العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الغرفة التجارية ودورها في تطور الاقتصاد البحريني

بقلم: محيي الدين بهلول

الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

حقا ان البحرين تمثل منذ اقدم العصور مركزًا تجاريًا وجغرافيًا مهمًّا في الخليج العربي، حيث كانت في الماضي ممرًا دوليًا لقوافل التجارة العالمية التي كانت تعبر الخليج إلى العراق الشقيق والبحر الابيض المتوسط إلى شبه القارة الهندية والشرق الأقصى ذهابًا وإيابًا، مما جعل لدى مواطني البحرين ميلاً فطريًا لممارسة التجارة المحلية والخارجية. في عام 1939، انشئت في البحرين غرفة تجارية حيث سميت باسم (جمعية التجار) ثم اضيف اليها (العموميين) وظلت تعرف بهذا الاسم حتى عام 1945، ثم اصبحت بصفة رسمية تعرف باسم (غرفة تجارة البحرين) حتى عام 1967 وتعتبر غرفة تجارة وصناعة البحرين، بعد إضافة كلمة (صناعة) مواكبة مع افتتاح ميناء سلمان، الذي احيط بكثير من المصانع، واحدة من الغرف الرائدة في المنطقة، وقد رافقت مسيرة التنمية الاقتصادية في دولة البحرين آنذاك منذ بداية تأسيسها حيث كان لها الأثر الفعال في ابراز اهمية ودور القطاع الخاص التجاري والصناعة في عملية التنمية، كما كان للغرفة دور مهم وملفت منذ تأسيسها يقوم على المساهمة في تنمية المجتمع عن طريق تطوير ودعم فعاليته ومؤسساته التجارية والاقتصادية المختلفة، ولم تتوان الغرفة عن مواصلة نشاطها وفعالياتها، إضافة إلى قيامها بتقديم الخدمات المختلفة وتوسيع نطاقها، مرحلة بعد مرحلة تتماشى مع اهداف النمو الاقتصادي في البحرين، وساعد على ذلك موقع البحرين في منتصف الخليج العربي، وترتبط البحرين بالمملكة العربية السعودية بجسر الملك فهد الذي تم افتتاحه عام 1986، وقد اعطاها هذا الموقع الجغرافي اهمية خاصة، إضافة إلى ذلك فالبحرين على الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية ومن ثم كانت ولا تزال تمثل مركزًا تجاريًا دوليًا مهمًّا في المنطقة وتشكل همزة وصل بين الشرق والغرب.

ومن الناحية السكانية فالبحريني يفتخر بانتمائه لهذا الوطن (البحرين) اذ تعتبر البحرين واحدة من اقدم دول مجلس التعاون الخليجي خبرة في مجال الحصول على البيانات المتعلقة بالتعداد السكاني لمرات عديدة من عام 1941 حتى 1991 ثم 1995 لقد كانت هذه المؤسسة ذات النفع العام من مزاياها وعطائها التي كانت بمثابة ثورة اقتصادية لمجتمع كان دائمًا تواقًا لكل ما من شأنه تقدم المواطن ومواكبته حضارة دول كثيرة اقليميًا وعربيًا ودوليًا، فقد استطاعت تقديم الآتي: 

1- تقديم افكار ومقترحات لتنشيط الاوضاع الاقتصادية في البلاد.

2- إجراء دراسات تحليلية حول القضايا الاقتصادية ودراسة مشروعات اهداف النمو.

3- تمثيل المؤسسات والشركات التجارية والصناعية في اللجان الحكومية والهيئات والمؤسسات والمؤتمرات ومراكز البحوث بهدف التنسيق مع اجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة في الشؤون المرتبطة بتطوير العمل في القطاع الخاص.

4- إجراء دراسات ميدانية شاملة عن طريق الاستبانات للمشاريع الصناعية والتجارية لهذا القطاع الخاص بهدف التعرف ميدانيًا على الأوضاع الصناعية والتجارية لهذا القطاع والتوصل إلى المقترحات والتوصيات اللازمة لتطويره، ولا يخفى على احد أن الغرفة كانت سباقة في تقديم خدمات متنوعة لمنتسبيها، اذ تعد هذه الخدمات من الامور المهمة تجاه اعضائها وتشمل هذه الأنشطة التصديق على الوثائق وشهادات المنشأ والعقود والوكالات التجارية، والمستندات التي يتطلبها تسهيل معاملات عضو الغرفة مع المؤسسات الحكومية والمؤسسات الخاصة في الداخل والخارج إضافة إلى مشاركتها الفعلية في فض المنازعات التجارية التي تعرض عليها من اطراف النزاع عن طريق التحكيم وتسوية المنازعات.

كما للغرفة دور مهم وهو تعريف رجال الأعمال والشركات المختلفة بفرص المعارض القائمة في الداخل والخارج ومساعدة الراغبين منهم في المعارض بهدف تشجيع الصادرات الوطنية من خلال الترويج لها والتعريف بها في الاسواق العالمية عبر هذه المعارض ولم تكتف الغرفة آنذاك وفي عصرها الذهبي، بتعريف أعضاء الغرفة بالفرص الاستثمارية المتاحة في الداخل والخارج وتوفير القوانين واللوائح التي تنظم مثل هذه المشاريع، ومما كان موجودًا، عقد الندوات والمؤتمرات والملتقيات الاقتصادية والمشاركة في العديد من الندوات التي كانت تتناول أمورا تهم قطاعي الصناعة والتجارة بهدف المساهمة في تطويرهما، وللغرفة ايضًا دور فعال في تنظيم البعثات والوفود التجارية بهدف تحقيق الفائدة المرجوة مع دول العالم المختلفة والغرف العربية التجارية من الخارج وتنظيم عقد لقاءات لهذه البعثات مع أعضاء الغرفة.

وإذا عدنا للماضي نجد ان غرفة تجارة وصناعة البحرين منذ الستينيات كان لديها مجلة تجارية اقتصادية تصدر شهريًا بانتظام من دون ان يكون لها اعتبارات الربح والخسارة وأعني بذلك الإعلانات تحت مسمى مجلة الحياة التجارية تعنى بنشر الموضوعات والتحليلات الاقتصادية التي تهم رجال الاعمال وتحيطهم علمًا بما هو جديد في مجال فرص الاستيراد والتصدير والاستثمار، إضافة إلى ذلك فقد كانت هناك جهود مستمرة من الجهاز الاداري الذي كان بدوره يصدر نشرة اقتصادية اسبوعية بكل ما ينشر في الصحف المحلية آنذاك، ويوزع على رئيس وأعضاء مجلس الادارة واللجان المختلفة من اجل تعريفهم بما ينشر عن الغرفة وخلافه وبكل ما تقدم من وسائل اعلامية مختلفة في مجلة الغرفة (الحياة التجارية) وقد كان للغرفة دائرة تحت مسمى (دائرة العلاقات العامة) لا تقل شأنا عن تلك المهام الإعلامية فقد كانت خير سند مع اعضائها باستقبال وتوديع الوفود التجارية.

وحتى لا اطيل على القارئ مسك الختام هذه نبذة قصيرة عن الهيكل التنظيمي للغرفة: والذي يتكون من: أ- الجمعية العمومية: وتتألف من جميع أعضاء الغرفة المسددين لاشتراكاتهم السنوية، وتعقد الجمعية العمومية اجتماعًا سنويًا بمبنى الغرفة وتختص بالنظر في كافة انشطة الغرفة ومناقشة التقرير السنوي ومناقشة الميزانية وانتخاب أعضاء مجلس الإدارة وأي مواضيع اخرى بالقطاع التجاري والصناعي مقدمة من مجلس الادارة الذي يتكون من 18 عضوًا وهو المسؤول عن ادارة الغرفة وتنظيم اعمالها بما في ذلك تشكيل اللجان الدائمة والمؤقتة وتمثيل الغرفة في الهيئات ذات العلاقة بأعمال الغرفة سواء في الداخل أو الخارج. 

ب- هيئة المكتب وتتكون من سبعة أعضاء هم رئيس الغرفة ونائبه الأول والثاني وأمين الصندوق ونائبه ومن عضوين آخرين من أعضاء مجلس الإدارة وتقوم بتوجيه اعمال الغرفة الادارية وتنظيم الموضوعات التي يتم عرضها على مجلس الادارة وغيرها من الأعمال.

 ج- لجان الغرفة: تمارس الغرفة نشاطها من خلال لجان دائمة عددها (11 لجنة) وهي: لجنة الدراسات المالية والاقتصادية لجنة التحكيم والمنازعات التجارية، لجنة الصناعة، لجنة المقاولات، لجنة اللؤلؤ والذهب والمجوهرات، لجنة العلاقات العامة والإعلام، لجنة الخدمات والسياحة، لجنة الأغذية والزراعة، لجنة الانتخابات، لجنة الملابس الجاهزة، ولجنة التجار الآسيويين، ومن مهام هذه اللجان امام مجلس الإدارة التعرف على الصعوبات والمشكلات التي يواجها القطاع الذي تمثله وتقوم بدراستها واقتراح الحلول المناسبة لها، ومما تقدم فإن هناك ايضًا لجانا مشتركة احتضنتها بين الغرفة ووزارات ومؤسسات الدولة منها على سبيل المثل لا الحصر (اللجنة الاقتصادية المشتركة) مع وزارة التجارة والزراعة ومع وزارة التنمية والصناعة ومع الجمارك والموانئ، كما تنوعت ايضًا ومن خلال الجهاز الإداري للغرفة دوائر عدة تمثلت في: مدير عام للغرفة، الشؤون الادارية والمالية التحكيم والمنازعات التجارية، شؤون مجلس الادارة والدراسات والبحوث الاقتصادية، العلاقات العامة والاعلام - مجلة الحياة التجارية، خدمات الأعضاء، شؤون مبنى الغرفة. هذه هي مسيرة غرفة تجارة وصناعة البحرين. هكذا كان دور الغرفة في الماضي، وعطاء الغرفة فيما يقارب اربعة عقود ونيف كان دورًا بارزًا ورائدًا في تنمية وتطوير الاقتصاد الوطني الذي نتمناه اليوم ان يحتذى به لخير هذا الوطن ومجتمعه البحريني.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news