العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

هل هي شيزوفرينيا أمريكية؟!

كتبت من قبل مقالات عن الجدل الدائر حول حدوث تغير في موقف وسياسة الإدارة الأمريكية تجاه النظام الإيراني. وتوقفت بصفة خاصة عند قرار أمريكا بسحب بطاريات صواريخ باتريوت وجنود وطائرات مقاتلة من السعودية، وكيف أن الإدارة الأمريكية بررت ذلك بالقول إن إيران لم تعد تشكل خطرا أو تهديدا للمصالح الأمريكية في المنطقة.

الذي حدث أنه بعد هذه التطورات وإعلان هذا الموقف، أعلنت الإدارة الأمريكية عددا من المواقف واتخذت إجراءات كلها على العكس تماما من هذا التقدير بأن النظام الإيراني لم يعد يشكل خطرا أو تهديدا.

لنتأمل المواقف والتطورات التالية:

وزير الخارجية الأمريكي بومبيو أعلن أن إيران «تنشر الرعب في المنطقة على الرغم من فيروس كورونا». هو يقصد بالطبع أن إيران تنشر الرعب بتهديداتها وممارساتها الإرهابية وبما يمثله برنامجها النووي من خطر. 

كيف يمكن لدولة تنشر الرعب على هذا النحو ألا تكون خطرا أو تهديدا؟

أمريكا قاتلت من أجل أن تمنع مجلس الأمن الدولي من رفع حظر السلاح عن إيران، وهو القرار الذي من المفترض أن يتم البت فيه في أكتوبر القادم، وهذا على أساس أن إيران تشكل خطرا ولا يجوز رفع تصدير السلاح إليها.

بعد ذلك، وجهت أمريكا، والرئيس ترامب شخصيا، تحذيرا شديد اللهجة إلى إيران بأنه لو أن أيا من زوارقها اقتربت من السفن الأمريكية في الخليج، فإنه سيتم قصفها فورا. وتلا ذلك إجراء القوات الأمريكية مناورة وتدريب عسكري واسع النطاق في الخليج بالذخيرة الحية، بهدف توجيه إنذار صريح إلى إيران إن هي استهدفت سفن أمريكا.

بالطبع، توجيه هذا التحذير بهذا الشكل الحازم ما كان ليتم لولا افتراض أن إيران تشكل خطرا شديدا على السفن والقوات الأمريكية في الخليج.

أيضا، أقدمت الإدارة الأمريكية على إلغاء الاستثناءات التي كانت ممنوحة لبعض الدول من العقوبات المفروضة على إيران. كما هددت بإعادة كامل العقوبات على النظام الإيراني.

في غضون ذلك، فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات جديدة على مسؤولين كبار في النظام الإيراني من بينهم وزير الداخلية.

كما نرى، كل هذه المواقف والإجراءات الأمريكية في الفترة القليلة الماضية تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع النظام الإيراني على أنه نظام عدواني إرهابي يمثل خطرا شديدا.

كيف يستقيم هذا إذن مع التقدير السابق ومنذ وقت ليس ببعيد للإدارة الأمريكية، بأن إيران لم تعد تمثل خطرا أو تهديدا للمصالح الأمريكية في المنطقة، وعلى هذا الأساس سحبت صواريخ وجنودا ومقاتلات من السعودية؟

هل نحن مثلا إزاء حالة شيزوفرينيا، أي انفصام شخصية، تعاني منها الإدارة الأمريكية.؟!.. أم هل نحن مثلا إزاء سياسة أمريكية مرتبكة ومتخبطة؟!

الحقيقة في تقديرنا ليست هكذا أبدا.. لا هي حالة شيزوفرينيا، ولا هو ارتباك أو تخبط.

الحقيقة في تقديرنا -ودعك هنا من الجانب المتعلق بابتزاز السعودية- أن هذه المواقف الأمريكية التي تبدو متناقضة، هي مواقف محسوبة تماما ومقصودة.

حين أعلنت الإدارة الأمريكية أن إيران لم تعد تشكل تهديدا.. هذا موقف محسوب.

وحين اتخذت الإدارة هذه المواقف التي تبدو متشددة في مواجهة إيران وتمثل تصعيدا.. هذا أيضا موقف محسوب.

الأمر باختصار شديد كما نراه أن الإدارة الأمريكية تريد في هذه المرحلة أن تبقي كل الأبواب والخيارات مفتوحة مع إيران.

تريد أن تبقي باب التهدئة مفتوحا، وخيار التفاوض المباشر مع إيران موجودا.

وتريد في الوقت نفسه أن يظل خيار التصعيد مع إيران موجودا كأحد عوامل الضغط على النظام الإيراني.

بعبارة أكثر تحديدا ودقة، الإدارة الأمريكية فيما يبدو خيارها الأول اليوم وفي الفترة القادمة هو التهدئة والتفاوض مع إيران، والتصعيد أداة للوصول إلى هذا الهدف.

وهذا موضوع مهم وخطير يستحق أن نعود إليه تفصيلا بعد ذلك بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news