العدد : ١٥٤٧٣ - الاثنين ٠٣ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٣ - الاثنين ٠٣ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

أول فوز حققته كان في مسابقة فنية عالمية عند عمر الـ ١١

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٣ يونيو ٢٠٢٠ - 02:00

أول امرأة بحرينية تتقلد منصب مدير مشروع الجينوم الوطني وتجمع بين تخصصي الأمراض الوراثية وطب العائلة.... أستاذ مساعد في مركز الجوهرة للطب الجزيئي.. حاصلة على شهادة البورد العربي للتخصصات الطبية والبورد الإيرلندي في طب العائلة والمجتمع.. تم تكريمها من قبل الأميرة سبيكة لمشاركتها في معرض «ساشي جاليري» بلندن.. الفنانة التشكيلية الانطباعية العالمية.. رئيسة قسم الأمراض الوراثية بمجمع السلمانية الطبي دكتورة أماني الهاجري لـ«أخبار الخليج»:

هي امرأة متعددة المواهب والاهتمامات، تتمتع بقدرة فائقة على إحداث التوازن في حياتها، اختارت أن تجمع بين احتراف الطب والفن، واستطاعت بكل مهارة أن تبدع في المجالين، حتي تركت لها بصمة خاصة في كل منهما.

د أماني علي الهاجري، أول بحرينية مدير لمشروع الجينوم الوطني، رئيسة قسم الامراض الوراثية بمجمع السلمانية الطبي، خريجة جامعة الخليج العربي وجامعة جلاسفو البريطانية، لها رصيد من البحوث الطبية المنشورة في دوريات محكمة محلية وعالمية بما يربو على أكثر من 39 بحثا، هذا فضلا عن اهتمامها الخاص باجراء البحوث المتعلقة بالأمراض الوراثية المستشرية في منطقتنا، وخاصة أمراض الدم والسرطان.

ولدت معها موهبة الرسم، وظهر شغفها بالفن منذ سن مبكرة، ورغم انشغالها بالطب إلا أنه قررت ان تواصل رحلة الفن حتى الاحتراف، وأكثر ما يميز أعمالها هو الجمع بين الانطباعية والحداثة بمفهوم التجريد، وقد أحرزت العديد من الجوائز الفنية المحلية والإقليمية والعالمية، هذا فضلا عن دورها الحيوي والبارز في المجال التطوعي والخيري وأهمها تنظيم سلسلة من ورش العمل الفنية لمختلف الفئات العمرية والمستويات الفنية التي يذهب ريعها إلى أعمال الخير.

أخبار الخليج حاورت الطبيبة الفنانة، ورصدت أهم ملامح هذه التجربة المتفردة وذلك في السطور التالية: 

حدثينا عن أحلام الطفولة ؟

منذ كنت طفلة صغيرة ظهرت موهبة الفن لدي وشغفي به بشدة، وذلك من خلال فن الرسم، وأذكر أن أول لوحة رسمتها كان في عمر 4 سنوات، وهنا أدركت أنني أحمل شيئا بداخلي مختلفا ومميزا، وكثيرا ما تخيلت نفسي فنانة تشكيلية في المستقبل، ولكن حبي للمواد العلمية وتفوقي الدراسي وحادث وفاة والدي كلها أمور دفعتني إلى دراسة الطب، وتأجيل احتراف الفن فترة من حياتي، ولكني عاهدت نفسي ألا أتخلى عن أي منهما.

وكيف باشرتِ عملك الطبي؟

أول محطة عملية بعد التخرج من دراسة الطب بجامعة الخليج العربي كانت في مجمع السلمانية الطبي في برنامج طب العائلة، بعدها حصلت على شهادة طب العائلة والمجتمع من الجامعة الإيرلندية ومجلس التخصصات العربية، وهنا شعرت برغبة شديدة في التخصص في مجال آخر، فتوجهت إلى مجال الأمراض الوراثية والجينات، والذي مثل تحديا بالنسبة لي، حيث كنت من بين عدد قليل جدا من البحرينيات في هذا التخصص، هذا فضلا عن كوني أول بحرينية تجمع بين تخصصي الأمراض الوراثية وطب العائلة، وكانت تلك المرحلة مهمة جدا لاكتشاف وتطوير الذات. 

ما أصعب مرحلة ؟

التحدي الأكبر الذي واجهني كان في مرحلة اتخاذ قرار السفر الى الخارج للتخصص في إحدى الجامعات البريطانية مدة عام للحصول على الماجستير، وترك شريك حياتي في تلك الفترة مدة عام، ولكن بفضل مساندته ودعمه لي بشدة وتضحيته في سبيل تحقيق طموحي تمكنت من اجتياز هذه الصعوبة وبنجاح ولله الحمد، وذلك إلى جانب إنجاز العديد من الأنشطة الأخرى. 

أنشطة مثل ماذا؟

أنا عاشقة للعمل التطوعي وذلك منذ التحاقي بالجامعة، والذي يتطور أكثر بعد التخرج، سواء من خلال عضويتي بالجمعيات المهنية أو الأهلية، حيث كنت عضوا إداريا بالجمعية الأهلية لأمراض الدم الوراثية، وكان لي دور في فحص طلبة الثانوية والقيام بالعديد من الحملات التثقيفية والتوعوية، والعمل على مكافحة هذه الأمراض والحد من انتشارها، هذا إلى جانب تجارب أخرى مميزة.

وماذا أيضا؟

لقد ترك هذا الجهد أثرا إيجابيا في خفض نسبة المصابين بهذه الأمراض، هذا فضلا عن الأنشطة التطوعية التي قمت بها لكوني عضوا إداريا في جمعية الأطباء وتقلدي منصب الأمين المالي بها وأهمها العمل ضمن فريق على تحسين الكادر الطبي، كما انضممت الى جميعة البحرين للإغاثة الطبية، وشاركت في القيام بجولات إغاثية مهمة منها زيارة مستشفي السرطان في مصر، حيث قدمنا ورشة فنية للأطفال المصابين، وتم نقل تبرعات للمستشفي، إلى جانب الاطلاع على تجربتهم من فيما يتعلق بالأبحاث الطبية وكيفية التعامل مع الحالات.

إلى أين وصلت الأبحاث حول مرض السرطان؟

الملفت في هذا المرض في الآونة الأخيرة أنه بدا ينتشر بين صغار السن، وخاصة نوع سرطان الثدي الذي يصيب الفتيات في العشرينيات، وهذا يدق ناقوس الخطر لذلك لا بد من إجراء أبحاث عن هذا المرض المعقد، بل هناك حاجة ملحة الى مركز أبحاث بحريني في هذا المجال، والذي يكمن وراءه عدة عوامل منها الوراثية التي يمكن تفاديها، والبيئة التي لا يمكن السيطرة عليها، والعادات السيئة وأهمها التدخين والسجائر الالكترونية والشيشة والعادات الغذائية الضارة والتي يجب التوعية بها والعمل على الحد منها. 

وماذا عن الأمراض الوراثية؟

لقد أجرينا بحث بدعم من البرنامج الانمائي للأمم المتحدة لدراسة مدى وعي عامة الناس بمختلف أمراض الدم الوراثية، بما فيها فقر الدم المنجلي والثيلاسيميا ونقص الخميرة، ووجدنا أن وعي عامة الناس بالبحرين مرتفع بشكل كبير مقارنة بدول أخرى تنتشر فيها هذه الأمراض، ولكن قد يحتاج الذكور بشكل خاص إلى توعية أكثر مقارنة بالنساء، اللاتي يتمتعن بثقافة عالية نظرا إلى قيامهن بواجبات الرعاية الصحية لعائلاتهن، إلى جانب أمور أخرى تتعلق بالحمل والولادة وغيرها من الأمور التي ترتبط بهن بشكل وثيق في حياتهن اليومية.

ما أكثر الأمراض الوراثية شيوعا؟

من الأمراض الوراثية الأكثر انتشارا في مجتمعنا الالفا ثلاسيميا ونقص الخميرة، حيث وجد أن ربع سكان البحرين حاملون هذين المرضين الوراثيين، لكنهما ليسا من الأمراض الخطيرة، وقد استطعنا من خلال جهود الوزارة خفض نسبة الإصابة بمرض فقر الدم المنجلي من 2% إلى 8% حاليا، وأنا أعتبر أول بحرينية بدأت خدمة فحص وتقديم الاستشارة لمرضى السرطان الوراثي، علما بأن ما يقرب من 5-10% من جميع حالات السرطان تكون أسبابها وراثية، وهناك نسبة أعلى من الوراثي وهو العائلي بسبب انتشاره في بعض العائلات بشكل ملفت لوجود طفرات مسببة لهذا المرض.

حدثينا عن الجينوم بصفتك مديرة هذا المشروع الوطني المهم؟

الجينوم هي المادة الوراثية التي تحمل الصفات الخاصة بالإنسان، بالإضافة إلى طبيعة الوظائف الحيوية، وهو يحدد مدى قابلية الإنسان للإصابة بأمراض معينة من عدمها، واكتشافات الجينوم في العقدين الأخيرين مثلت ثورة معلوماتية، كما أن التطبيقات الطبية المبنية عليها باتت في متناول اليد، وخاصة في مجال علاج السرطان، والاستجابة للأدوية بشكل عام، وأنا أرى تقلدي هذا المنصب يمثل مكسبا كبيرا للمرأة البحرينية بشكل عام، وخاصة أن هذا التخصص يعاني عزوفا من الجنسين.

ما الذي ينقص المرأة البحرينية؟

المرأة البحرينية لا ينقصها شيء، فكل عوامل النجاح متوافرة لها وفي كل مراحل عمرها، فالمجتمع البحريني منفتح، حتى رغم وجود جذور قبلية وعادات وتقاليد قديمة، فهذا لم يشكل أي نظرة دونية تجاه المرأة كما هو الحال في مجتمعات أخرى، اللهم إلا بعض الحالات الفردية أو الاستثنائية، ولكن المجتمع بشكل عام يساندها ويدعمها ويشجعها، وكل ما أتمناه منها أن تخوض وتقتحم بقوة في مجال العلوم المستقبلية، وأن تثبت كفاءتها فيه، وخاصة في علم الجينات الذي يتوجه العالم نحوه بشدة بعد اكتشافات الجينوم الذي تم التوصل إلى أن تطبيقاته ترتبط بجميع التخصصات الطبية بلا استثناء.

ماذا يحتاج الجيل الجديد؟

أكثر القيم التي حرصت على غرسها في أبنائي هي القيم الإنسانية والدينية، فالجيل الجديد بحاجة إلى التمسك بالثوابت، لأنه على وشك الانفلات بسبب العولمة، وما تحمله من أفكار غير مقبولة في مجتمعنا، ومن ثم أكبر خطر يتهدده هو الذوبان في المنظومة العالمية، وفقدان الهوية العربية الإسلامية.

حدثينا عن احتراف الفن؟

أنا أنتمي إلى المدرسة الانطباعية، وكان أول فوز لي في عمر 11 عاما، عن لوحة عن المحافظة على البيئة على مستوى مدارس البحرين، ثم شاركت في مسابقة خلال نفس العام نظمتها منظمة الأمم المتحدة عن البيئة أيضا، وفزت فيها، وقد شرفت بلقاء الأميرة سبيكة، وحظيت بتكريم من سموها ضمن مجموعة من الفنانين الذين شاركوا في معرض ساشي جاليري في لندن، وقد جاء قرار احترافي الفن بعد أن كبر أبنائي، وشاركت في معارض عديدة داخلية وخارجية.

ما طموحك الفني؟

أتمنى الوصول إلى العالمية كفنانة محتفظة بهويتها العربية والإسلامية، وخاصة أن البعض اليوم قد انسلخ من هويته، وتتميز أعمالي بالجمع بين الانطباعية والحداثة بمفهوم التجريد، بحيث لا ترهق المتلقي في فهم مغزاها، إلى جانب الاهتمام بالجانب الجمالي الذي يحقق المتعة البصرية. 

أيهما طغى على الآخر في سلم أولوياتك الطب أم الفن؟

منذ البداية قررت ألا أتخلى عن أي منهما، وأنا أجد المجالين مرتبطين بعضهما بعضا، فهما يتمتعان باللمسة الإنسانية، وبالتعمق في الذات، وطغيان المشاعر، ولا شك أن مهنة الطبيب تثري الجانب الفني فيه وهذا ما حدث معي عمليا.

ما حلمك الحالي؟

أحلم بأن تصبح البحرين مركزا إقليميا يجذب الطاقات العلمية والبحوث في مجالات الحياة المختلفة.

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news