العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

فـــي دراســــة اقتصـــاديــة.. التصريح المرن ما له وما عليه

الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ - 02:00


التحويلات المالية بلغت 1.22 مليار دينار في 2018.. والعمال يحولون ثلاثة أرباع مداخيلهم


الرسوم المحصلة من الأجانب 153 مليون دينار.. وارتفاع العمالة الوافدة إلى 594.944 عاملاً عام 2019


 

كتبت نوال عباس:

كشف الخبير الاقتصادي الدكتور جعفر الصائغ أن المتسببين في العمالة السائبة يستفيدون بشكل كبير، حيث يحصل الكفيل (صاحب السجل) في المتوسط على 1450 دينارًا عن كل عامل لبقائه عامين في البحرين، وإذا رغب العامل في التمديد (وهذا ما يحدث غالبًا) يقوم بدفع مبلغ 800 دينار (2116 دولارًا) من أجل تجديد بقائه عامين آخرين. وإذا استطاع كفيل أن يجلب 100 عامل «فري فيزا» (ويقال إن هناك من لديهم المئات منهم) فإنه يتقاضى منهم في المرة الأولى 145.000 دينار بحريني (383.6 ألف دولار أمريكي) من دون أن يبذل جهدًا، ومن دون أن يغطي هؤلاء العمال بالتأمين الصحي والقانوني. وإذا ما أراد هؤلاء المائة أن يواصلوا العمل عامين آخرين فعليهم أن يدفعوا له مجددًا 80 ألف دينار (211.640 دولارا أمريكيّا).

وأشار الصائغ في دراسة تحليلية حول (التصريح المرن وتداعياته الاقتصادية 2020) إلى أن مملكة البحرين تعاني من مشكلة العمالة السائبة التي كان يتراوح عددها ما بين 80 ألفا و100 ألف عامل، حيث أقر وزير العمل بأن عدد المخالفين للأنظمة من العمالة الأجنبية قبل إقرار الفيزا المرنة عام 2017 كان يقرب من 100 ألف عامل.

وأفاد الصائغ بأن هذه العمالة تقع غالبيتها ضحية تحايل مواطنين يستغلون ثغرات في قانون العمل وضعف الرقابة فيستقدمون عمالاً بتأشيرات ظاهرها من أجل العمل لدى المستقدم في شواغر وهمية في الغالب، وباطنها تسريح العمال ثم ربطهم بـ«إتاوات» سنوية. وقد شوهت هذه الظاهرة الاقتصاد وساهمت في ارتفاع البطالة وأدت إلى مشاكل اقتصادية عديدة، إذ كانت تعمل في جميع القطاعات.

العائد المالي من التصريح المرن

وأكد الصائغ أنه كان من المتوقع أن تجني هيئة تنظيم سوق العمل إيرادات قدرها 56.112 مليون دينار خلال السنتين القادمتين بعد تدشين نظام تصريح العمل المرن.

وصرحت الهيئة بأنها ستصدر 2000 تصريح عمل مرن شهريًا مدة سنتين. ويسدد العامل الراغب في الاستفادة من التصريح رسومًا قدرها 449 دينارًا تشمل رسوم تصريح العمل ورسوم الرعاية الصحية وتأمين تذكرة السفر ورسوم تمديد الإقامة، كما يدفع العامل رسمًا شهريًا قدره 30 دينارًا، ليصل مجموع ما يدفعه العامل خلال سنتين 1169 دينارًا. وبحساب المبلغ على السقف الأعلى لإصدار تصاريح العمل المرن شهريًا يكون المبلغ الإجمالي للإيرادات المتوقعة من النظام 56.112 مليون دينار خلال السنتين.

وبحسب البيانات فإن الرسوم المحصلة من العمالة الأجنبية الموجودة في البحرين قد بلغت 153 مليون دينار عام 2019.

وعن سؤال هل استطاع التصريح المرن القضاء على العمالة السائبة؟ أفاد الصائغ في دراسته بأن ما نراه هو مجرد شرعنة للعمالة السائبة، فالوزارة كما صرح الوزير «فشلت في احتواء مشكلة العمالة السائبة»، وبذلك أوجدت الفيزا المرنة ليس كحل للعمالة السائبة وإنما للاستفادة المالية من وجود هذه العمالة.

وأشار إلى أن الفيزا المرنة هي كارثة على سوق العمل والاقتصاد الوطني، ولا أرى أي جدوى حقيقية لها وإذا لم توقف الفيزا المرنة فإن الفوضى التي سببتها العمالة السائبة سوف تستمر وسوف تهدد استقرار سوق العمل والاقتصاد الوطني، وسترتفع نسبة البطالة وحجم السكان بشكل لا يمكن تحمله اقتصاديا.

نتائج التصريح المرن

وبينت الدراسة أن هذه العمالة هي في الواقع عمالة فائضة لا يحتاج إليها سوق العمل، إذ لم يعد صاحب عملهم في حاجة إليهم، ولكن يظلون في البلاد، حيث إن هذه العمالة السائبة التي كانت تحرك الاقتصاد الخفي قد تحولت إلى عمالة شرعية قانونية وبدون كفيل وتمارس نفس الأعمال والمشاريع التجارية غير المشروعة التي كانت تمارسها في السابق. 

وبحسب البيانات فإن عدد العمالة الوافدة قد شهد ارتفاعا كبيرا خلال السنوات العشر الماضية، إذ ارتفع من 331.000 عام 2006 إلى 604.697 عام 2017 ثم إلى 594.944 عاملاً عام 2019. وقد انعكس ذلك على عدد السكان غير البحرينيين، إذ ارتفع عددهم من 404.013 عام 2005 إلى 823.610 عام 2017.

وبخلاف زمن العمالة السائبة من الممكن الآن معرفة وقياس حجم الاقتصاد الأسود، فلدى هيئة سوق العمل كل البيانات التفصيلية عن عدد العمالة الوافدة ووظائفهم وأنشطتهم الاقتصادية.

بهذا الوضع، وبهذا النمو الكبير في العمالة الوافدة قد يتفوق الاقتصاد الخفي بحجمه وأرقامه ونموه على الاقتصاد الرسمي وخاصة أن العاملين فيه -وهم بأعداد هائلة- يمارسون تجارتهم غير المشروعة بكل حرية وأمان.

التحويلات المالية

وقد ارتفعت التحويلات المالية للعمال الأجانب في البحرين إلى خارج البلاد إلى نحو 927.2 مليون دينار (2.5 مليار دولار) في عام 2017. أي ارتفعت في عام 2017 بنسبة 3.11% مقارنة بعام 2016 إذ بلغت فيه نحو 899 مليون دينار.

وقفزت إلى نحو 1.22 مليار دينار (3.3 مليارات دولار) في عام 2018. بحسب إحصاءات رسمية حديثة. وللمرة الأولى في تاريخ المملكة تتخطى التحويلات الخارجية عتبة المليار دولار بمستوى جديد غير مسبوق. وإن استمرار ارتفاع التحويلات المالية المرسلة إلى الخارج سيكون له أبعاد خطيرة على الاقتصاد الوطني.. فهي تمثل استنزافا للقدرات والثروة المالية الوطنية، وانخفاضا في دوران رأس المال داخل الاقتصاد مما يعني عدم اكتمال الدورة الاقتصادية لرؤوس الأموال التي يخلقها النشاط الاقتصادي، مما يترتب عليه ضعف في السيولة العامة وانخفاض في الأموال الاستثمارية التي قد تستخدم لتمويل المشاريع التنموية، وكذلك انخفاض في حجم الوعاء الضريبي للاقتصاد الوطني.

يمثل هذا المبلغ عبئًا ثقيلاً على مالية الدولة الخارجية لأنه يمتص 29% من الصادرات النفطية وبذلك يؤثر على الميزان التجاري، ويعادل المبلغ المحول من البحرين ثلاثة أرباع المرتبات والأجور التي يحصل عليها العمال الأجانب. بمعنى أنهم يكتفون بربع هذا المبلغ للعيش في البحرين.. وهذا أمر غير ممكن. ويبدو أيضًا أنهم يحولون مبالغ أخرى غير مذكورة في الميزان الجاري لأنها ببساطة لا تمر عبر القنوات المصرفية. وعلى هذا الأساس هنالك قناعة لدى البحرينيين بأن ما يصرح به العامل الأجنبي من أجور لا يمثل دخله الحقيقي. له إذن مصادر معيشية أخرى، وهذه مشكلة لا تقتصر على البحرين بل تشمل جميع دول مجلس التعاون.

ويقترح بعض النواب فرض رسوم على هذه التحويلات التي يمكنها دعم الميزانية بمبلغ 90 مليون دينار سنويًا.

هدف البحرنة

وتساءل الاقتصادي الدكتور جعفر الصائغ في دراسته: هل استطاع التصريح المرن أن يحقق هدف البحرنة؟

أوضح أنه بحسب بيانات سوق العمل استطاع الاقتصاد الوطني أن يوفر 340 وظيفة برواتب أكثر من 1500 دينار في الربع الثاني من 2019 حصلت العمالة الوافدة على 324 منها في مقابل 16 بحرينيا فقط.

وكذلك فإن هناك 207 وظائف برواتب تصل إلى 1000 دينار كان نصيب البحرينيين منها 21 فقط، بينما حصلت العمالة الوافدة على 186. والرواتب من 900 دينار وأعلى وفرت 42 وظيفة 38 منها للعمالة الوافدة في مقابل 4 بحرينيين، بالإضافة إلى أن الرواتب من 800 فأكثر وفرت 84 وظيفة 70 منها للعمالة الوافدة مقابل 14 للبحرينيين، بينما الرواتب من 700 دينار وأكثر وفرت 119 وظيفة حصلت العمالة الوافدة على 83 مقابل 36 للبحرينيين.

والرواتب من 600 دينار وأكثر وفرت 155 وظيفة 108 منها للعمالة الوافدة مقابل 47 للبحرينيين.

والرواتب من 500 دينار فأعلى وفرت 283 وظيفة 176 منها للعمالة الوافدة مقابل 107 للبحرينيين، بينما الرواتب من 400 فأكثر وفرت 469 وظيفة منها 410 للعمالة الوافدة مقابل 59 للبحرينيين.

الخلاصة

هذه الدراسة وهذه البيانات تؤكد لنا حقيقتين جوهريتين هما: عدم قدرة سوق العمل على تحفيز الإنتاجية وتنمية المهارات الوطنية، ويجب تقليص حوالات العمالة الأجنبية إلى الخارج. كذلك ليس هناك علاقة ببين تكوين رأس المال وحجم التوظيف للعمالة المحلية، كما أن سياسة سوق العمل غير متناسقة مع رؤيتنا الاقتصادية 2030.. بينما الاقتصاد الوطني يخلق فرص عمل برواتب جيدة ولكن المشكلة تكمن في كيفية توزيع هذه الفرص، إذ أغلبها يذهب للعمالة الوافدة.

كذلك بقاء هذه المشكلة من دون معالجة جذرية سيجعل من سوق العمل سوقا مشوها وغير مستقر.

وإنه لغرض إصلاح الاختلالات في سوق العمل وضبط تدفق العمالة الوافدة فإن سياسة توسعة الاقتصاد المحلي وزيادة الاستثمارات الخاصة قد لا تكون مجدية عندما يكون سبب الاختلالات هو السياسة العمالية.

كذلك تخلص الدراسة إلى أن الاقتصاد قادر على خلق الكثير من فرص العمل إلا أن المشكلة تكمن في أن هذه الفرص تذهب غالبيتها للعمالة الوافدة التي يجب أن يكون دورها محصورا في ملء الوظائف الشاغرة التي تعجز العمالة الوطنية عن ملئها.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news