العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

مملكة الإنسانية

نشكر للبحرين موقفها الإنساني من العمالة الوافدة الموجودة على أراضيها، وتعاملها الحضاري معها خلال أزمة كورونا، وهو ما أشاد به المدير العام لمنظمة الهجرة الدولية أنطونيو فيتورينو الذي أكد أن الإجراءات التي اتخذتها مملكتنا تجاه تصحيح أوضاع هذه العمالة المخالفة تعتبر إحدى أفضل الممارسات الدولية للتعامل مع جائحة كورونا.

فقد غرد فيتورينو على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر قائلا إن منظمة الهجرة الدولية تشيد بجهود البحرين لتنظيم وضع 17 ألف عامل وافد من خلال التنازل عن جميع الغرامات ورسوم الإقامة، وقدمت بذلك مثالا يثبت وجود طرق فعالة للتعامل مع كوفيد 19، وتأثيره على حركة الإنسان.

وإننا لفخورون بهذه الإنسانية التي تنتهجها مملكتنا الحبيبة في التعامل مع تلك الفئة التي لا شك في أن أقدارها كتبت عليها أن تعيش ظروفا مأساوية خارج أوطانها، وأن يتم استغلالها من قبل البعض، بل والاتجار بها، الأمر الذي حولها إلى عبء اقتصادي واجتماعي وصحي أثقل كاهل بلادنا.

لقد انتشرت خلال الفترة الأخيرة العديد من الفيديوهات على وسائل التواصل والتي تكشف عن عدم وعي هذه العمالة بكيفية التعامل مع أزمة كورونا، وعن تكدسها في الطرقات بلا مبالاة، واصطفافها الفوضوي في طوابير توزيع الوجبات الرمضانية، ومن ثم تحولها إلى بؤرة لانتقال المرض والعدوى به.

وهنا يجب أن نسال أنفسنا قبل أن نحملهم مسؤولية انتشار الفيروس: ما ذنب هؤلاء في كونهم يعانون الجهل، ويفتقدون أدنى مستوى من الثقافة العامة؟! 

فهل تم جلبهم مثلا على أنهم من أصحاب الشهادات العليا، ثم فوجئنا أو صدمنا بحقيقة أمرهم؟! 

ثم ما الجرم الذي ارتكبوه حتى نجد غالبيتهم يعيشون متكدسين في حجرات في مساكن تكاد تكون كعلب السردين، يفتقدون فيها أدنى الحقوق الآدمية ومن ثم تنتقل العدوى بينهم بهذا الكم وبشكل يومي؟ 

أليس الأجدر بنا أن نحاسب من جلب الآلاف منهم، واستخدمهم، ورضي لهم بالبقاء في وطننا بعيدا عن كافة الأعراف الإنسانية والقانونية؟! 

إن هذه الأزمة قد أزاحت الستار عن الكثير من تلك العمالة، إذ اضطرتها إلى الخروج من مخابئها، بعد إصابتها وحاجتها إلى العلاج، ولعلها تكون سببا في غربلة هذه العمالة، لتطبيق مبدأ البقاء للأفضل وللمؤهل منها، وفي تحسين أوضاعها، وتقنين تواجدها على أراضينا.

إن تعامل حكومتنا مع هذه العمالة الشرعية وغير الشرعية بكثير من الحكمة والصبر والرحمة والرأفة هو أمر يحسب لمملكتنا، فقد أثبت بالفعل أنها مملكة الإنسانية، وهذا بشهادة العالم.

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news