العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

عن أي مصالحة يتحدثون؟!

قبل أيام أصدر عدد من المثقفين والأكاديميين الخليجيين بيانا بمناسبة مرور ثلاث سنوات على مقاطعة قطر.

البيان يدعو إلى «جمع الصف والتسامي على الخلاف والبحث عن فرص حقيقية وجادة للتوافق ونبذ الفرقة».

أي أن البيان يدعو إلى طي صفحة مقاطعة قطر نهائيا وإنهائها فورا.

 في معرض تبرير هذه الدعوة، يتحدث البيان عن انتشار فيروس كورونا والضغوط المرتبطة به على الاقتصادات الخليجية والتغير في العلاقات الإقليمية والدولية.

 كما يقول البيان إن «استمرار هذا الصدع سوف يسهل التدخل الخارجي في شؤوننا ويزيد من فرص المتصيدين الذين لا يرجون لهذا الإقليم وأهله الاستقرار والأمن والتمتع بتنمية تستحقها الأجيال».

ودعا البيان إلى «التوجه الجاد الصادق لتحديد التهديدات الشاخصة أمام الجميع سواء كانت اقتصادية أم اجتماعية أم استراتيجية ورسم الخطط الجماعية لمواجهتها».

في الوقت نفسه، ذكرت صحيفة كويتية نقلا عن مصادر دبلوماسية كويتية قولها «إن هناك تحركات حاليا لحلحلة الأزمة»، مشيرة هنا إلى زيارات قام بها يوسف بن علوي وزير الشؤون الخارجية العماني ووزير خارجية قطر للكويت.

وبررت المصادر الكويتية التحركات لإنهاء الأزمة بالقول إن «الأوضاع الحالية التي تعيشها المنطقة والعالم بسبب تفشي وباء كورونا تستوجب التكاتف لرأب الصدع بين الأشقاء لمواجهة هذا المرض وما يترتب عليه من أزمات اقتصادية».

إذن، بحسب بيان المثقفين وبحسب ما ذكرته المصادر الدبلوماسية الكويتية، فإن المنطق الأساسي هنا أن وباء كورونا وما يفرضه من تحديات هو مبرر كاف تماما لإنهاء أزمة قطر فورا والمصالحة معها.

الحقيقة أننا لا نتردد في القول إن هذا المنطق فاسد ومرفوض تماما وليس له معنى.

بالطبع، لا أحد في كل دول مجلس التعاون الخليجي إلا ويتمنى توحيد الصفوف وحشد الجهود الجماعية المشتركة لمواجهة التحديات والأخطار سواء تعلقت بكورونا أو غيره.

لكن السؤال المهم هنا فيما يتعلق بأزمة قطر وهذه الدعوات للمصالحة معها وطي صفحة الأزمة هو:

عن أي مصالحة يتحدثون بالضبط؟.. على أي أسس تقوم هذه المصالحة؟.. ما هو الجديد الذي طرأ على سياسات قطر ومواقفها ويستدعي الحديث الآن عن إنهاء أزمتها؟

قبل أن نسترسل في الحديث عن القضية تفصيلا، لدينا ملاحظتان مبدئيتان على هذه الدعوات.

الملاحظة الأولى: أن الذين يطلقون هذه الدعوات لإنهاء الأزمة يتحدثون عن كل الأطراف على قدم المساواة. بمعنى أنهم يتحدثون عن الدول العربية الأربع المقاطعة لقطر، البحرين ومصر والسعودية والإمارات، وعن قطر كما لو أن الكل يتحملون القدر نفسه من المسؤولية عن تفجر الأزمة واستمرارها.

هؤلاء يتجاهلون حقيقة أساسية يعرفها الجميع هي أن النظام القطري هو الذي يتحمل مسؤولية الأزمة بسياساته الداعمة للإرهاب والساعية إلى تخريب الدول العربية والتآمر عليها، وبتنكره لكل التعهدات التي سبق أن قطعها على نفسه في إطار مجلس التعاون قبل المقاطعة بفترة طويلة.

إذن، الذي يريد الحديث عن مصالحة أو إنهاء للأزمة وشروط ومتطلبات ذلك عليه ان يوجه حديثه إلى النظام القطري.

والملاحظة الثانية: أنه من المعيب جدا استخدام أزمة وباء كورونا وما تفرضه من مصاعب وتحديات مبررا وذريعة للمطالبة بإنهاء أزمة قطر هكذا من دون أي شروط ومن دون أن تكون هناك ظروف مواتية فعلا.

كأنه يراد هنا أن يكون كورونا ذريعة لابتزاز الدول المقاطعة لقطر ودفعها لتقديم تنازلات هائلة لا محل لها على الإطلاق.

بعبارة أدق، كأنه يراد أن يكون كورونا مبررا للتستر على دعم قطر المستمر بلا توقف للإرهاب ومواصلة دورها التخريبي في المنطقة العربية.

الحادث هنا كما يعلم الكل أنه منذ بدء المقاطعة، لم تغير قطر أيا من سياساتها ولم تتخل إطلاقا عن دعمها للإرهاب في المنطقة. 

ليس هذا فحسب، بل إن الخطر القطري قد تفاقم أكثر من ذي قبل.

للحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news