العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

مقالات

كيف ستعود الحياة إلى طبيعتها مع فيروس كورونا؟

بقلم: عبدالخالق رؤوف

الاثنين ٠١ يونيو ٢٠٢٠ - 02:00

تستعد أغلب دول العالم للعودة إلى الحياة الطبيعية ورفع الحجر الصحي الشامل، مع الإبقاء على قيود بعينها والالتزام بأنماط سلوكية جديدة وفق ضوابط التباعد الاجتماعي للحيلولة دون ظهور موجة أخرى من فيروس كورونا المستجد وخروجه عن السيطرة.

وهذه الدول قررت استئناف حياتها الطبيعية، والتعايش مع فيروس كورونا، لتجنب نفسها المزيد من الخسائر التي ستلحق باقتصادها نتيجة ذلك الإغلاق.

ورغم أنّ أزمة كورونا بعد أن تحولت إلى جائحة عالمية، أصابت قطاعي الصحة والاقتصاد في العديد من دول العالم بالشلل التام؛ إلا أنّ إجراءات دول العالم قد تباينت في طريقة مواجهة الوباء، فمنذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تفشي الجائحة، ظهرت في العديد من الدول التجارب الدولية في طريقة معالجة الآثار الناجمة عن الوباء سواء على المستويات الصحية أو الاقتصادية.

وتم استخدام استراتيجيات ونماذج مختلفة لمواجهة الفيروس، تراوحت ما بين الإغلاق الكامل كما هو الحال في النموذج الصيني، والانفتاح الكامل كما هو في التجربة الكورية، بينما حاولت أمريكا الموازنة بين الاقتصاد والصحة، وعدم الاكتراث والاستعداد الجيد كما هو الحال في التجربة الإيطالية وباقي دول أوروبا، وهناك تجارب حاولت الخلط والجمع بين العديد من النماذج والتجارب السابقة، كما هو الحال في التجربة البريطانية التي سعت في بداية الأمر لتكرار النموذج الكوري.

وأشير هنا إلى أن التجربة الكورية أفضل نموذج في التعامل مع جائحة كورونا، كون أن كوريا الجنوبية حشدت جميع إمكانياتها المتاحة لديها ونتيجة لذلك كانت التجربة الكورية فعالة في السيطرة على معدل الوفيات في البلاد ليس من خلال حظر السفر ولكن بدلاً من ذلك من خلال إجراءات الحجر الصحي الصارمة والاختبارات الصارمة، فبدأت على الفور في اختبار مئات الآلاف من الأشخاص عديمي الأعراض، بما في ذلك من هم في مراكز القيادة. واستخدمت تطبيق تتبع مركزيًا «Corona 100m» والذي يُبلغ المواطنين علنًا بالحالات المعروفة على بعد 100 متر من مكان وجودهم. كما تبنت نموذج إتاحة المعلومات، والمشاركة العامة، والفحوصات على نطاق واسع. حيث يتم الاتصال بجميع الأشخاص الذين اختلط معهم المرضى المصابون بـ«كورونا» وإجراء فحوص لهم.

فعلى الرغم من أن كوريا الجنوبية كانت مركز الوباء الثاني بعد الصين، فقد أثبت النظام الكوري القائم على الاستعداد الجيد، واستخدام التكنولوجيا في تتبع الحالات المصابة، والاستفادة من التجارب السابقة وعدم إغلاق المدن والمنشآت الصناعية والمصانع فعاليته في مواجهة خطر الفيروس.

كما لا يفوتني أن أذكر أيضا تجربة السويد فكانت هي بخلاف جيرانها، فلم تقم بفرض إغلاق مشدد على المحلات التجارية وتنقل مواطنيها، لكبح انتشار فيروس كورونا وراهنت على ما يعرف بالمناعة الجماعية أو «مناعة القطيع». وحرصت على إبقاء الحياة العامة طبيعية قدر الإمكان، فظلت المطاعم والمقاهي مفتوحة أمام من يريد ارتيادها، وخرج الناس في نزهات إلى الحدائق، رغم تسجيل أكثر من 16 ألف إصابة مؤكدة. فقد قامت الاستراتيجية التي طبقتها السويد في مواجهة فيروس كورونا المستجد على حماية كبار السن والأكثر عرضة للمضاعفات الناجمة عن الوباء، لكن مع السماح ببعض التفشي في الأماكن العامة، حتى يكتسب الناس مناعة ضد العدوى، ولا سيما أن نسبة مهمة ممن يصابون بكورونا لا تظهر عليهم أي أعراض.

وقد أظهرت البيانات أن 20% من سكان العاصمة السويدية ستوكهولم اكتسبوا مناعة ضد الفيروس، وفي غضون أسابيع سيتم بلوغ (مناعة القطيع). ولهذا أصبحنا نلاحظ تراجعا بطيئا في عدد الإصابات الجديدة بالسويد بالتزامن مع زيادة عدد الاختبارات.

وأشير هنا إلى أنه يمكن للدول العربية الاستفادة من هذه التجارب والتحرك بشكل سريع وتنسيق التعاون فيما بينها وذلك كجزء من تدابير الاستجابة الجماعية لمواجهة جائحة «كورونا»، وخاصة في ظل ما خلفه هذا الفيروس ولايزال من ضغوط على الإمكانيات الصحية ونظم الحماية الاجتماعية في الدول العربية وتداعياته كذلك على الأوضاع الاقتصادية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news