العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

ويستمر التآمر على الرجال

قبل الانحباس الكوروناوي بقليل قرأت في صحيفة خليجية واقعة طلب زوجة اللجوء في بيت ذويها، بعد أن اكتشفت أن عريس الغفلة مجرد جندي وليس رجل أعمال كما زعم عندما طلب يدها، فلجأ الزوج إلى القضاء ليعينه على استرداد زوجته، ولكن كما هو معروف فإن بال القضاء طويل لأن القضاة يقلّبون الأمور على وجوهها كافة ويعملون من كل حبة قبة، ويفسر هذا لماذا يطلب معظم القضاة التقاعد المبكر، بعد أن يهدروا أخصب سنوات عمرهم وهم يفضون المنازعات بين أناس معظمهم من محترفي الكذب، ثم يعمل القاضي السابق بالمحاماة ليكتشف صحة المثل الجعفري «من سبق أكل النبق» والنبق هو الكنار في عامية الخليج.

طلبت الزوجة الطلاق من منطلق أن الزوج ليس رجل أعمال، وأعتقد جازما أن زوجها رجل أعمال، بحكم كونه جنديا يقوم بـ«أعمال» قتالية، ووسائل الإعلام تضفي لقب رجل أعمال على من تشاء، حتى أصبح كل خالي شغل ومتبطل يسمي نفسه «رجل أعمال»، بل من حق الدجال الذي يدعي القدرة على إعداد «العمل» لإلحاق الضرر بهذا وذاك أيضا أن يدعي أنه رجل أعمال.

المهم، ضاق الزوج ذرعا بطول بال القضاء، فقرر أن يحسم الأمر مستعينا بعشرة من أصدقائه أغاروا معه على بيت أهل المدام لاختطافها، ولحسن حظهم لم يكن معها سوى أمها، وتسلحت المرأتان بالعصي ودارت المعركة، وسمع الجيران عناصر القوات المهاجمة وهي تصيح: يا يمه.. حرام عليك يا بنت الناس.. الحقوني.. وانتهت الجولة بنقل معظم المهاجمين إلى المستشفى، وتوجه صاحبنا وصحبه من المستشفى الى مخفر الشرطة ليفتح بلاغا ضد الزوجة، ليكتشفوا أنها سبقتهم بتقديم شكوى ضدهم فتم احتجازهم.

والشاهد هو أنه لم تعد هناك جدوى من وجود الجامعة العربية، لأنها لم تعد قادرة على الدفاع عن الرجال أو الوقوف في وجه التغول النسائي على الحقوق التاريخية للرجال العرب، ولا بد من إنشاء منظمة ممعنة في الرجولية لتوفير الحماية للرجال بعد أن استشرت حوادث ضربهم بالسواطير والمطارق في العديد من الدول العربية، وحتى في السودان أصبح الشبشب سلاحا نسائيا يهابه الرجال، رغم أنه من حسن حظهم أن الشباشب السودانية تصنع من البلاستيك والمطاط الاصطناعي، واختفى شبشب كان اسمه «تموت تخليه» الذي كان يصنع من إطارات السيارات.

الأبحاث الطبية في الغرب تؤكد أنه بإمكان الرجل أن يحبل تسعة أشهر، ثم يذهب إلى مستشفى «الرجال والولادة» للإنجاب، يعني يكون السيد عنتر ضرغام أبو شوارب (الشهير بالبلدوزر) في غرفة التوليد وزوجته جالسة في غرفة الانتظار وهي تدخن في عصبية وتشكو من أن عنتر «خواف زيادة عن اللزوم»، وبعد الولادة قد ترفض الزوجة الدخول على زوجها وتهنئته بالمولود لأنه أنجب بنتا، وهكذا تضيع علينا حقوق كانت مكفولة لنا: تطليق المرأة لأنها تنجب البنات، وحق نهر الزوجة لأنها تتهيب لحظات الوجع والطلق.

عندما كان توني بلير رئيسا للوزراء في بريطانيا طالبته زوجته بأن يأخذ إجازة من عمله، ليصبح دادة بعد أن تضع مولودها، وانحنى بلير أمام زوجته، لسبب بسيط، فقد كان راتبه الشهري كرئيس وزراء نحو 47 ألف جنيه إسترليني، (أي ما يعادل راتب سائق رئيس الوزراء في بلد عربي مستحق للزكاة)، في حين كان دخل زوجته الشهري كمحامية نحو 150 ألف جنيه، ثم صدر في بريطانيا قانون «إجازة ولادة» للآباء، لكي يسهموا في غسل كاكا البيبي، وإعداد الوجبات لزوجاتهم، ويا رجال بلادنا بلوا رؤوسكم فالكثير من زوجاتكم يكسبن أجورا أعلى من أجوركم (أجاركم الله من المفتريات).

وإذا عطست لندن وواشنطن أصبنا بالإسهال، ومن ثم سيتعين قريبا على الدول العربية أن تنص دساتيرها على منح الرجال إجازات «وضع» سواء قاموا بذلك بمساعدة قابلة أو «سرا» والإنجاب بأنفسهم، أو قامت بذلك زوجاتهم، (على النساء العربيات الانتباه إلى حيل الرجال الذين قد يطلبون -تحت ذريعة رعاية البيبي في غياب الزوجات- الاستعانة بمرضعات آسيويات أو أوروبيات).

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news