العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

لمصلحةِ مَن تعملُ قطر؟!
عُدوان فَشت الدّيبل.. المثالٌ الواضح!

تأسست منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 1981م، ورغم أن أهم أهداف تأسيس هذه المنظومة هو العمل الجماعي المشترك في سبيل حفظ أمن واستقرار ومقدرات شعوب هذه الدول، وسعياً نحو التكامل الخليجي في شتى القضايا، فإنه ما إن مضى نحو خمس سنوات على تأسيس هذه المنظومة حتى قام النظام القطري بالشذوذ عن أهدافها ومبادئها ومخالفة ميثاقها وقراراتها، بتنفيذه اعتداءً عسكريا على «ضحضاح» فشت الديبل الواقع تحت سيادة البحرين، وذلك في 26 أبريل 1986م. في ذلك التاريخ، قامت قوات قطرية بالدخول إلى «ضحضاح» فشت الديبل، واحتجزت 29 من موظفي وعمال شركة «بالاست نيدام» الهولندية التي كانت مكلفة بتنصيب نظام إنذار مبكر عبر بناء مخفر لشرطة السواحل ومنصات مراقبة لرصد حركة مرور السفن وإطلاق أنظمة التحذير لحمايتها من أي هجمات، وذلك بموجب القرار الصادر عن اللجنة العسكرية بمنظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، نتيجة تكرار اعتداءات النظام الإيراني على السفن المبحرة في مياه الخليج العربي.

كانت قطر ممثلة في اللجنة العسكرية التابعة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي قررت بناء المخفر والمنصات في «ضحضاح» فشت الديبل الواقع تحت سيادة البحرين بهدف المراقبة والرصد وحماية السفن المبحرة، وكانت قطر من المساهمين بتمويل هذا المشروع، الذي قامت لاحقاً بالاعتداء عليه واحتجاز موظفيه وعماله من الجنسيتين الهولندية والفلبينية التابعين للشركة الهولندية، وتخريب المعدات التي استقدمتها الشركة لإنجاز المشروع الذي كلفت به من قبل لجنة مجلس التعاون العسكرية، وهو الأمر الذي أثار استنكارًا شديدًا من قبل الدول الخليجية الشقيقة وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي نفذت وساطة لإرغام قطر على إنهاء عدوانها العسكري على البحرين وسحب قواتها من «ضحضاح» فشت الديبل، حيث استمرت هذه الوساطة قرابة خمسين يوما، اعتبارا من تاريخ 27 أبريل 1986م وحتى 10 يونيو 1986م، تخللها تلكؤ قطري في تنفيذ ما انتهى إليه الاتفاق مع السعودية، بعد أن طلبت قطر تغيير الطبيعة الجغرافية لقطعة جرادة القريبة جدا من ساحل البحرين، عبر إزالة وتجريف رمالها حتى لا تكون جزيرة.

سحبت قطر قواتها من «ضحضاح» فشت الديبل بحلول تاريخ 13يونيو 1986م، وذلك بعد أن اعتدت على سيادة البحرين وتدخلت في شؤونها الداخلية وانتهكت القانون الدولي بشكل صارخ، قابلته البحرين بممارسة أعلى درجات الحكمة وضبط النفس، تغليبا لمصلحة المنظومة الخليجية التي كانت قد ولدت حديثًا في ذلك الوقت، ومراعاة للوساطة التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية نحو إنهاء العدوان القطري على سيادة البحرين.

وباستذكار هذه الحادثة التي توثق تاريخيا ما دأبت عليه قطر بانتهاك القانون الدولي والخروج على قرارات المنظومة الخليجية، فإن السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه هو: لمصلحة من كانت تعمل قطر حينما قامت بتخريب مشروع اتفقت الدول الخليجية على تنفيذه لحماية السفن من الاعتداءات الإيرانية رغم علمها به وإسهامها في تمويله؟ ومن كان المستفيد من وراء تخريب ذلك المشروع الحيوي الذي يصب في صالح سلامة وانسيابية الملاحة في مياه الخليج العربي؟ ولأن التاريخ يعيد نفسه ليقدم لنا الدروس والعبر، فإنه بالنظر إلى ما يقوم به النظام القطري اليوم من شق للصف الخليجي والعربي، والتآمر على شعوب وحكومات الدول العربية، ودعم الإرهاب وتمويله في مختلف دول العالم، والتدخل في شؤون مملكة البحرين الداخلية، وإنفاق الأموال على الجماعات الإرهابية المرتبطة بإيران والهادفة إلى إسقاط الحكم في البحرين، يتضح لنا جلياً أنه منذ حادثة العدوان العسكري السافر على سيادة البحرين في «ضحضاح» فشت الديبل، وحتى هذه اللحظة، عمل ويعمل النظام القطري دائماً لمصلحة وفائدة النظام الإيراني! 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news