العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الرياضة

محمد سلمان المدرب وإحصائي الكرة الطائرة لـ«أخبار الخليج الرياضي»: (1) التدريب يمثّل لي المهمة الأساسية والإحصاء والتحليل عاملان مساعدان

السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

كتب: علي ميرزا

لم تعد مهمة الإحصاء الرياضي في جميع الألعاب الرياضية ولعبة الكرة الطائرة على وجه التحديد مهمّة كمالية كما يبدو لغير المهتمين بهذا الأمر، وإنما هي ركيزة أساسية تمثل خارطة طريق للأجهزة الفنية، وبات المردود الإحصائي الذي يقدمه هذا المختص لا يمكن الاستغناء عنه. ومن هذا المنطلق بات الإحصائيون مرافقين على الدوام لفرقهم ومنتخباتهم في المنافسات ذات المستويات العالية، وبناء على القراءة الرقمية التي يقدمها الإحصائي يمكن للأجهزة الفنية أن تضيف أو تعدّل أو تغيّر من أسلوب أدائها، ويمكن القول بأنّ الإحصائي وبناء على ما يقدمه من قراءات رقمية يعدّ هو المدرب الفني الذي يعمل من خلف الكواليس، وفي هذه المساحة حاولنا التوقف مع الكابتن محمد سلمان مدرب الكرة الطائرة، الذي يشتغل في الوقت نفسه على الإحصاء ليحدثنا عن هذا العالم الرقمي، وأمور أخرى نتركها للقارئ في ثنايا السطور التالية.

 

التدريب أولا والإحصاء ثانيا

أكّد الكابتن محمد سلمان أنّ ميدان التدريب يمثل له الخيار الأول، ولا يمكن لمهمة الإحصاء التحليلي أن تسحب البساط من تحت التدريب الذي يعد الخيار الأساس، والإحصاء التحليلي لا يخرج عن كونه عاملا مساعدا في الميدان التدريبي، معتبرا إياه جزءا لا يتجزأ من عمله، ويعتمد عليه بدرجة كبيرة، على اعتبار أنه يؤمن إيمانا كبيرا بلغة الأرقام والنسب، بغية الوقوف على نقاط القوة والضعف لدى الفريق والمنافس في الوقت نفسه، ومن خلال لغة الأرقام يبني عليها تحضيراته للوحدات التدريبية والمنافسات، وما قيام مدرب منتخب أستراليا نفسه بعمليتي الإحصاء والتحليل قبل مباريات فريقه وبعدها في منافسات البطولة الآسيوية تحت 23 عاما في مينامار إلا تأكيد لذلك، مؤكدا أنه شخصيا كان يستخدم التحليل منذ عام 2012 عندما كان يشرف على تدريب فرق الفئات العمرية بنادي النصر قبل أن يتدرج مع الكبار بمعية المنتخبات البحرينية والسعودية.

 

التدريب خياري

ولفت إلى أنه لو خير بين التواجد في ميدان التدريب كمدرب أو القيام بمهمة الإحصاء التحليلي، فإنه بدون شك سيختار التدريب، إذ يرى أنّ التحليل الإحصائي لا يخرج عن كونه مهمة مكملة لعمل المدرب، وأداة من أدواته، وأنّ دخوله مجال الإحصاء والتحليل وراءه الرغبة في تطوير ذاته في مجال التدريب، وخاصة بعد معايشته لأكثر من مدرب على مستوى المنتخبات وهم ملمون بمهمة التحليل الإحصائي، زد على ذلك التطور الملموس الذي طرأ عليه شخصيا، إذ كيف كان سابقا وكيف بات الآن بحسب تعبيره.

 

مقتصرة على المنتخبات

ويرى الكابتن محمد سلمان بأن ثقافة التعويل على الإحصاء التحليلي مقتصرة محليا على المنتخبات سواء كان الجهاز الفني أجنبيا أو محليا، بينما على مستوى الأندية فهي معدومة، لافتا إلى أنّ أنديتنا في المنافسات المحلية تقتصر على تسجيل للمباريات والقيام بالإحصاء اليدوي، هذا الأخير الذي يرى فيه أنه لا يخدم المدرب بالشكل الجيد بحسب وصفه، لافتا إلى أنّ أنديتنا ترى أنّ مرافقة الإحصائي لفرقها في المشاركات الخارجية تعد مضيعة للوقت والمال، في الوقت الذي نرى أنّ الفرق والمنتخبات في الدول المتقدمة على مستوى اللعبة عدد عناصر الطاقم الفني يساوي أو يفوق أحيانا عدد لاعبي الفريق، وقد يصل العدد إلى 12 أو 13 عنصرا من ضمنهم اثنان من المحللين الإحصائيين.

 

علم وفن

وردا على سؤالنا المتعلق بالإحصاء التحليلي، هل هو علم أم فن أم أنه يمثل كلاهما؟ وجاء رد الكابتن محمد سلمان قائلا: الإحصاء التحليلي علم وفن في الوقت نفسه، ويتطلب من المكلف الذي يقوم بهذه المهمة متى وكيف يستخدم، بحسب تعبيره، فالبعض يقوم بإدخال جميع تفاصيل المباراة وهذا ربما لا يحتاج إليه، وهناك آخرون يقومون بإدخال تفاصيل المباراة مع بعض الجزئيات البسيطة التي تساعده على الفوز في المباراة وهذا هو الأهم، ويستحضر محمد سلمان هنا كلمة لخبير التحليل الكروي المحلي الكابتن محمود فخرو وكيل برنامج (دارت فش dart fish) في الشرق الأوسط، والذي تدرب على يديه حينذاك وسهل مأمورية طريقه في تصميم برنامج الكرة الطائرة في dart fish)) عندما قال له: لا تذهب إلى العمق في التحليل لأنك عندها ستفقد التركيز، وإنما اقتصر في التركيز على الأهم، وبالفعل قام الاتحاد الدولي للكرة الطائرة خلال البطولة العالمية للشباب تحت 21 عاما التي استضافتها مملكة البحرين بتحويل البرنامج الإحصائي vis إلى برنامج datavolley داتا فولي إلا دليل على ذلك إذ إن شخصا واحدا في الداتا فولي يغنيك عن مجموعة في برنامج vis.

 

مواصفات معينة

وعن المواصفات المعينة التي تتطلبها مهمة الإحصاء التحليلي قال الكابتن محمد سلمان: من دون شك المهمة ليست صعبة، ولكن لا يمكن القول بأنّ أيّ واحد يمكنه القيام بها، إذ تتطلب مواصفات معينة، إذ كلما كان الإحصائي الفني صاحب فكر فني عال، وقادم من ميدان الكرة الطائرة وملامس للعبة سهل ذلك من مأموريته، إضافة إلى ذلك عليه أن يتميز بالسرعة المطلوبة على مستوى إدخال البيانات وسرعة البديهة، ناهيك عن ذلك أنه كلما كان ملما بالأمور التقنية، تمكن من تجاوز العقبات التقنية التي ربما تواجهه على اعتبار أنه يتعامل مع تقنية حديثة، لافتا إلى أنّ كثيرا من المدربين العالميين في مختلف الألعاب يصرون على وجود طاقم التدريب المساعد له معه نظرا للغة التفاهم والتناغم في العمل التي تجمعهم.

 

التدريب صعب والإحصاء مرهق

ويرى أنّ الصعوبة تكمن في التدريب، بينما تدخلك مهمة الإحصاء التحليلي في دوامة الإرهاق وقلة ساعات النوم، فالتدريب يتطلب عملية تخطيط للمنافسة (خطة سنوية) والتي تنقسم بدورها إلى الإعدادين العام والخاص، وقبل الدخول في أتون المنافسة هناك فترة المعسكر أو المباريات التجريبية والمنافسة نفسها، ومع مراعاة جميع المهارات الفردية والخططية والعناصر البدنية السرعة والرشاقة والتوافق والتوازن ناهيك عن عناصر التحمل والقدرة والقوة المميزة بالسرعة والقوة الانفجارية، وتقنين الأحمال التدريبية مع ملاحظة الخط البياني للفريق وتقييمه، زد على ذلك عدم نسيان التحضيرات للمنافسة، بينما التحليل يختلف مجاله عن التدريب رغم مشقته ومتاعبه، وربما لا يستوعب الآخرون مثل هذا الكلام عن الإحصاء التحليلي، ولكنه الذي خاض غماره يعرف ذلك بحسب قوله، فلك أن تتخيل على سبيل المثال في البطولات يقوم المحلل الإحصائي بالتحضير للاجتماع الفني خلال الفترة الصباحية، وبعدها يتوجه مباشرة الى صالة اللعب وينخرط في مهمته الإحصائية وتغطية جميع مباريات اليوم وعددها لا يقل عن ثلاث أو أربع مباريات، وعند عودته الى مكان إقامته في الفندق عليه أن يتأكد من المباريات التي قام بتحليلها، وعليه تحضير المباراة لليوم الثاني وتسليمها للمدرب كي يشاهدها وحده قبل عرضها على الفريق، وكل هذا العمل يستمر حتى أنصاف الليالي، إذ يقتصر المحلل خلال المشاركة في البطولات على النوم ثلاث ساعات لا غير، أما في المنافسات المحلية فيقوم شخصيا بتحليل مباراة فريقه في اليوم الثاني وهو يوم الراحة للفريق، إذ إنّه الوحيد الذي لا يتحصل على الراحة على مدار الأسبوع الذي يتدرب فيه الفريق قرابة ستة أيام، بينما يرتاحون يوما واحدا وهو الذي يقوم فيه بالتحليل، ومن هذا المنطلق شخصيا لا يفكر في الإشراف لهذا السبب على أكثر من فئتين، في الوقت الذي يقوم فيه آخرون بالإشراف الفني على ثلاث فئات.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news