه (وربك يخلق ما يشاء ويختار). القصص: 68

يا أخي أنت لا تشبه أحدا، فلا تقلّده، ولا تتقمص شخصيته، ولا تنتحل صفته، ولا تكلّف على نفسك فيما لم تخلق له، أنتَ جميلٌ في صوتك، وجميلٌ في حركاتك، وجميلٌ في أدائك، عشْ كما أنتَ بشكلٍ طبيعي ومألوف، كن نفسك وأحبها وستجد كل شيء يبادلك نفس الشعور، ولا تكن إمّعة للآخرين، ونسخة مكررة عنهم لا دراية له بالدين ولا رأي له في أمور الدنيا.

وكم من غرابٍ رام مِشيةَ قَبْجةٍ

فأنسِيَ ممشاه ولم يمش كالحجلْ

شمعة أخيرة: 

«إن جاذبيتك وطلاوتك وعذوبتك تكمن في استقلاليتك في الإبداع والتأثير، وتفرّدك في العطاء وتميزّك في الطرح» لا تحزن، ص: 512

‭{‬ دكتوراه في اللغة العربية ومدرب معتمد.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news