العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

الطبخ مهارة ضرورية للجنسين (1)

سألت من يتابعونني من الرجال في فيسبوك ما إذا كانوا في ظروف الحجر الصحي الراهنة تفاديا للكورونا يساهمون في الأعمال المنزلية وبالتحديد في مجال الطبخ، فقال نحو 98% منهم إنهم لا يقتربون من المطبخ إلا بحثا عن شيء يؤكل أو يُشرب، وكثيرون قالوا إن سؤالي في غير محله لأن الرجل ليس مطالبا بالطبخ أو المساعدة في شؤون الطبخ

عندها تذكرت منى أ. الطالبة المتفوقة التي كانت تدرس الصيدلة، وذات يوم زارها خطيبها في البيت، ولاحظ دخانا كثيفا يخرج من نافذة المطبخ، فنبهها إلى أمر الدخان، فضحكت، وطمأنته بأنها كانت تريد قلي بعض البطاطس، ووضعت الزيت على النار ثم جلست في كنبة، وغلب عليها النعاس دقائق معدودة، فأمسكت النار المقلاة، فتنبهت للأمر واحتوت الموقف.

وشرحت لزوج المستقبل، كيف أنها تعيش مع أمها التي تعمل مهندسة، وتقضي معظم اليوم خارج البيت، ولا يتسنى لهما سوى تناول وجبة العشاء سويا في نهاية يوم مضن، وبالتالي فإنهما يشتريان وجبات جاهزة. وقبل أن تكمل كلامها كان الخطيب قد نزع الدبلة من إصبعه، وأبلغها بأنه لن يتزوج بها. يعني اعتبر خطيبته زوجة غير صالحة، لأنها تشتري وجبات جاهزة ولأنها – في تقديره – لا تهتم بالطبخ والدليل «البطاطس المحترقة»، ولأن قلبي على هذا الشاب، فإنني أناشد القراء أن يبحثوا لهم عن طباخة محترفة تكون زوجة له، لأنه يرى أن الواجب الأول للزوجة هو إعداد المحمر والمقمر والمشوي والمهري والمفروم والمشروم والمبروم والمقلي ومطرح ما يسرح يهري. 

وأقولها للمرة الألف إنه في رأيي الشخصي، فإن الإلمام بفنون الطبخ ضروري لكل رجل وامرأة، ولكن الساري والجاري هو أن النساء وفي كل البلدان هن ربات المطبخ، وما أستنكره هو أن يحكم إنسان على صلاحية شريكة الحياة بحساب الملاعق والبهارات والبصل. هب أنك عثرت على فتاة متعلمة وخلوقة وودودة ومتواضعة وظريفة ومرحة ومؤدبة ولكنها لا تعرف حتى سلق البيض، هل تصرف النظر عنها لأن عدم معرفة فنون الطبخ عيب يمحو كل محاسنها الأخرى؟!

شخصيا اكتشفت أن زوجتي لا تعرف عن الطبخ ولا رُبع ما كنت أعرفه، بعد أن أتيت بها إلى الظهران خلال عملي في شركة أرامكو: تحاول صنع الرز فيتحول إلى عصيدة، وتسلق اللحم والخضار مع بعض البصل والبهارات، وبكفاءة مثيرة للإعجاب تتحول الشوربة إلى عصيدة.... العدس يتحول إلى عصيدة. قلت لها: طيب جربي أن تصنعي عصيدة، فتحولت العصيدة إلى صبة من الخرسانة المسلحة، وظللت أضحك عليها عدة أشهر، خربت خلالها بيتي لأنها حولت المطبخ إلى مختبر وتجري تجاربها العصيدية على كل المواد الغذائية التي صرت أشتريها بالطن، لأن معظمها ينتهي إلى المجاري، وساعدتني جيناتي النوبية على أن أطبخ بنفسي أكلات صالحة للاستخدام الآدمي، وبقدرة قادر تحولت هي إلى طباخة ماهرة حتى صرت لا أستسيغ طعاما لم تصنعه. نعم تعلمت الحلاقة على رأسي ولكنها صارت «معلمة» والشاهد يا رجالة هو أنه بإمكان –بل يجب على - أي شخص فوق الـ15 اكتساب مهارات الطبخ خلال فترة محدودة. والزوجة ليست مكانها المطبخ إلا بقدر ما هو مكان للرجل، ولكن مثل هذا الكلام لا ينفع في مجتمعنا الذي يعتبر فيه بعض الرجل مجرد دخولهم إلى المطبخ لتناول كوب ماء «عارًا»

ذات عام زارتنا أمي يرحمها الله، وفي ذات عصر صاح أحد عيالي: بابا عايز شاي، فصاحت زوجتي: أنا كمان، فسألت أمي: عايزه شاي؟ فنظرت إلي وإلى زوجتي نظرة استنكار ولم تنطق بحرف، فقلت لها: يمه تعلمت منك الشاي المقنن الذي يسمونه في الخليج «كرك»، وعيالي يحبون الشاي «بتاعي»، ولكن تعابير وجهها لم تتغير، وبعدها بنحو ساعتين قلت: سأقوم بإعداد «فول مصلّح»، فصاح العيال: يا سلااااام، وتناولت أمي أول لقمة من الفول وابتسمت: والله إنتي ما ساهلة يا جافر، ثم التفتت إلى زوجتي: أنت ما بتأرف (تعرف) شاي ولا فول.. أمال بتأرف شنو؟ وكانت تلك طريقة أمي النوبية الأعجمية في معاتبة زوجتي لأنها تجعلني أقوم بأنشطة ستاتية في نظرها.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news