العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

أخبار البحرين

«أخبار الخليج» تحاور رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار
مشروع ضخم لتوثيق حركة الثقافة في البحرين

أجرى الحوار : أحمد عبدالحميد

السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

إحياء مشروع المسح الثقافي بمشاركة كبار الفنانين والمثقفين

الشيخة مي: انتقلنا إلى العالمية خلال الثلاثين عاما الأخيرة


عندما تدخل إلى مقر هيئة البحرين للثقافة والآثار لا بد أن تتوقف عند هذه الجهود الكبيرة التي يبذلها فريق العمل من أجل إبراز المكانة الحضارية والإنسانية التي تليق بمملكة البحرين، في ظل رغبة عارمة من القائمين على الهيئة في تجاوز أي تحديات في سبيل تحقيق هذه الغاية المنشودة.

ورغم أزمة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» التي فرضت قيودا كبيرة على كثير من الأنشطة الإنسانية في مختلف دول العالم، بقيت الثقافة متنفسا مهما لتخفيف الضغوط بسبب هذا الوباء.

الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار تواصل نشر الأمل رغم التحديات، حيث كشفت خلال حوارها مع «أخبار الخليج» عن حزمة من المشاريع المستقبلية التي تؤكد دائما أن الثقافة هي طاقة نور لمواصلة الحياة وتحدي الأزمات.

وهذا نص الحوار:

قبل أن أبادرها بسؤالي الأول، بادرتني الشيخة مي والشيخة هلا بالكشف عن مشروع ضخم تعكف الهيئة عليه حاليا، وهو إعداد نسخة محدثة من المسح الثقافي في مملكة البحرين بعد مرور ما يقرب من 30 عاما على آخر نسخة لهذا المسح، مؤكدتين أن هذا المشروع يمثل فرصة مهمة لإلقاء الضوء على التطورات الكبيرة التي شهدتها الحركة الثقافية في المملكة.

وقالت الشيخة مي إن الثقافة تواصل العمل وتجاوز التحديات التي فرضتها أزمة وباء كورونا على العالم، من خلال استكشاف ما تملكه البحرين من مخزون حضاري وإنساني. لذا، فإن هذا المسح هو مرجع توثيقي لما تحقق في مملكة البحرين في الفترة من 1992 إلى الآن.

وأضافت: إن ما يميز العقود الثلاثة الماضية من عمر الثقافة هو الانتقال إلى العالمية بالفعل الثقافي البحريني، حيث أدرج موقع قلعة البحرين عام 2005م على لائحة قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، ثم تم إدراج موقع طريق اللؤلؤ في المحرق على القائمة عام 2012م، بالإضافة إلى إدراج مواقع «تلال مدافن دلمون» في عام 2019.

وأشارت الشيخة مي آل خليفة إلى أن صدى الثقافة تجاوز حدود المملكة وذاع صيتها، وباتت التجربة الثقافية البحرينية تحظى بتقدير دولي واسع في الأوساط الثقافية، بما يسهم في ترويج صورة حضارية دقيقة عن البحرين، وخاصة أن الثقافة هي المتنفس للعالم ما بعد أزمة كورونا.

وشددت على أن البحرين رغم رقعتها الجغرافية الصغيرة إلا أن عمرها يتجاوز 6 آلاف سنة، ويمكن أن تكون وجهة للعالم كله. 

بدورها كشفت الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة مدير عام إدارة الثقافة والفنون بهيئة البحرين للثقافة والآثار عن أن الهيئة تعمل على إعادة تهيئة هذا المسح الثقافي، وإضافة أبواب جديدة إليه مثل الاستثمار في الثقافة والمواسم الثقافية الجديدة التي شهدتها، لافتة إلى أن هذا التوثيق يتم من خلال مجموعة من كبار المثقفين البحرينيين في مختلف القطاعات الثقافية والفنية الذين عاصروا هذه الفترة.

وأكدت أن فريق العمل بالهيئة يعكف حاليا على متابعة المسح الثقافي السابق الذي سجل الفترة من 1961 إلى 1992 ليتم رفعه على الموقع الإلكتروني للهيئة، بالإضافة إلى الأبواب الجديدة.

- عدت إلى سياق الحوار متسائلا: كيف كان العمل الثقافي في زمن كورونا؟

في زمن كورونا، حرصت في هذه الفترة على مواصلة العمل رغم كل الإجراءات، وأعتبرها فترة لمراجعة كل ما تحقق خلال الفترة الماضية، وخاصة أنه طوال ما مضى من سنوات كنا منشغلين في أنشطة الهيئة.

لذا حرصنا على أن تكون هذه فرصة للتقييم والعمل على الارتقاء بذائقة المواطن والمقيم الفنية والثقافية، ومواصلة الجهد من أجل تصدير الصورة الصحيحة عن البحرين ورموزها ولغتها ومخزونها الثقافي، لا بد أن تكون الثقافة معبرة عن المملكة وجمالها.

البحرين تزخر بطاقات شبابية إبداعية متميزة، ونعمل على تعزيز هذه الكفاءات وتوجيهها وفق الضوابط التي تتوافق مع هويتنا، حيث يتطلب منا أن نواكب الحداثة وفق ما نملكه من أدوات ومن دون انسلاخ عن الهوية الوطنية المميزة لنا.

لا بد من التمسك بأصولنا، لأن المحافظة على الهوية هي التي تقودنا إلى العالمية.

- ومع حلول عيد الفطر تساءلت (بأي حال عدت يا عيد)؟

مازلنا نتمسك بالأمل، واخترنا أن تكون تهنئة العيد هذا العام مرتبطة بأحد أهم المشروعات التي نتطلع إليها في هيئة البحرين للثقافة والآثار، وهو مشروع إعادة إحياء منارة الفاضل في المنامة القديمة بفضل دعم مجموعة من الرعاة الذين يؤمنون بأهمية المحافظة على إرث البحرين التاريخي والحضاري، حيث من المأمول أن يبدأ صف الموازييك فوق جدران المنارة ما بين شهري أكتوبر ونوفمبر القادمين.

ومنذ أن بدأت العمل الرسمي في قطاع الثقافة اعتدت سنويا أن أضع أمامي مشروعا جديدا نتطلع إلى العمل عليه، وعلى مدار 10 سنوات أنجزنا 21 مشروعا.

وربما أزمة كورونا التي كانت سببا في إرجاء «إكسبو دبي» إلى العام القادم، هي فرصة لنا حتى يكون مشروع طريق اللؤلؤ بالمحرق قد اكتمل. هذا المشروع الحلم الذي تم نسجه من فكرة حتى تمكنا من إدراجه على لائحة التراث العالمي، والذي بدأ في 2006، وفي 2011 حصلنا على دعم للمشروع، وفي 2012 أدرج على قائمة اليونسكو وفي 2014/2015 باشرنا العمل به.

ومن الأمور التي تدعو إلى الفخر أن تقوم إحدى كبرى المجلات العالمية في مجال العمارة بتخصص مقال طويل عن طريق اللؤلؤ، وفي الوقت نفسه تخصص مجلة فرنسية 14 صفحة عن «نزل السلام».

لذا، فإننا نواصل الجهد مع كل عيد.

- مع الدعوات العالمية إلى التعايش مع فيروس كورونا، ما رؤية الثقافة لهذا الأمر؟

نحن كنا أوائل المتعايشين مع هذه الأزمة، حيث لم نغلق على أنفسنا مع مراعاة جميع الإجراءات الاحترازية والوقائية لحماية جميع العاملين من الفيروس، وحرصنا على أن نرسل رسالة إليهم جميعا بأهمية الاستمرارية ومواظبة العمل.

التواصل الإنساني لا غنى عنه من أجل خلق الإبداع، ومواصلة الحياة واستخدام العقل في التعاطي مع هذا الوباء.

- هل كان هذا أحد محاور رؤيتكم التي طرحتموها على الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الثقافة العرب مؤخرا؟

حرصت خلال الاجتماع على أن أثير نقطة تتعلق بأن لدينا مخزونا وكمّا كبيرا من المعلومات المسجلة لدى كل وزارة ثقافة عربية، فلما لا نشترك معا ونوظفها بما عندنا من مساحة من الوقت لنعمل على توثيق وتسجيل هذه المعلومات، وخاصة أن الباحث العربي يضطر إلى اللجوء إلى المصادر الأجنبية في كثير من الأحوال بسبب افتقادنا الأرشفة.

والقارئ للظرف العالمي المتغيّر والصعب الذي سببته جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) يجد أن الثابت الوحيد فيه هو الثقافة، التي أثبتت أنها ليست مجرد قطاع ثانوي، بل هي واحدة من دعائم وتطور المجتمعات، وهي فعل مقاومة يمكن من خلاله الانتقال بالشعوب إلى واقع أفضل.

ودعوت من أجل وضع استراتيجية عربية موحدة لمواجهة صعوبات مرحلة ما بعد كورونا، كي تكون الثقافة جزءا أساسيا من الحلّ، آخذين بعين الاعتبار أن هذه الجائحة تتطلب سرعة في الاستجابة لوضع الخطط والبرامج الكفيلة بالانتقال بنا من مرحلة مواجهة الازمة الى مرحلة التعافي المنشود لكل قطاعات مجتمعاتنا، ومنها بطبيعة الحال القطاع الثقافي.

وما يبعث على مزيد من الأمل بقدرة القطاع الثقافي على مواجهة الأزمة، تزايد اهتمام العديد من المنظمات الثقافية حول العالم بتوسيع حضورها الرقمي، واليوم يشكل هذا التوجه خيارا استراتيجيا لكل الدول، فالانتباه اليوم يتجه نحو المنصات الرقمية التي كان لها دور كبير في تعزيز فعالية الاستجابة الأولى للمؤسسات الثقافية تجاه انتشار وباء (كوفيد-19)، والعالم بأكمله شاهد كيف تم توظيف المنصات الرقمية لتكون وسيلة لتوفير زيارات رقمية للمواقع والمتاحف والمعارض وغيرها من الأنشطة الثقافية.

ومن هذه المنطلقات، دعوت الى العمل سويا من أجل تبني استراتيجية موحدة لأرشفة الموروث الثقافي العربي المادي وغير المادي بشكل يمكن من خلاله تعزيز التبادل المعرفي ما بين أرجاء الوطن العربي، على أن يكون هذا النهج مستداما ومترافقا مع كل الأنشطة والبرامج الثقافية المستقبلية، إضافة إلى تشجيع إنشاء منصة عربية افتراضية مشتركة يتم من خلالها توحيد جهود الدول العربية لدعم استمرارية العمل الثقافي في ظل الظروف الراهنة، استضافة شخصيات ورموز ثقافية عربية وعالمية، تسهم بما تملك من قيم حضارية وثقافية في نشر ثقافة التضامن والاحترام والسلام، عرض الإرث الثقافي والحضاري في الدول العربية وتذكر الجمهور العربي الواسع بما حققته مجتمعاتنا من إنجازات في قطاع الثقافة.

- في هذا الشأن كيف كانت مبادرات الثقافة في هذا الإطار؟

استطعنا أن نوفر عبر المنصات الإلكترونية للهيئة فرصة للجولات الافتراضية في مختلف المواقع الأثرية التي تتمتع بها المملكة، وقد شهدنا تفاعلا إيجابيا من المتابعين لهذا الأمر.

كما حرصنا على تعزيز التفاعل من خلال إقامة مسابقات مبسطة للتعريف بأحد هذه المواقع أو لتداول المعلومات المدققة عن البحرين.

ونعمل حاليا من خلال مبادرة الشيخة هلا بنت محمد لإعادة صياغة مضمون تم نشره قبل 30 عاما، على تسجيل تجربة البحرين الغنية خلال الثلاثين عاما الأخيرة، وهي تجربة تستحق التوثيق، وخاصة أن المشروعات التي قامت بها هيئة البحرين للثقافة والآثار لفتت أنظار العالم، وحظيت باهتمام قطاعات كبيرة من المهتمين والمعنيين بالشأن الثقافي الإقليمي والدولي.

ونسعى دائما لتبقى الثقافة حاضرة بقوة في الداخل كما هو الحال في حضورها العالمي.

وان أهم ما يميز مملكة البحرين هو التنوع الثقافي القائم والمتحقق بين مختلف الديانات والمذاهب وجميع الجاليات الأجنبية الموجودة على أرض المملكة، حيث يشهد التاريخ للبحرين بهذا التناغم القائم بين كل مكونات المجتمع.

ويجب المحافظة على التنوع الثقافي الذي تتمتع به المملكة كأحد المقومات الرئيسية التي تحقق التنمية، وهو ما التفتت إليه الأمم المتحدة من خلال تخصيص يوم عالمي للتنوع الثقافي، موضحة أن كل هذه المضامين التي تنادي بها الأمم المتحدة قائمة في قطاع الثقافة الذي يجب الاستثمار فيه قدر الإمكان بما يخدم قضايا التنمية المستدامة التي تخدم كل مكونات المجتمع.

 

 

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news