العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

مقالات

العالم بعد أزمة كورونا

بقلم: كارستن منك

الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ - 02:00

تعتبر أزمة فيروس كورونا كارثة غير مسبوقة تصيب البشرية وصدمة خارجية للاقتصاد العالمي لم نر مثلها من قبل.

سنلقي من خلال هذا المقال نظرة على إجابات موجزة عن الأسئلة المهمة ونقدم لمحة أولية عن شكل العالم بعد الأزمة. وما سيكون تأثير الوباء اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً؟ ففي حين أن عواقب أزمة فيروس كورونا سيتردد صداها فترة أطول، ما يؤثر على الأفراد والشركات والدول سنوات قادمة، نرى أنها ستعجل التوجهات الهيكلية الحالية بدلاً من إيجاد توجهات جديدة.

السياسة: الانتقال إلى عالم أكثر استبدادا

من المرجح أن تؤدي الأزمة الحالية إلى عالم أكثر استقطابًا على الصعيد السياسي، حيث تشدد القيادات الاستبدادية قبضتها على دولها. ومع ذلك، تُظهر ملاحظاتنا أن النجاح في مكافحة الأزمة لا يرتبط بنهج استبدادي أو تحرري. بل يبدو أن التماسك الاجتماعي والثقة في المؤسسات هي المفتاح. ستخضع العولمة للتدقيق بشكل متزايد بسبب هذا الاستقطاب إلى حد ما. ومن المرجح أن يوضع الاكتفاء الذاتي وإعادة الإنتاج الخارجي إلى الداخل مجددا على الأجندة السياسية. بعيدًا عن السياسة، سيتعين على الشركات إعادة تقييم سلاسل التوريد لضمان عدم اعتمادها بشكل كبير على مصادر الإمداد الواحدة. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى زيادة التكاليف على الشركات والمستهلكين أيضاً.

الاقتصاد: اعتياد وضع جديد

نتيجة للصدمة الاقتصادية ولمكافحة تداعيات الأزمة، سينصب التركيز أكثر فأكثر في السنوات القليلة القادمة على النظرية النقدية الحديثة. فهي تبرر تسييل الدين العام من أجل تحقيق العمالة الكاملة وتزعم أن خطر تسبب تسييل الدين بالتضخم المفرط أو التراجع الحاد في قيمة العملة منخفض. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تبرر تحديد مستوى عائدات السندات السيادية من أجل فصل الإنفاق المالي عن نزوات الأسواق المالية. ويتلقى هذا الموقف المتساهل من التضخم والذي بدأ صانعو السياسة باعتماده قبل أزمة كورونا دفعة إضافية حاليًا، حيث لا يزال الانكماش مصدر الخوف الرئيسي، ليس فقط في الأسواق المالية ولكن أيضًا في صفوف صناع السياسات.

ثورة الرعاية الصحية الرقمية

بعيدًا عن السياسة والاقتصاد، كشف انتشار فيروس كورونا عن تقصير بالغ في بعض أنظمة الرعاية الصحية، ولكن يجب أن تشكّل هذه الأزمة تنبيهاً للاستعداد بشكل أفضل للتأثير السلبي لمخاطر العدوى المستقبلية وسط الكشف عن نقاط الضعف في أنظمة الرعاية الصحية لدينا وعدم المساواة في الوصول إلى الخدمات الصحية. كما يجب أن تعزز الأزمة رقمنة أنظمة الرعاية الصحية لدينا، ما يجعلها أكثر كفاءة ومتانة. علاوة على ذلك، يمكن للدروس المستخلصة من الأزمة أن تمهد الطريق لمزيد من الدراسات حول العلاجات القائمة على الجينات. وسيساعد هذا البحث العالم على التعامل مع الوباء الحالي ويمكنه أيضًا أن يمهد الطريق لعصر من العلاجات المصممة خصيصاً لأمراض أخرى تشكّل عبئاً على أنظمة الرعاية الصحية.

الاستثمار: دفعة لاستثمار مستدام مزدهر

كان لعمليات الإغلاق خلال أزمة كورونا آثار ملموسة على جزء كبير من المجتمعات في جميع أنحاء العالم، ما يذكرنا بهشاشة أنظمتنا الاقتصادية في مواجهة الصدمات غير المألوفة. لقد تسبب هذا الوباء في حدوث خلل كبير وكانت له آثار عميقة على اقتصاداتنا وحياتنا الخاصة. وكشف كذلك عن نقاط الضعف في التصنيع في الوقت المناسب، وفي سلاسل الإمداد الدولية المعقدة والسلع الاستهلاكية السريعة الرخيصة، وشدد على أهمية الرعاية والهياكل المستقرة والمرنة والمستدامة. يعتقد المستثمرون الذين يراعون الجوانب البيئية والاجتماعية والحكومية في اختيار أصولهم أن الاستثمارات المستدامة أكثر مرونة في أوقات الأزمات، وثبت أنّ الأمر صحيح خلال هذا الاختبار الأول في أوائل عام 2020. وبالتالي، لا تشكل أزمة كورونا دافعاً للمستثمرين المهتمين بالجوانب البيئية والاجتماعية والحكومية فحسب، ولكن أيضًا لأولئك الذين لم يستثمروا بعد في هذا المجال.

بعد اجتياز هذه المرحلة الحاسمة من الاختبار في ظل الانكماش الاقتصادي، يبدو أن الاستثمار المستدام جاهز للانطلاق. ومن المتوقع أن يتزايد الطلب نتيجة للأزمة، في وقت يزداد فيه العرض والمهنية مع نضوج استراتيجية الاستثمار.

المجتمع: كيف سنعيش الغد؟

إلى جانب التحديات الرئيسية التي تفرضها أزمة كورونا على السياسيين وصناع السياسات في جميع أنحاء العالم، تعتبر الأزمة اختبارا هائلاً للمجتمع. فقد تغيرت الطريقة التي كنا نعيش بها حياتنا فجأة، حيث بدأت عمليات الإغلاق في الانتشار من بلد إلى آخر. واضطر معظمنا الى البقاء في المنزل وعدم مقابلة العائلة والأصدقاء أو الذهاب إلى العمل. ماذا يعني هذا بالنسبة الى المستقبل وحياتنا الخاصة والعملية؟ من ناحية العمل، سنتمتع بمرونة أكبر في المستقبل وسيكون العمل من المنزل أكثر شيوعًا. ونرى أنّ تجربة كوفيد-19 سترسّخ شعورنا بالامتنان للأمور البسيطة في حياتنا. حتى أننا قد نبدأ بعيش حياتنا وبالاستهلاك بوعي أكبر، حيث بتنا ندرك أنّ حياتنا قد تنقلب رأسا على عقب لسبب بسيط .

 مسؤول أبحاث Next Generation في جوليوس باير

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news