العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الاسلامي

المنهج النبوي في القيادة والإدارة: الهجرة العظيمة والتخطيط النبوي

الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: د. زكريا خنجي

ربما لا نعلم تحديدًا في أي ساعة قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخطط للهجرة إلى المدينة المنورة، ولكننا نعلم ان الهجرة العظيمة تم إقرارها من قبل الله سبحانه وتعالى لعدة أسباب ربما منها الأسباب الثلاثة التي نذكرها، وهي:

* حماية المسلمين المستضعفين.

* إيجاد أرض جديدة لنشر الإسلام بعد أن أغلق شعب مكة قلوبهم وعقولهم عن الإسلام.

* وأخيرًا وربما هو السبب الأسمى وهو: إقامة دولة الإسلام والحكومة الإسلامية في أرض يمكن أن تحتضن الإسلام وما سيأتي من أمور عظيمة بعد ذلك.

لذلك حاول رسول الله صلى الله عليه وسلم إيجاد البدائل المناسبة لتكون أرضًا ينطلق منها الإسلام، فذهب إلى الطائف كثاني أقوى مدينة بعد مكة المكرمة، إلا أنه لم يجد الآذان الصاغية ولم يجد القلوب المفتوحة والعقول المفكرة لدعوته، فقرر أن يحادث القبائل التي ترد إلى مكة المكرمة في موسم الحج فيحادثهم ويحادثونه، إلا أن القبائل كانت تجد نفسها مجبرة على عدم الإصغاء إليه ليس بسبب عدم قناعتها بما يعرض، ولكن -في الكثير من الأحيان- بسبب خوفها من قريش، حتى جاء ذلك الموسم الذي استمع فيه رهط من الخزرج لحديث رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم، فصدقوا وآمنوا بكلامه، وذلك لأن المدينة المنورة كانت مهيأة لاستقبال الإسلام والثقافة والفكر الإسلامي بسبب ما كان يبثه اليهود الذين كانوا يقولون للعرب «إن نبيًا مبعوثا الآن قد أطل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم».

كان هذا التحريض اليهودي السلبي هو أحد الأسباب الإيجابية التي أدخلت الإسلام بسهولة إلى المدينة المنورة.

هل خطط رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك اللحظة وبعد مقابلة هؤلاء الأفراد أن المدينة المنورة ستكون مقر إقامته وهجرته؟ لا نعلم.

ولكن الذي نعلمه أنه في العام الذي تلا ذلك، جاء اثنا عشر من الأنصار لملاقاته صلى الله عليه وسلم، وبايعوه بيعة العقبة الأولى، وعندما انتهى الموسم بعث معهم الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين، لذلك نعتقد أن بيعة العقبة الأولى كانت الانطلاقة الحقيقية التي بدأ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطط لتهيئة المدينة المنورة لتكون مدينة الإسلام، وربما كان ذلك واضحًا في بيعة العقبة الثانية -في السنة التي تلتها- وذلك من خلال حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، وكذلك حديثه صلى الله عليه وسلم حينما قال للأنصار «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم» فرد عليه البراء بن معرور «نعم، والذي بعثك بالحق نبيًا، لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا» (والأزر هم النساء والأنفس).

وحتى يستجلي أبو الهيثم بن التيهان هذا الأمر قال: «يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالاً وإنا قاطعوها -يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟».

يقول الراوي؛ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «بل الدم الدم، والهدم الهدم» (بمعنى؛ إن من طلب دمكم فقد طلب دمي، وإن من أهدر دمكم فقد أهدر دمي، أما الهدم فتعني؛ أقبر حيث تقبرون وأنزل حيث تنزلون).

ومن ذلك يمكن أن نستنتج أن رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم بدأ يضع الخطوات واللبنة الأولى للتخطيط للهجرة التي سوف تغير مجرى التاريخ. فماذا وكيف خطط؟

ومن هذه اللحظة تتجلى قدرة النبي صلى الله عليه وسلم في الإدارة والقيادة في الكثير من مواقع حياته، ومنها قدرته صلى الله عليه وسلم في إدارة وتنظيم وتخطيط للهجرة العظيمة.

ففي الهجرة النبوية الشريفة لم يكن صلى الله عليه وسلم إداريًا فحسب وإنما كان قائدًا يدير دفة العملية بإحكام وإتقان، فإن كانت وظائف الإدارة -كما يشير إليها علماء الإدارة- خمسة؛ وهي: التخطيط، التنظيم، التوظيف، التوجيه، والرقابة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلط تلك الوظائف بقدرته على القيادة ليجعل منها أذكى مخطط يمكن التفكير فيه أو اكتشافه.

ويمكننا أن نجزم بان خطة الهجرة لم تكون وليدة اللحظة التي أمر فيها سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالهجرة، ولكن من الواضح أنه تم التخطيط لها فترة زمنية معينة، ربما لا نعرفها ولكن الأحداث التي جرت عليها الهجرة تشير إلى أنها لم تكن عشوائية أو وليدة اللحظة، فإن كانت قريش قد خططت بطريقة ذكية للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يتفرق دمه في القبائل فلا تستطيع بني هاشم إلا أن تقبل الدية في دمه الشريف، فكيف بحامل النبوة والمتصل بالذات الإلهية فهل يجعلها عشوائية من غير تفكير؟ فماذا وكيف خطط رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم؟

لنتعرف على ذلك غدا.

Zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news