العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

رسائل

إلى أين تتجه الاتهامات بين أمريكا والصين حول فيروس كورونا؟

الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٠ - 11:02

واشنطن - من أورينت برس

تصاعدتْ حدةُ التوترِ بين الولايات المتحدة والصين على خلفية اتهام الأخيرةِ بالمسؤوليةِ الكاملة عن انتشارِ فيروس كورونا المستجد والضغوط التي مارستها على منظمة الصحة العالمية لإخفاء تفاصيل انتشار الوباء وخطورته.

إلى جانب ذلك، قدم السناتور الجمهوري توم كوتون والنائب الجمهوري دان كرينشو تشريعًا يسمح للأمريكيين بمقاضاة الصين في المحكمة الفيدرالية للحصول على تعويضات الوفاة والإصابة والضرر الاقتصادي الناجم عن فيروس ووهان.

على وجه التحديد، سيعدل مشروع القانون المقترح قانون الحصانات السيادية الأجنبية لإيجاد استثناء لمحاسبة الصين عن الأضرار الناجمة عن معالجة الصين الخطيرة لتفشي فيروس ووهان.

وقال السناتور الجمهوري توم كوتون: «من خلال إسكات الأطباء والصحفيين الذين حاولوا تحذير العالم من الفيروس التاجي، سمح الحزب الشيوعي الصيني للفيروس بالانتشار بسرعة في جميع أنحاء العالم. لقد أدى قرارهم بالتغطية على الفيروس إلى وفاة الآلاف دون داعٍ وأضرار اقتصادية لا حصر لها». وتابع: «من المناسب فقط أن نحاسب الحكومة الصينية على الضرر الذي تسببت فيه».

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

أصبحت ولاية ميسوري أول ولاية أمريكية ترفع دعوى قضائية ضد الصين بسبب تعاملها مع تفشي فيروس كورونا، مطالبة الصين بتعويض عن الخسائر الاقتصادية والبشرية الناجمة عن فيروس كورونا. ويبدو أن ولاية ميسوري فتحت الباب أمام ولايات أخرى لمقاضاة الصين حيث حذت ولاية ميسيسيبي حذوها.

وتأتي تلك التطورات القضائية ضد الصين بعد تزايد الاتهامات لها من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصقور إدارته، بما في ذلك وزير الخارجية مايك بومبيو بمسؤوليتها عن انتشار فيروس كورونا. وسار على النهج أيضا قادةُ دول وشخصياتٌ سياسية ومخابراتية مؤثرة في العالم.

ويمثل موقف الرئيس ترامب من الصين تحولًا مقارنة بموقفه في بداية اندلاع الأزمة الصحية في مدينة ووهان الصينية، إذ أشاد الرئيس الأمريكي بجهود الصين في الاستجابة الرسمية للجائحة، لكنه ومسؤولين أمريكيين كبار آخرين أصروا لاحقا على تسميته بـ«الفيروس الصيني» و«فيروس ووهان».

وفي إحاطاتهم الإعلامية، لم تسلم الصين أيضا من اتهامات ابتداء بـ«عدم الشفافية» مرورا بـ«التأخر في تقاسم بيانات الفيروس» و«التكتم على خطورة الفيروس» وانتهاء بتقارير مخابراتية تحاول ربطه بمختبر في ووهان، ومحاولة إرسال فريق تحقيق إلى الصين.

وقد فتحت تلك الاتهامات شهية البعض خارج الولايات المتحدة لمطالبة الصين بتعويضات. وتواجه الصين دعاوى قضائية مماثلة في محاكم بدول أخرى من بعض المحامين الغربيين والمؤسسات غير الحكومية.

صعوبة المحاكمة

إذن، تتصاعد الدعوات للمطالبة بمساءلة الصين ومطالبتها بدفع تعويضات فلكية، بسبب مسؤوليتها المفترضة عن تفشي الفيروس في العالم.

وفي أحدث تطورات هذه القضية، أعلن المدعي العام لولاية ميسوري رفع دعوى قضائية ضد بكين، إذ يزعم المدعي العام المناصر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يتصرف دفاعًا عن سكان الولاية الذين عانوا من خسائر بشرية ومادية فادحة مع تسجيل 6 آلاف حالة إصابة وأكثر من 200 وفاة.

وقال المدعي العام إريك شميت: «خلال الأسابيع الأولى من الوباء، خدعت السلطات الصينية الجمهور، وكثفت رقابتها على المعلومات، واعتقلت المبلغين، ونفت انتقال العدوى البشرية على الرغم من الأدلة الواضحة بشكل متزايد، ودمرت البحوث الطبية، ما تسبب في تفشي العدوى وانتشار الوباء، وهو أمر كان يمكن تجنبه».

وتعد هذه الشكوى الأولى من نوعها الصادرة عن هيئة عامة، واكتفى الجانب الصيني ممثلا في المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، بالرد عليها بوصفها بـ«الدعوى السخيفة».

أمر شبه مستحيل

وفي تقرير غربي حول إمكانية مقاضاة الصين بسبب تفشي الوباء حول العالم، أكد أستاذ القانون الدولي في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف، مارسيلو كوهين، أن المشكلة تكمن في عدم وجود جهاز قضائي دولي مختص يسمح لأي بلد برفع دعوى من هذا النوع ضد الصين، موضحًا أنه ولكي تتمكن محكمة العدل الدولية، وهي الهيئة المسؤولة عن تسوية النزاعات بين البلدان المختلفة، من النظر في القضية، يجب أن تحصل على موافقة الدول المعنية بتسوية النزاع. ولفت إلى أن هذا الأمر يبدو مستحيلا في الوقت الحالي، إذ لا تعترف الصين ولا الولايات المتحدة باختصاص هذه المحكمة.

أما المحكمة الجنائية الدولية، فتختص بملاحقة الأفراد لا الدول، مضيفًا أن توجيه الاتهام بدلا من دولة الصين إلى الرئيس تشي جين بينغ أمام هذه المحكمة، يعد أمرًا صعبًا كذلك، إذ لم تصادق واشنطن ولا بكين على قانون روما الذي يعد النظام الأساسي للجنائية الدولية.

ولفت أستاذ القانون الدولي إلى أن هناك طريقًا ثالثًا وهو الإجراءات الجماعية المدنية، على غرار تلك التي أطلقها محامون أمريكيون، والتي تضاعف عددها في محاكم فلوريدا ونيفادا وكاليفورنيا. وقلل مارسيلو كوهين من إمكانية نجاح أي من هذه الجهود، قائلا: «ليس لدى شكاوى الأفراد إلى المحاكم المحلية أي فرصة للنجاح، لأن الصين يمكنها الاحتجاج بحصاناتها من الولاية القضائية»، وحتى إذا أدانت المحكمة الصين، فإنه من المستحيل تنفيذ القرار.

3000 مليار دولار

وشغلت قضية مسؤولية الصين القانونية عن تفشي الوباء حيزًا واسعًا من النقاش الدائر عالميًا حول الفيروس المستجد، الذي أطلق عليه الرئيس ترامب اسم الفيروس الصيني، فيما دعت أستراليا إلى تحقيق دولي مستقل في ظروف نشأة الوباء، وطالبت عدة دول من ألمانيا إلى فرنسا وبريطانيا، الصين بمزيد من الشفافية في الموضوع.

ووصل الأمر إلى تحديد مبالغ بأرقام فلكية على الصين دفعها للمتضررين حول العالم، إذ حددت جمعية هنري جاكسون، وهي مؤسسة فكرية بريطانية محافظة، مبلغ 3000 مليار دولار، فيما أرسلت صحيفة «بيلد» الألمانية فاتورة إلى بكين بنحو 161 مليار دولار للتعويض لألمانيا عن أضرار الفيروس. ويقول مارسيلو كوهين: «إن الوضع ينذر بحرب قانونية شاملة، لافتًا إلى عدم وجود أي سابقة لتعويضات مقدمة بسبب تفشي أي وباء».

رد الصين

حول الهدف من تلك الدعاوى والمطالبات، قال البروفيسور في جامعة بكين تشانغ إيوو: إن «إلقاء اللوم على الصين يعكس تنصل المجتمع الغربي من مسؤوليته في مكافحة فيروس كورونا».

وبنظره، أرجع تشانغ تلك الإجراءات ضد الصين إلى 3 أهداف: «أولا: التنصل من مسؤوليتهم بمهاجمة الصين بدلا من التفكير في عدم كفاءتهم في التعامل مع الفيروس. ثانيا: محاولة تشويه سمعة مساعدات الصين للعالم من خلال وصفها بما يسمى التكفير عن الذنب، ومنع الناس من فهم ما فعلته الحكومة الصينية بشكل موضوعي لمكافحة المرض. وأخيرا: وصم الصين وتشكيل هجوم مستمر على المجتمع الصيني، سعيا وراء ميزة طويلة المدى سياسيا واقتصاديا وثقافيا».

وأضاف «ويبدو أنهم يستعدون للمساومة مع الصين بعد الوباء. إنهم يريدون تحويل إنجازات الصين الاقتصادية بعد الوباء إلى ثمار لهم من خلال المطالبة بتعويض من الصين». ويتصور تشانغ أن تلك المطالبات الاقتصادية الضخمة قد تشكل تهديدات قانونية للأصول الصينية في الخارج، محذرا من دعم بعض الدول الغربية هذه الادعاءات، بذريعة عدم التدخل في الإجراءات القانونية.

وفي مواجهة الاتهامات الغربية، تعتقد الصين أن الحقائق تتحدث عن نفسها. وتصر بكين على أنها تعاملت بشفافية وشاركت المعلومات بشأن الفيروس في الوقت المناسب. وإن الدول الغربية التي تضررت بشدة من الفيروس لم تستغل الوقت في الاستعداد لمواجهة الوباء. ونفت الصين أيضا أي محاولات لإخفاء الحقائق بشهادة منظمة الصحة العالمية.

منظمة الصحة العالمية

ودعما للصين، قالت منظمة الصحة العالمية أن جميع الأدلة المتاحة حتى الآن تشير إلى أن فيروس كورونا الجديد، الذي تسبب في الجائحة الحالية، من أصل حيواني طبيعي وليس فيروسًا تم التلاعب به أو تركيبه. وأوضحت أن التسلسل الجيني الكامل لفيروس كورونا الجديد أظهر أن «فيروس كورونا الجديد من أصل بيئي في مجموعات الخفافيش».

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ذكر أن إدارته «تجري تحقيقا شاملا بشأن الوضع المروع الذي حدث»، فيما قال وزير خارجية الولايات المتحدة بومبيو «نعلم أن هذا الفيروس قد نشأ في ووهان بالصين ومعهد علم الفيروسات على بعد بضعة أميال من السوق».

ولا تبدو أن محاولات تحميل الصين المسؤولية عن فيروس كورونا في المحاكم ستنجح لسبب أن الحكومة الصينية محمية بقانون الحصانة السيادية. ويعتقد الخبراء أن إدارة الرئيس ترامب تحاول فقط من خلال «هذه الحيلة الدعائية» وضع الصين في بؤرة الضوء من أجل تحويل غضب الأمريكيين بسبب عدم قدرة الحكومة على احتواء انتشار الفيروس.

وبحسب خبراء القانون الدولي، فإن دعم الحكومة الأمريكية هذه الدعاوى ضد الصين ليس بالأمر السهل كما أنه محفوف بالمخاطر.

ويتعين على الحكومة الفيدرالية الأمريكية كخطوة أولى أن تلغي حصانة الصين من السيادة على النحو المحدد في قانون الحصانات السيادية الأجنبية لعام 1976. ويجب أن يوافق الكونجرس الأمريكي على هذه الخطوة ويقوم الرئيس ترامب بالتوقيع عليها. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//