العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أي مصالحة مع الإرهاب والتآمر؟!

تحدثت أمس عن الدعوات التي أطلقها البعض مؤخرا بمناسبة مرور ثلاث سنوات على مقاطعة قطر لإنهاء الأزمة والمصالحة مع النظام القطري، وقلت ان هذه دعوات مرفوضة تماما.

 بداية قبل أي حديث عن الأزمة وانهائها أو عدم انهائها، يجب أن يتذكر الكل جيدا ولا يغيب عن بالهم الأسباب والدواعي التي دفعت الدول العربية الأربع، البحرين ومصر والسعودية والإمارات، إلى فرض المقاطعة على قطر.

 الدول الأربع اضطرت لفرض هذه المقاطعة بسبب سلسلة طويلة من الجرائم التي ارتكبها النظام القطري في حق هذه الدول، ودول عربية أخرى.. جرائم تتعلق بتمويل ودعم الإرهاب والجماعات الإرهابية.. وتتعلق بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية والتآمر على نظم الحكم.. وتتعلق بتجنيد الاعلام القطري من أجل التحريض على الإرهاب وعلى الدول والشعوب.. وهكذا.

والبحرين كما نعرف من أكثر الدول التي عانت من هذا الدعم القطري للإرهاب والجماعات الطائفية الإرهابية، والتحريض على الفوضى وعلى الدولة والمجتمع. وكل هذا موثق ومعروف ومنشور.

وعلينا ان نتذكر ان الدول العربية الأربع لم تلجأ إلى فرض المقاطعة إلا بعد ان تنكر النظام القطري لكل الوعود والتعهدات التي التزم بها كتابة في الرياض قبل المقاطعة بثلاث سنوات كاملة. لقد وقع امير قطر شخصيا هذه التعهدات في عام 2014. ولم يتم فرض المقاطعة الا في عام 2017.

أي ان الدول الأربع لجأت إلى خيار المقاطعة بعد ان فقدت الأمل تماما في وفاء النظام القطري بتعهداته، وكخيار لا مفر منه لحماية وحفظ أمنها واستقرارها ووقف التآمر عليها.

الدول العربية لجأت إلى المقاطعة على أمل أن يفيق النظام القطري ويعود إلى رشده ويوقف سياساته الإرهابية التخريبية.

 لكن الذي حدث انه منذ فرض المقاطعة وحتى هذه اللحظة لم يعترف النظام القطري بأنه ارتكب أي خطأ أصلا، ولم يبد أي استعداد من أي نوع لتغيير مواقفه وسياساته. بالعكس، اعتبر ان ما فعله ويفعله هو عين الصواب، واعتبر أن دول المقاطعة هي التي أجرمت بحقه، ولم يقم أي وزن أو اعتبار لأمن الخليج العربي والأمن القومي العربي برمته.

ومنذ فرض المقاطعة تعاظم الخطر الذي يمثله النظام القطري بدعمه للإرهاب وتبنيه لأجندات التآمر والتخريب.

 يكفي هنا ان النظام القطري، وفي غمرة تحديه وعدم اكتراثه لأي مصلحة خليجية أو عربية، استدعى إلى المنطقة دولتين معاديتين للعرب هما إيران وتركيا. استدعى النظام القطري الوجود العسكري والسياسي المكثف لإيران وتركيا بكل ما يمثله ذلك من خطر وتهديد للأمن الخليجي والعربي.

ولنا أن نتأمل مثلا كيف تحالف النظام القطري مع تركيا في مخططها الاستعماري الإرهابي في سوريا وليبيا.

ولهذا، من العجيب جدا ان المثقفين الخليجيين الذي اصدروا بيانا تحدثت عنه في المقال السابق، يبررون الدعوة للمصالحة مع قطر بالقول ان استمرار الأزمة يفتح المجال امام التدخلات الأجنبية.

كيف يتجاهلون ان النظام القطري هو الذي فتح المجال واسعا امام تدخلات الدول الأجنبية المعادية، وبأبشع الصور التي تهدد الأمن العربي؟

الذي نريد ان نقوله باختصار شديد ان الذين يطالبون بالمصالحة مع النظام القطري في ظل كل هذا، يطالبون في حقيقة الأمر باستمرار سياسات دعم الإرهاب والتآمر والتخريب التي يمارسها النظام القطري.

 الذين يطالبون بالمصالحة وانهاء الأزمة رغم كل هذا يريدون في واقع الأمر ان تستمر هذه التهديدات للأمن الخليجي والعربي، وافساح المجال أمام الدول والقوى المعادية لتنفذ أجنداتها في حماية النظام القطري.

 بعبارة أدق، السؤال اليوم هو: هل من المقبول أن تكون هناك مصالحة مع الإرهاب والتآمر والتخريب؟.

الجواب قطعا: لا.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news