العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

التضحية وخدمة الإنسانية وسط زخم السياسة

بقلم: د. جيمس زغبي

الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ - 02:00

 لقد انزعجت كثيرا لما أشاهده من تنامي ردود الأفعال السياسية الساخطة على القيود التي تفرضها الولايات والسلطات المحلية من أجل الحد من تفشي جائحة كورونا الذي أودى بحياة الكثير من الناس وخلف مئات الآلاف من المصابين بهذا الفيروس التاجي. 

لقد انزعجت أكثر لأن هذه الجائحة قد تحولت إلى ما يشبه كرة القدم التي تتقاذفها الأرجل بين الحزبين في أمريكا، حيث أظهرت استطلاعات الرأي وجود انقسام كبير ما بين الديمقراطيين والجمهوريين حول هذه المسألة، على غرار انقساماتهم الحادة حول الكثير من القضايا السياسية الحارقة الأخرى. 

لقد تحدثت التقارير عن المتظاهرين المسلحين الذي يطالبون حكام الولايات برفع القيود، وعن قادة الكنائس المحافظة الذين يتحدثون عن قدرتهم على إعادة فتح دور العبادة، إضافة إلى أولئك المسؤولين والأعضاء الجمهوريين الذين يرفضون ارتداء الكمامة الواقية، سواء في مواقع عملهم أو لدى حضورهم المناسبات والفعاليات العامة، في تقليد لتصرفات الرئيس دونالد ترامب ونائبه مايكل بنس، الأمر الذي أشعرني باليأس وزاد من سخطي وانزعاجي. 

لقد اضطررت إلى ملازمة منزلي والعمل عن بعد على غرار ما فعله الكثيرون منكم أيضا. أصبحنا نعقد الاجتماعات عن بعد عبر منصة زووم أو تطبيق جوجل للمحادثة -وغيرهما من التطبيقات الكثير. على سبيل المثال وفي خضم استعداد جاليتنا للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في شهر نوفمبر القادم وللإحصاء السكاني الذي سيجري في نفس هذه السنة فقد نظمت خلال الأسابيع القليلة الماضية عددًا من الاجتماعات عن بعد مع النشطاء العرب الأمريكيين في العديد من الولايات الأمريكية.

لقد شاركت أيضا في الإعداد لعدة اجتماعات مع قادة الجماعات العرقية والاثنية بشأن إصلاح قانون الهجرة. شاركت أيضا في اجتماعين عن بعد عبر منصة زووم وذلك من أجل إطلاق كتابي الجديد «عقد من الاضطرابات». لقد أثمرت كل تلك الجهود التي برهنت مرة أخرى على مدى قوة التقنية الجديدة في التقريب ما بين البشر وجمعهم في فضاء واحد. 

لقد انبهرت على وجه الخصوص بأحد الاجتماعات لما اتسم به من ابتكار وتجديد قدر انبهاري بدرس الأمل الملهم الذي تعلمته كمشارك. في ظل القيود المفروضة على اللقاءات فقد تولت مجموعة AMVOTE التي أتمتع بعضوية مجلس إدارتها ومقرها مدينة شيكاغو إقامة «إفطار افتراضي». 

يعتبر هذا الحدث في حد ذاته بادرة جديدة من نوعها لأن الإفطار يمثل مناسبة مجتمعية مهمة، وقد نجحت هذه المنصة في التغلب على الصعوبات وجمعتنا معا عن بعد وهو ما قدم لنا درسا مبتكرا وملهما في الوقت نفسه. 

شارك في هذا الإفطار الافتراضي حاكم ولاية إلينوي وعمدة مدينة شيكاغو ورئيس مجلس المفوضين في دائرة كوك، إضافة إلى ممثلين عن عشرات المؤسسات العربية والإسلامية المحلية. لقد تأثرت كثيرا وأنا أستمتع إلى هؤلاء وهم يتحدثون عن العمل الذي تقوم به منظماتهم للتصدي لجائحة كورونا كما سمعت حاكم إلينوي وعمدة مدينة شيكاغو وهما يشيدان بما فعلوه من أجل تعبئة مئات المتطوعين الذين قدموا المساعدات اللازمة لآلاف العائلات والأفراد في منطقة شيكاغو لاند. 

توليت إلقاء كلمة الختام بمناسبة ذلك «الإفطار الافتراضي» وقد عبرت عن سعادتي وامتناني بما تعلمته من العمل الكبير الذي تقوم به هذه المجموعات والمؤسسات، وهو ما جعلني أفتح عينيّ على الواقع الذي أعرفه في تلك الجاليات عبر الولايات المتحدة الأمريكية، غير أنني لم أكن أعيره الاهتمام اللازم الذي يستحق. فالملايين من الأمريكيين وغيرهم في مختلف أنحاء العالم يتفانون في تقديم مثل هذه الأعمال الخيرة ويمدون يد المساعدة لكل من هم في حاجة إليها. 

إن تغريدات دونالد ترامب أو تصرفات المتظاهرين المسلحين أو طلبات زعماء الكنائس المحافظين قد تتصدر العناوين الصحفية. لكن في أوساط هذه الجماعات والجاليات فإن الأطباء والممرضين هم الذين يعرضون حياتهم للخطر من أجل معالجة المرضى وخدمة أولئك الذين يحتضرون. تطوع آلاف الشباب من أجل شراء ما يحتاج إليه كبار السن وإيصاله إلى منازلهم. عديدة هي الكنائس والمساجد والمعابد ومؤسسات الخدمات الاجتماعية التي هبت لتقديم يد العون لكل من هو في حاجة ماسة إلى المساعدة. 

صحيح أن ردود الأفعال السياسية الغاضبة والساخطة على القيود المفروضة بسبب تفشي جائحة كورونا هي التي تطغى على الأخبار وهي التي قد تبعث على اليأس، غير أنه من الأهمية بمكان، وسط هذا المناخ المحتقن، العمل على إبراز هؤلاء الأبطال الذين يعملون في صمت والذين أسهموا من خلال جهودهم وتضحياتهم وتفانيهم في إنقاذ الأرواح، وهم ينتظرون من يعترف بهم ويقدرهم حق التقدير. يجب أن نعمل اليوم على إبراز الدور الذي يلعبه هؤلاء الأبطال ونوثق الصلة بينهم ونظهرهم كرد جماعي مستميت ضد الأزمة الصحية التي نشهدها الآن جراء تفشي جائحة كورونا. 

بعد مرور بضعة أيام فقط على إقامة ذلك الإفطار الرمضاني الافتراضي استمعت إلى الموعظة المؤثرة التي ألقاها صديقي القس بيرس يدا سيلفا، حيث تحدث عن التضحية والتفاني في تقديم يد العون للملايين من الناس الذين هم في أمس الحاجة للمساعدة وقد استحضر كلمات من أغنية «نحن العالم» وهي أغنية خيرية كتب كلماتها مايكل جاكسون وليونيل ريتشي وأدتها مجموعة من الفنانين العالميين في إطار حملة لجمع التبرعات ومكافحة المجاعة في القارة الإفريقية: 

ردد صديقي القس هذا المقطع من تلك الأغنية الشهيرة: 

 يأتي وقت نتنبه لنداء معين

عندما يجب على العالم أن يتحد

هنالك أناس يموتون

والوقت حان لنمد يدا إلى الحياة

أعظم هدية على الإطلاق

 

نحن العالم، نحن الأطفال 

نحن الذين سيجعلون اليوم أكثر إشراقا

فلنبدأ بالعطاء

هنالك خيار نصنعه

نحن ننقذ أرواحنا

هذا صحيح سنأتي بيوم أفضل

فقط أنت وأنا.

‭{‬ رئيس المعهد العربي الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news