العدد : ١٥٤٤٥ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٥ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

بعضها أُغلق وأخرى على أجهزة تنفس !
المعاهد التدريبية.. طريق ضبابي ومصير مجهول

تقرير: علي عبدالخالق

الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٠ - 02:00


«تمكين»: رصد 40 مليون دينار لدعم المؤسسات المتأثرة جرّاء «كورونا»


 

شبح كورونا الذي أرعب مختلف القطاعات، أصبح هاجس المعاهد التدريبية التي تصارع بعضها من أجل البقاء، وأخرى استسلمت للأمر المحتوم. وفي حين دعا وزير العمل والتنمية الاجتماعية جميل حميدان، مؤخرًا المؤسسات التدريبية إلى التوجه نحو التدريب الافتراضي، ووضعه ضمن التوجهات الحالية والمستقبلية بما يجعل مملكة البحرين رائدة في مجال التعلم والتدريب عن بعد وفق أطر واضحة تضمن جودة التدريب، إلا أن بعض هذه المؤسسات لم تتمكن من مواكبة الرقمنة.. من دون دعم.

وحين نتحدث عن الدعم، فبالتأكيد يتبادر إلى ذهننا صندوق العمل «تمكين» الذي طالما حرص على دعم القطاع الخاص سواء خلال الأزمة الراهنة أو قبلها، وذلك جنبًا إلى جنب مع الجهود التي تقوم بها الجهات الحكومية الأخرى في المملكة لدعم القطاع الخاص ضمن الحزمة المالية والاقتصادية التي أعلنت عنها حكومة مملكة البحرين. 

ولكي نضع السادة القراء في الصورة، أعلن تمكين مؤخرًا تدشين برنامج (دعم استمرارية الأعمال)، والذي يتضمن منحة مقدمة للمشاريع المتناهية الصغر والمؤسسات الصغيرة التي تمتلك سجلا تجاريًا أو ترخيصًا رسميًا لمزاولة نشاطها التجاري، حيث يهدف الدعم إلى توفير السيولة لمعالجة الجوانب التشغيلية في ظل الأوضاع الراهنة للمؤسسات المتأثرة.

المعاهد التدريبية التي كانت تقدم دورات مباشرة للمتدربين، توقف عنها الدعم خلال الفترة الأخيرة. «أخبار الخليج» تواصلت مع بعض الخبراء والمختصين وأيضًا «تمكين» لإيضاح ما يجري.

عضو مجلس إدارة جمعية البحرين للتدريب وتطوير الموارد البشرية، منير إبراهيم سرور أكد أنه منذ شهر مارس 2020 وبسبب جائحة فيروس كورونا توقفت الانشطة التدريبية بجميع المراكز التدريبية واصبح العمل مشلولا ينتظر المعالجة. 

وأضاف: إن التحديات كبيرة لأن التدريب في البحرين مرتبط بالدعم الحكومي من خلال «تمكين». وضع المراكز التدريبية مهدد بالخطر لأن نشاط المراكز معلق خلال مدة الحظر وبعد المدة المحددة الوضع سيكون غامضًا. وهناك توقع بأن غالبية المراكز التدريبية ستغلق وسيسرح معظم الموظفين.

وأوضح سرور أن جائحة كورونا ليست مجرد أزمة صحية فحسب، بل أيضًا أزمة سوق عمل وأزمة اقتصادية كبرى وقد كشفت للعالم عما هو المستور وما هو المطلوب والمتوقع بعد التغييرات الواضحة في الوعي التقني ووعي اكثر في كل وسائل الاتصال والتوصيل، كما كشفت الغطاء عن حاجة الناس الحقيقية وأهمية التدريب والتطوير للجميع بمختلف المستويات ولجميع المهن وأهمية بحرنة الوظائف وتوطين المهن والوظائف.

ووفقًا لتقديرات منظمة العمل الدولية، يمكن أن تؤدي أزمة سوق العمل والاقتصاد إلى زيادة البطالة العالمية بنحو 25 مليونًا، ولكن نتوقع ان معظم المراكز التدريبية لن تتنازل بسهولة فقد تتوجه إلى مجالات قريبة من التدريب مثل الخدمات الاستشارية أو تقديم برامج تدريبية مبتكرة وتواكب متطلبات الوضع وحاجة سوق العمل والبحث عن نماذج عمل مبتكرة مع أهمية بناء خطط مرنة لمواجهة تحديات الازمة.. ونأمل اتخاذ تدابير عاجلة ومنسقة لحماية الموظفين، وتحفيز الاقتصاد والتوظيف، ودعم الوظائف والدخل.

وأشار سرور إلى أن التدريب والتطوير يعتبران من المجالات المهمة للموظفين ليكونوا اكثر جاهزية للعمل في المؤسسة، وأهمية الاستماع والتفاعل مع السوق لمعرفة التحديات والوقوف عليها وتقديم الحلول المناسبة لها، واهمية التخطيط المسبق وتحديد الاولويات وتطوير اساليب العمل بما يتناسب وظروف الازمة مع ضرورة وضع منهجية قصيرة وطويلة المدى لمواجهة المتغيرات والتعامل بمرونة معها وابتكار نماذج عمل جديدة، وتطوير العلاقات مع العملاء.

وختم، رغم التحديات والصعوبات بعد الازمة الا ان الافكار الايجابية تولد النجاج ولذلك نتمنى من القائمين على التدريب بالبلد «تمكين» ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية والمؤسسات الخاصة، التعاون والتضافر بدعم إلزامية التدريب والتطوير على المؤسسات الخاصة ودعودة مراكز التدريب للمساهمة في تخفيف اعباء الازمة من خلال المقترحات التالية: تقديم الاستشارات والحلول المبتكرة لاستمرارية العمل وتدريب وإعداد الباحثين عن عمل بالمهارات اللازمة لتغطية النقص بعد احلال الوظائف للبحرينيين وإعطاء البحريني الاولوية في التوظيف وتعزيز المهارات الاساسية للموظفين لمواكبة المستجدات.

أما أخصائي أول مبيعات وتسويق في مركز سييد للتدريب جنان العرادي، فقالت: أصيبت المعاهد التدريبية اليوم في ظل الأزمة الراهنة بضرر جسيم مما شل عملية سير عملها التدريبي بعد أن كان اعتمادها الأساسي يتمحور حول هذه الدائرة القائمة على ثلاثة مرتكزات أساسية وهي المتدرب، وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وتمكين.

وأضافت: الآن وبسبب هذا الوباء المفاجئ طرأت تغييرات عدة أهمها وقف التدريب بالشكل المعتاد والذي ترتبت عليه خسائر عدة لهذا القطاع المهم. ولفتت: أصبحت المعاهد التدريبية اليوم لا تعلم ما مصيرها فالطريق الذي تسير فيه مجهول وضبابي ولكي تقاوم شعور الغرق أصبحت تختلق وسائل وبرامج إلكترونية تسويقية لها والتي هي في الحقيقية لن تعوض ولو جزءا يسيرا من الخسائر التي تتعرض لها يوميًا.

وأشارت العرادي إلى أنه من المرجح أن الأزمة ستخلق بطالة زائدة عن المستوى الطبيعي ولا سيما أن الكثير من الانظمة التجارية والشركات بدأت تخفض أو تسرح كوادرها والكثير من الموظفين باتوا مهددين بالتسريح، فيجب على المراكز التدريبية أن تشدد من عزيمتها وتضاعف صبرها وتفكر بطرق مبتكرة واحترافية لإرجاع استمرارية التدريب.

وأوضحت، لا مجال اليوم في التفكير بالعواقب والاثار المترتبة، بل يجب البحث عن حلول جذرية لانتشال هذه المشكلة فالتعليم والتدريب الرقمي (عن بعد) مع وضع الإرشادات والقوانين السهلة والميسرة لجميع المعاهد التدريبية هو الحل الأمثل خلال هذه الفترة، والعمل من خلاله كفريق عن طريق دمج مراكز التدريب ومن ثم اقتراح برامج وطنية بحتة تدعم توجهات البلد للمساعدة في إعادة بناء وتحسين الاقتصاد لتحقيق الأفضل للوطن بشكل عام والمراكز التدريبية بشكل خاص. مثل برامج التدريب مع ضمان التوظيف وبرامج تعزيز المهارات الأساسية والشخصية للباحثين عن عمل وتقديم الاستشارات المتخصصة الاحترافية للشركات للنهوض من تداعيات هذه الازمة.

وختمت: يجب أن نعلم أن هذه الأزمة هي أزمة وطن وليست أزمة تدريب فقط، فبتكاتفنا وتحلينا بالصبر سنستطيع التصدي والتغلب عليها من خلال خلق أسلوب وفكر عمل يختلف عن السابق في مقدار قوته ومرونته وصلابته في التصدي لأي أزمة قادمة.

من جهته، قال مدرب مهارات أساسية، أحمد آل نوح: يتميز قطاع التدريب في البحرين بحيويته ومساهمته الفعالة في تدريب وتطوير مهارات ابناء الوطن في سبيل الحصول على الوظائف المناسبة وايضا الارتقاء في السلم الوظيفي. 

وأضاف: استفاد المئات من المواطنين من الخدمات التدريبية التي يوفرها «تمكين» مجانا للمواطنين بتعاون مع المراكز التدريبية، مثل الدورات التدريبية، برنامج التدريب ومن ثم التوظيف وأيضا الشهادات الاحترافية. ولكن مع دخول أزمة كورونا البحرين فإن الخدمات السابقة توقفت وأصبح التدريب المتاح هو التدريب عن بعد online، غير المجاني كما كان حال التدريب سابقا للمواطنين. 

ولفت، ومع صعوبة الأوضاع الاقتصادية، وعدم السماح بافتتاح صفوف الدراسة الاعتيادية تراجع التدريب كثيرا مؤخرا. فالشركات تركز على تسيير امورها المالية اولا والكثير من الشركات لا تملك budget أو ميزانية للتدريب اصلا، وكان هناك اعتماد كلي على دعم تمكين. عندما توقف دعم تمكين، تراجع التدريب بشكل ملحوظ والمتضرر الأول هو المواطن البحريني الذي يطمح إلى التطوير وتحسين الأداء وكذلك الباحثون عن عمل.

وختم: تضرر بشكل كبير الكثير من المعاهد التدريبية، بسبب تحفظ الشركات على ارسال موظفيهم للتدريب في هذه الفترة غير الاعتيادية. فالتدريب أساسي جدا للارتقاء ويتماشى مع النمو والازدهار الذي تسير فيه مملكة البحرين الحبيبة.

بدورها، قالت عضو مجلس إدارة معهد تريننغ بلس، فائقة عامر: إن المعهد بدأ خدمته في مجال التدريب منذ عام 1996 وهو شريك في التدريب مع العديد من الشركات العالمية التي توفر دورات في الشبكات والبرمجة كميكروسوفت وسيسكو والدورات الهندسية كأوتوكاد وبنتلي وغيرها ولأعوام عملنا جاهدين بدعم البحريني وتدريبه على التقنيات العالمية باستخدام مختبرات عالية الجودة لكي يكون الخيار الأفضل في سوق العمل وعليه وبدعم من تمكين حاز المواطن شهادات عالمية تؤهله للحصول على وظيفة أو تدرجه في وظيفته الحالية.

وأضافت: مع ازمة كورونا واتباعًا لقرارات القيادة الرشيدة حفظهم الله وسدد خطاهم تم إيقاف العمل منذ نهاية فبراير وإلى وقت غير معلوم مما سبب لنا الكثير من الضرر في ظل التكاليف التشغيلية العالية وكذلك ارتباطنا بشركاء عالميين مرتبطين معها بمؤشرات أداء. 

ولفتت إلى أن الجائحة تركت أثرًا على وضع الموظف والباحث عن العمل خاصة أن معظم الدورات تحتاج إلى مختبرات عالية الجودة ويصعب توفيرها عن طريق المحاضرات الإلكترونية. وقالت: نرجو أن يتم فتح باب التدريب مع التزامنا بمتطلبات السلامة المطلوبة وكذلك أن يرصد تمكين ميزانيات للتدريب لتعود المعاهد إلى نشاطها السابق حيث إنه في ظل الوضع المالي يصعب على الشركات والأفراد توفير ميزانيات للتدريب كما نرجو من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية الاستمرار في دعم راتب البحريني للمؤسسات التي تم إيقاف نشاطها بسبب الوضع الحالي. 

من جهته، أكد صندوق العمل «تمكين» مؤخرًا أنه تمت إعادة توجيه موارده لتقديم الدعم للمؤسسات المتأثرة جراء جائحة كورونا ضمن جهود الحزمة المالية والاقتصادية الحكومية.

وأوضح، قمنا بطرح برنامج دعم استمرارية الاعمال لتوفير السيولة لمعالجة الجوانب التشغيلية في ظل الأوضاع الراهنة للمؤسسات المتأثرة. كما كشف عن رصد 40 مليون دينار لدعم استمرارية الاعمال، حيث إن هناك اكثر من 17 ألف طلبًا يجري العمل على تقييمها، وأن هناك العديد من المؤسسات التي تم صرف المستحقات لها والتي ستمتد على 3 أشهر.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news