العدد : ١٥٤٤٥ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٥ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤١هـ

بريد القراء

وزير الكلام

أحمد عبدالحميد

السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

 انتظرت عاما كاملا حتى أتمكن من الكتابة عن الأستاذ والمعلم لطفي نصر، إذ تحل اليوم الذكرى السنوية الأولى لوفاة هذه القامة الصحفية الكبيرة الذي قد تعجز الكلمات عن ذكر مآثره؛ فالراحل ترك أثرا إيجابيا في حياة كل شخص تعامل معه، سواء طالت مدة معرفته به أو قصرت.

أجد أنه لزاما عليَّ أن أكتب عن الأستاذ لطفي نصر في هذه المناسبة، لا لكي أرثيه، ولكن من أجل أنه يستحق أن يبقى حاضرا بين جنبات صحيفة «أخبار الخليج»، وهو الذي بذل سنوات عمره فيها منذ التأسيس، وارتبط اسمه بها، وكان عمودا من أعمدتها المؤثرين، حتى احتلت مكانتها في الحياة الصحفية في المملكة، وترك بصمة لا تخطئها العين في الصحافة البحرينية بشكل عام.

رحل الأستاذ لطفي نصر في مثل هذا اليوم الثلاثين من مايو عام 2019 الذي توافق مع شهر رمضان المبارك، ذلك الشهر الذي كان يزداد فيه لمعانا وبريقا من خلال حرصه على متابعة المجالس الرمضانية في مختلف مناطق المملكة، واستطاع أن يخط بقلمه الرشيق لوحة يومية عن حوارات هذه المجالس عبر صفحات الجريدة؛ ما جعلها تحظى بالتميز والمتابعة في هذا الشهر بسببها.

المعلم الغائب الحاضر

لا أريد أن أكتب عنك بصيغة الغائب لأنك ستبقى حاضرا في أذهان كل من عاصروك، كما أنك الأستاذ والمعلم، ليس فقط على مستوى المهنة ولكن في الحياة عموما، وكم من الدروس والمعاني الأصيلة التي تعلمنها منك، ولا يكفي مقال واحد لأستذكرها:

- التقيت الأستاذ لطفي نصر للمرة الأولى في حياتي في صيف عام 2008 بناءً على ترشيح من صديقه الراحل الأستاذ سيد حجازي، ورغم أن اللقاء لم يدم طويلا لكني لمست فيك التقدير لمعنى الصداقة الحقيقية، إذ دار حديثك معي أنا والزميل وليد دياب عن تجربتك الثرية مع حجازي، سواء في دار «أخبار اليوم» القاهرية أو في مؤسسة «أخبار الخليج».

- «في الصميم».. ذلك المقال اليومي الذي كان علامة من علامات الجريدة، ويقدم توثيقا تحليليا للأحداث في مملكة البحرين، ينتظره المؤيد والمعارض يوميا، كان أهم ما يميز هذا المقال أنه يكتب بقلم عف يترفع عن الصدام أو الخصومة، كان يقدم الرأي بهدوء من دون انفعال أو إثارة.

- لا يمكن أن أنسى حرصك الدائم على الكتابة عن رفيق دربك الكاتب الصحفي حافظ إمام عندما كانت تحل ذكرى رحيله في أكتوبر من كل عام، في تقليد يعطي درسا لكل أبناء هذه المهنة حتى يحافظوا على الوفاء لإرثهم الإنساني، وألا ينسوا ماضيهم التليد حتى يكونوا قادرين على بناء المستقبل.

- المهنية والاحترافية.. وصناعة الأثر والتأثير، كلها علامات فارقة في حياة لطفي نصر الصحفية؛ لأن تجربة أي صحيفة يومية تواجه تحديات صعبة، لعل أبرزها القدرة على اجتذاب القارئ للمتابعة بشكل يومي من خلال عناوين الصفحات الأولى، وهو من المميزات التي سجلتها طوال اقترابي منك، إذ كنت قادرا على التقاط الخبر وصياغته بصورة تجعله جذابا بصورة تفوق ما يتخيله صاحب الخبر نفسه.

بالخط الأحمر:

ذات مرة قال لي أحد الأشخاص إن لطفي نصر هو وزير الكلام، منذ ذلك الحين بقيت هذه العبارة راسخة في ذهني.

تساءلت هل يمكن لأي صحفي أن يكون وزيرا للكلام؟

الإجابة تأتي في كل ذكر للأستاذ لطفي نصر، هذا الأستاذ والمعلم الذي كان قادرا على الإبداع والتعبير ممتلكا لناصية الكلام بسهولة ويسر، والذي يتسم بالوقار في الهيئة والجلسة، حتى في المداعبة أو التوجيه، والذي يستحق عن جدارة أن يتقلد هذه الحقيبة الوزارية بما قدمه من عطاء متصل لم يتوقف حتى آخر أنفاسه.

رحم الله الأستاذ لطفي نصر.. ستبقى ذكراك حاضرة في القلوب والعقول.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news