العدد : ١٥٤٤٥ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٥ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الاسلامي

رعاية الأبناء في رمضان

الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

د. نادية محمد الدمياطي

إن كان البيت هو المدرسة الأولى لتربية الأبناء وتعبيدهم لرب العالمين والعبودية هي المقصد من هذه التربية إذ إنها المقصد من الخلق، وقد قال تعالى: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» (الذاريات الآية:56). إن كان الأمر كذلك، فإن حرمانهم منها ظلم وشقاء، يقول ابن القيم رحمه الله في (تحفة المودود بأحكام المولود ط العلمية (18/10)): «وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته له على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه وحرمه ففاته انتفاعه بولده وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء «.أهـ.».

والبيئة الإيمانية الرمضانية العامة داخل البيت وخارجه هي منحة لمراجعة النفس في كل أحوالها ومن أهمها وأوجبها التربية عموما وتربية الأبناء خصوصا، إذ ان أحوال الشهر العبادية خير معين للآباء على هذا الواجب الآكد، إذ هو شهر دعاء ودعوة وعبادة وتربية عليها ونيل ثمراتها. 

وأول سبيل يعين العبد على هذه المهمة أن يوحد العبد ربه بإفراده بالدعاء، يدعوه تعالى أن يرزقه حسن القصد والعمل ثم التدبير والمعونة على تربية النفس والأهل، ثم الدعاء بالفلاح والنجاح، ومن أعظم ما يعين على التربية: التربية على التوحيد، فيعلم الولد أن لا إله إلا الله فلا معبود بحق سواه، ثم التربية العبادية من صلاة وصيام وقيام، وذكر وتلاوة قرآن، والتفكر في أحوال أهل الإسلام، ومداومة المحاسبة للنفس، يربيه على كل هذا، ثم التربية السلوكية فآية الاتباع وثمرته تخلقه بصالح الأخلاق؛ إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم (وفي رواية صالح) الأخلاق) (السلسلة الصحيحة للألباني45). 

وكذا يعلمه أن هذا المقصد الأسمى يجده في شتى شعائر الدين، وآية ذلك الصيام، وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه». (البخاري: 1903): إذ إنه من أعظم البواعث على إيقاظ الروح والجسد جميعًا.

البيان من رسول الله هو بيان من الله إذ قال الله: «... إن هو إلا وحي يوحي» (النجم:43). وقد قال رسول الله: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه،... الحديث». (مسلم: 4809) فالآباء سبب في الحفاظ على نقاء فطرة الأبناء وبقائها على أصل إسلامها، وهذا ما أدركه المسلمون في أول أمرهم منذ عهد الصحابة الكرام، فاعتنوا بأبنائهم بتربية عقولهم وغرس الإيمان في قلوبهم أكثر من اعتنائهم بتربية أجسادهم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news