العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

السعادة أصبحت شيئا صعب المنال في زمن الكورونا

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٠ - 10:57

تم تكريمها ضمن المتطوعات المتميزات عام 2019.. لقبت بسفيرة السعادة.. حاصلة على شهادة البورد الألماني

 كاختصاصية للسعادة والتفكير الإيجابي.. مدربة التنمية البشرية خولة محمد البوسميط لـ«أخبار الخليج»:

 

 

يقول فاليري بيرتينيللي:

«إن السعادة اختيار.. فعلى الرغم من وجود ضغوط في الحياة.. فإن تأثيرها يعتمد على قرار الشخص نفسه»!

نعم، السعادة قرار، وهي من المفاهيم التي ترتبط بالرضا وراحة النفس، ومن غير الممكن رؤيته ولمسه، وتتعلق بالتفكير الإيجابي، والابتعاد عن كل ما هو سلبي.

هذا ما تؤكده اختصاصية السعادة والتفكير الإيجابي خولة محمد بوسميط، التي اختارت صناعة السعادة رسالة لها في الحياة، من خلال التأثير في الآخرين وجعلهم أشخاصا سعداء، بل وتدريبهم على هذا الشعور.

 فمن منا لا يحلم بالسعادة، ويتمنى أن تصبح رفيقة دربه، ولكن الأهم من الحلم، هو تحقيقه على أرض الواقع، وهذا ما اكتشفته هذه المرأة، التي ترى أن التطوع حياة لمن لا حياة له، لذلك ارتبط مشوارها بهذا العالم الثري المليء بالبهجة، فجاء تكريمها ضمن المتطوعات المتميزات في العام الماضي.

هي تؤكد أن الناس أصبحوا في حاجة ماسة إلى السعادة، وخاصة في زمن الكورونا، الذي أبرز الكثير من الإبداعات بداخلنا، فهذا هو دور الأزمات، في أي وقت وأي زمان، تكشف عن معادن الناس، وتعلن أجمل ما يختزنونه بداخلهم.

«أخبار الخليج» حاورتها عن السعادة، وكيفية تحقيقها، وعن سر غيابها في عصرنا الحالي؟ وسبل الوصول إليها في زمن الكورونا، وذلك خلال السطور التالية:

متى بدأ اهتمامك بالسعادة؟

كنت دائما طفلة مختلفة ومميزة، أحاول التأثير في الآخرين، بهدف جعل حياتهم أفضل، وقد حلمت في البداية أن أصبح مذيعة، أو أمتهن أي عمل يتيح لي فرصة التواصل مع الغير، لجلب السعادة إليهم ومساعدتهم، وكان ذلك يتحقق على أرض الواقع من خلال حرصي على المشاركة في الإذاعة المدرسية أو مجلات الحائط.

ما هي دراساتك؟

في مرحلة الثانوية العامة قررت الالتحاق بالمسار العلمي، وحصلت على دبلوم عالٍ في التمريض، ومؤخرا على بكالوريوس تمريض من الجامعة الإيرلندية، وذلك بعد عشر سنوات من توقف الدراسة، وكنت ضمن خريجي أول دفعة في هذا التخصص في تلك الجامعة، وكان عددنا قليلا لا يتعدى ستة أشخاص.

أول محطة عملية؟

كانت أول محطة عملية في مستشفى قوة الدفاع كممرضة، ثم رئيسة فريق ثم مشرفة ثم مدربة ممرضات، واستمر عملي في هذا المجال حوالي 24 عاما، بعدها قررت التقاعد والتوجه نحو شغفي، وكنت قد حصلت على شهادة مثقف مرضى السكر قبل ذلك. 

وما هو ذلك الشغف؟

شغفي هو إسعاد الآخرين، ولكوني عاشقة لمهنة التدريب، لذلك قررت الحصول على شهادة لتدريب المدربين في مجال التنمية البشرية، وهو شيء يندرج ضمن إطار التأثير في الآخرين ومساعدتهم، وهنا فكرت في التخصص، حيث منحت لقب سفيرة السعادة، بعدها حصلت على شهادة البورد الألماني كاختصاصية سعادة وتفكير إيجابي ودبلوم في أنماط الشخصية البشرية.

لماذا السعادة؟

اخترت هذا المجال لأنني أرى أن الشعور بالسعادة اليوم شيء صعب المنال، وخاصة في زمن الكورونا، وأن الجميع في بحث دائم عنها، وهو بالتأكيد مسألة نسبية، تختلف من شخص إلى آخر، رغم أنها متاحة للجميع، فهي في النهاية قرار من داخل الإنسان.

طريق السعادة؟

السعادة شعور يرتبط بالراحة والهدوء والرضا بما يدور من حولنا، والثقة في الله سبحانه وتعالى، وبمعرفة قدراتنا وإمكاناتنا، وبالامتنان بالنعم المتاحة، والابتعاد عن مصادر الاشاعات، ونقل الأخبار السلبية، واللجوء الى المصادر الرسمية للمعلومات ومحاولة الترفيه عن النفس.

هل يمكن تحقيق كل ذلك في زمن كورونا؟

رغم الآثار السلبية العديدة لهذه الأزمة، فإن لها الكثير من الإيجابيات، ففي حالة تعرضنا لأي أزمة نمر بمراحل مختلفة بدءا بالصدمة ومرورا بالتأقلم وصولا إلى مرحلة اتخاذ القرار بعد وقفة مع النفس، ومن ثم يصبح علينا الاختيار بالبقاء في حالة الإحباط والشلل والوقوع في براثن الضياع، أو التجاوز والانطلاق، وانا شخصيا اخترت التطوع للخروج من أي وضع متأزم، ومن خلاله أصبحت عنصرا فاعلا لصالحي ولخدمة الآخرين.

وما هو الحادث على أرض الواقع؟

ما أراه اليوم هو أن هناك تأقلما مع الوضع الحالي، والأهم أن هناك مهارات وإبداعات وهوايات برزت على السطح، حيث تمكن الكثيرون من معرفة أنفسهم والوقوف على إمكاناتهم، ولعل أهم سلبية يعاني منها الجميع هي تقييد الحركة، وخلال هذه الفترة أعددت ثلاثة برامج متنوعة وموجهة إلى الشباب.

ما أهم تلك البرامج؟

هناك أربعة برامج، الأول بعنوان لقاء مع مختص، مباشر مدته ساعة على الانستجرام، أستقبل فيه أحد المختصين في مجالات مختلفة، وأناقشه حول كيفية تحقيق الإبداع أو التميز في مجاله، سواء كان من الشخصيات المحلية أو العربية، للوقوف على البصمات التي تركتها مع تقديم نصائح للشباب، وبرنامج بعنوان «خولة والصغار» الذي أستضيف فيه أطفالا موهوبين خلال الأزمة، مع التركيز على إبداعاتهم ليكونوا قدوة لأقرانهم، وبرنامج بعنوان «حزاوي خولة في رمضان» عبارة عن مسابقات في الموروثات الشعبية، والرابع برنامج «في بيتنا»، والذي نلتقي فيه ببعض الاشخاص المميزين ليتحدثوا عن الشهر الكريم وطقوسه وعن الإيجابية والسعادة وكيف يمكن التحكم في أمور حياتنا خلال كورونا.

كيف كانت ردود الأفعال؟

كانت ردود الأفعال إيجابية للغاية وتلقيت مطالبات بالمواصلة والتركيز على كيف نصبح إيجابيين وقت الأزمة، وقد حاولت التأكيد من خلال هذه البرامج على أن السعادة بالتمرس وليست مجرد لقب، وقريبا سأقوم بإعداد ورش عمل في عدة مراكز للتدريب.

من الفئة الأكثر حاجة إلى السعادة؟

الشباب هم الأكثر حاجة إلى السعادة، فقد اعتادوا على الرتم السريع، وأصبحوا يعيشون في عالم افتراضي، لذلك هم اليوم بحاجة أن يعيشوا كل مرحلة من مراحل حياتهم بالشكل المطلوب، وهو أمر يتطلب نوعا من الجد والاجتهاد والإصرار وتحديد الأهداف.

ماذا عن المرأة والسعادة؟

أرى المرأة ظالمة لنفسها في أحيان كثيرة، وذلك حين تقرر أن تتقلد دور الرجل في القيام ببعض المسؤوليات المنوطة به، والتي أحيانا تكون فوق طاقتها، لذلك أنصحها بأن ترأف بحالها، وبطبيعتها، وتمنح وقتا لنفسها، فالحياة ليست فقط التزامات، بل يجب أن تكافئ نفسها، أما إذا قبلت بتقمص دور الرجل فلا تلوم إلا نفسها.

نصيحة للمرأة؟

أنصح كل امرأة بأن تتوقف عن القسوة تجاه نفسها، وأن تعطي بالقدر المعقول، وألا تستسهل القيام ببعض المسؤوليات التي تصبح مع الوقت حقوقا مكتسبة للرجل. 

في رأيك ما أسباب الطلاق المبكر؟

الطلاق المبكر سببه الرئيسي الزواج المبكر ومن ثم غياب التفاهم والنضوج عند مواجهة الحياة وبالتالي يحدث الانفصال عند أول مشكلة، وهنا أنصح بعدم استسهال كسر العلاقة الزوجية، بل يجب التباحث والنقاش، كما أن هناك سببا آخر وراء فشل الزواج بين بعض الشباب يتمثل في أن التطلعات أصبحت أكبر من الواقع، فلم يعد هناك مكان للقناعة والرضا وهو شيء يبعث على افتقاد الشعور بالسعادة.

 

هل لوسائل التواصل دور تجاه غياب السعادة؟

لا شك أن وسائل التواصل لها تأثير سلبي على مشاعر الأفراد، فمتابعة الكثيرين من المبهرجين والذين يظهرون للجميع بأنهم يعيشون حياة مرفهة بشدة قد أسهمت في شعور البعض بالاكتئاب والحسرة وندب حظوظهم؛ لأن المقارنة تأتي دائما ليست في صالحهم. 

كلمة للجيل الجديد؟

أقول للجيل الجديد إن السعادة قرار، وإنها لا ترتبط بالماديات فقط، فهناك نماذج تملك كل شيء وليست سعيدة، وأنصح الشباب بأن يحرصوا على مخالطة الأشخاص الذين يمدونهم بالطاقة الإيجابية والابتعاد عن هؤلاء السلبيين، وذلك لأن المشاعر السلبية عدوى سهلة الانتقال.

كيف تتخلصين من الطاقة السلبية؟

لقد مررت بمحنة شديدة حين تعرضت لحادث سير، ولكنها غيرت مجرى حياتي، لأنني تمكنت من تحويلها إلى منحة، فبعد أن كنت منعزلة في عالم خاص بي، خرجت من حالة التقوقع على نفسي، وصرت إنسانة مقدامة ومنتجة، فقد علمتني هذه الأزمة أن الحياة قصيرة جدا، وقد نفقدها في لحظة؛ لذلك يجب أن نعيشها بكل إيجابية، ولا شك أن جميعنا نمر بحالات من الإحباط واليأس وهذا أمر طبيعي، ولكن من غير الطبيعي أن نستسلم ونواصل في تلك الحالات فترات طويلة، وقد ساعدني عملي التطوعي على تجاوز الكثير من المحن.

ماذا يعني لك التطوع؟

التطوع حياة لمن لا حياة له، وقد تم تكريمي من المتطوعات المتميزات في عام 2019 من قبل جمعية شعلة المحبة والسلام بالتعاون مع فريق أهل الخير التطوعي، وهو أجمل حصاد لمشوار طويل من العمل الاجتماعي. 

طموحك القادم؟

أتمنى أن أرى نفسي في مكانة خاصة بوطني، وأسهم بشكل أكبر في صناعة السعادة للآخرين ليس فقط على الصعيد المحلي بل على نطاق إقليمي، والتركيز على كل ما يتعلق بالتنمية البشرية.

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news