العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

تجربة جامعة البحرين في التعلم الرقمي (2)
تغيير نظرتنا للتعليم بسبب التعلم الإلكتروني

بقلم: د. فـــيّ بنت عبدالله آل خليفة

الاثنين ٠١ يونيو ٢٠٢٠ - 02:00

سخرت التجربة الفريدة -التي انتهجتها جامعة البحرين في التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد التي تناولتها في الحلقة الأولى، بسبب الظروف الاحترازية- أموراً كثيرا ما كانت لتتيسر لولا مشيئة الله وجهود جميع العاملين على ديمومة المسيرة التعليمية في جامعة البحرين من إدارة وأعضاء هيئة التدريس وطلبة وأولياء أمور، «فرُب ضارة نافعة».

لا ريب أن لهذه الجائحة العديد من الإيجابيات، فنحن نعلم اليوم أن بنيتنا التحتية في جامعة البحرين مستعدة للظروف الطارئة، ومستعدة لأن تمضي نحو التطوير من بعد انكشاف هذه الغمة إن شاء الله، وأن الطاقم الإداري والأكاديمي قادر على مواكبة المخاطر وأي أمر طارئ. وصرنا نعلم أن أعضاء هيئة التدريس مستعدون للتأقلم مع مستجدات الظروف التي قد تعيق العملية التعليمية بصورة سريعة وملائمة لتفادي أي عطل، وعمل اللازم لضمان استمرار واستقرار العملية التعليمية، وأنهم باتوا مستعدين اليوم أكثر من أي وقت للتفاعل مع الخطط التطويرية التي كان مركز التعلم الإلكتروني يتساءل عن المدة الزمنية اللازمة للتحول إليها.

نراهن اليوم على طلابنا الطموحين المدركين لضرورة إكمال مسيرتهم التعليمية تحت أشد الظروف، وفي الوقت نفسه نحمل كل الاحترام والتقدير لأولياء الأمور على تفهمهم وتفانيهم في إرشاد أبنائهم وبناتهم الطلبة، ودعمهم تحت هذه الظروف العارضة.

كانت جامعة البحرين على يقين في الفترة السابقة أن التعليم التقليدي لا يلائم عدد الطلبة المتزايد سنوياً الذي يلتحق في الجامعة، والتحديات المترتبة على ذلك من توافر قاعات تدريس ملائمة لتلك الأعداد، ونقص الأكاديميين، بتعدد التخصصات الدقيقة مع زيادة وتيرة البحوث التخصصية في العلم.

ونعلم أن علوم التربية والتعليم الحديثة تتجه اليوم إلى تشجيع استقلالية المتعلم، فالمتعلم التقليدي (الاتكالي) يعتمد بصورة كبيرة على المدرس في تلقيه التعليم، ويؤمن بأن المعلم هو المسؤول عن تعلمه، وأن دوره يتمثل في الاستجابة لرغبات وأوامر المعلم، مما يصعب عليه الربط بين التعلم الحادث داخل حجرات الدراسة والعالم الخارجي من حوله، بينما المتعلم المستقل يستطيع أن يحدد أهداف تعلمه بسهولة، فهو يختار وينظم المحتوى الذي يمكن من خلاله تحقيق أهدافه، ويختار استراتيجيات التعلم التي تناسب المحتوى وتساعد على تحقيق الأهداف. فالمتعلم المستقل يرصد ويراقب تعلمه والإنجاز الذي يمكنه تحقيقه ليُقَوِم تعلمه ومدى نجاح استراتيجياته في تحقيق أهدافه.

وقد توافرت لنا فرصة تحقيق هذه النقلة النوعية في التعليم في فترة وجيزة جداً للتركيز على التعلم المستقل عوضاً عن التعلم التقليدي في هذه الفترة من خلال التعلم الإلكتروني عن بُعد. فالتعلم الرقمي باستخدام التكنولوجيا الحديثة والمنصات التعليمية العصرية يوفر الإمكانيات للتعلم المستقل من خلال المحتوى الرقمي الموجود على نُظم إدارة التعلم ليرجع له الطالب في أي مكان وزمان بحسب حاجته، على عكس التعليم التقليدي المقتصر على الدراسة داخل الفصل وبوجود المدرس.

والاستقلالية هنا ليست مرادفاً للتعلم الذاتي، فهي لا تقتصر على التعلم بمعزل ومنأى عن المعلم كما في التعلم الذاتي، فللمعلم دور مهم في تنمية استقلالية المتعلم، كما أن استقلالية المتعلم لا تعني تنازل المعلم عن أدواره ومسؤولياته داخل حجرات الدراسة الافتراضية أو الفعلية؛ وإنما يسعى بالأحرى للسماح للمتعلم بأن يتشارك معه في مسؤولية تعلمه، واتخاذ القرارات المرتبطة به.

والاستقلالية لا تنحصر في تنظيم عملية التعلم وإنما تنطوي استقلالية المتعلم على قدرته على الاستقلال والاعتماد على الذات في اتخاذ القرارات المرتبطة بالتعلم والتأمل الناقد، والقدرة على تنفيذ هذه القرارات ذاتيا. وقد سمحت لنا هذه النقلة النوعية بإعادة النظر في أساليب التقييم المتبعة في الجامعة وآليات الإرشاد الأكاديمي والعمل على تطويرها لخلق بيئة تربوية متكاملة ومعاصرة تشجع على التعلم المستقل، وتتلاءم مع متطلبات الجيل الجديد الذي يرى أن استخدام المنصات الرقمية الحديثة في التعليم هو أمر لا بد منه ولا غنى عنه.  وفي ندوة نقاشية إلكترونية بين جامعة البحرين وكلية لندن الجامعية -وهي من أعرق الجامعات في المملكة المتحدة- بدا واضحاً أن تجربتنا في جامعة البحرين رائدة بالفعل في التعلم الالكتروني، فقد أبهرنا الجامعات العريقة بسرعة استجابتنا للظروف الراهنة، وبدقة تقاريرنا، وبإجراءاتنا المتبعة، فقد حضر الندوة عدد من مسؤولي التعلم الالكتروني والمهتمين به في المنطقة والعالم، وقد أبدوا جميعهم إعجابهم بتجربة جامعة البحرين الرائدة في التعلم عن بعد، مما يطمئننا بأننا نسير على النهج الصحيح، وفي المسار السليم نحو حقبة جديدة في إدارة العملية التعليمية، والمضي نحو تعليم رقمي أفضل باستخدام أحدث التقنيات وأساليب التربية العصرية لربط جميع أطراف العملية التعليمية من قائد للمادة مرشد أكاديمي ومعلم وطالب، مما يضمن ديمومة المسيرة التعليمية في المستقبل. 

‭{‬ مديرة مركز التعلم 

الإلكتروني في جامعة البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news