العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الاسلامي

من مظاهر شهر رمضان توحيد المسلمين لكلمتهم

الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

د. ألاء مجدي عطية

إن مظاهر تكريم الله -تعالى- لشهر رمضان كثيرة جداً، فهو الشهر الوحيد الذي صرح باسمه في القرآن الكريم، وهو الشهر الوحيد الذي أفاض الله فيه في ذكر أكثر نعمه على عباده، وهي كتابه الذي أخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم، هذا الكتاب الذي فك الله تعالى به عن العقل الإنساني أغلال التقليد والجمود، ودفع به إلى النظر في ملكوت السموات والأرض، وحرصه على اقتحام الحجب، واكتناه الأسرار كي ينتفع الناس بما سخره الله لهم في هذه الحياة، ويشعروا بسلطان العزة الفكرية التي كرم الله بها الإنسان. ويرى كثير من الناس أن الصوم هو: الإمساك عن الطعام والشراب والشهوات في فترة زمنية محددة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ويظنون أنهم إذا فعلوا ذلك فقد أدوا به الواجب وخرجوا به من العهدة!! مع أن الصيام مع مظهره المادي الذي يبدو في هذا الإمساك هو عبادة روحية لها آثارها المعنوية، فيضم إلى هذا الإمساك صوم الجوارح: صوم اليد والرجل واللسان والأذن والعين عن ارتكاب الآثام وتناول المحرمات. وقد صامت امرأتان على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تهلكا، فبعثتا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذنانه في الإفطار، فأرسل إليهما قدحاً وقال صلى الله عليه وسلم قل لهما قيئا فيه ما أكلتما، فقاءت إحداهما نصفه دماً ولحماً غليظاً، وقاءت الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه، فعجب الناس من ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: هاتان صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله تعالى عليهما، قعدت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تغتابان الناس، فهذا ما أكلتاه من لحومهم!!

ويضم إلى ذلك أيضاً صوم القلوب، وتطهيرها عن كل ما لا يناسب الإيمان ولا يلائم الإخلاص، مثل التفكير في الخطايا وتدبير الفتن والتوجه إلى غير الله بالقصد والرجاء، والحسد، والحقد، وترك المعروف والسكوت عن المنكر، والتهاون في رد المظالم... إلخ. وقد روى جابر عن أنس      -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس يفطرن الصائم: الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة». وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش). 

ولهذه الآثار العظيمة المترتبة على أداء الصوم بمظهره المادي والروحي والمعنوي، الذي يربي النفوس، ويقوي القلوب، ويقرب العبد من الإله الخالق الصمد، نسبه -جل شأنه- من بين سائر العبادات إلى نفسه، فجاء في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به». ويفخر بعبده الذي يقوم بعبادة الصوم على وجهها الصحيح إيماناً واحتساباً فيقول: «يذر طعامه وشرابه وشهوته من أجلي».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news