العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

ثقافة المقارنة.. وإجراءات كورونا

أتمنى ألا تدفعنا ثقافة حبنا للمقارنة مع الدول المنطقة في أمور عديدة إلى أن نطالب الدولة وإدارة فريق البحرين برفع الإجراءات الوقائية للتصدي لفيروس كورونا بشكل سريع وعاجل، من دون أن نراعي أي حساب لتداعيات العجلة، ذلك أن «ثقافة المقارنة» ليست سليمة دائما، فلكل دولة ظروفها، ولكل مجتمع حساباته وأرقامه، ورصده وعمله.

«ثقافة المقارنة» ليست محصورة على الدعوة إلى رفع إجراءات كورونا، بعد أن بدأ الناس يشعرون ببعض الملل والقيود والرتابة، من التعود في البقاء بالمنزل، بل هي ثقافة موجودة في العديد من المجالات، وعلينا أن ندرك أن مملكتنا الغالية لم تقم بإجراءات مشددة كما قامت به بعض الدول، من فرض حظر التجول وغيره.

صحيح أن الجميع يتمنى ويتطلع إلى ذلك اليوم الذي تفتح فيه أبواب المساجد والجوامع، ويستأنف العمل في المطاعم والمقاهي، والصالات الرياضية ومراكز الترفيه والمتنزهات وغيرها، وتعود الحياة إلى طبيعتها، بل إن الكثير منا يشتاق إلى السفر والجولات والسياحة، ولكننا أمام أمر واقع، وعمل وجهد ضخم، وتضحيات ومتابعات قامت بها الدولة والحكومة وفريق البحرين، ولا أحد منا جميعا يقبل أن ينهدم كل ذلك العمل الجبار في لحظة استعجال، بسبب «ثقافة المقارنة»، ورغبتنا في أن نكون مثل دول المنطقة بشكل عاجل، مهما كانت العواقب!!

كل دولة قامت بإعلان اتخاذ إجراءاتها التدريجية لرفع القيود والحظر وغيره، وفقا لظروفها ودراساتها وواقعها الميداني، ويجب أن نعلم أننا في مملكة البحرين لم نصل إلى تلك الإجراءات التي تم اتخاذها، ولا إلى الأعداد والأرقام والإحصائيات التي وصلت إليها، بل إن مملكة البحرين كانت متقدمة بخطوات عن جميع دول المنطقة في الإجراءات الوقائية والصحية وفي العديد من المجالات والقطاعات، كما تم منذ أسبوع وقبل كل دول المنطقة إعلان عودة العديد من الأنشطة الاقتصادية، وبقيت بعض الأنشطة والأعمال التي حتما ستعود، وفقا للمؤشرات والتطورات الإيجابية بإذن الله.

ندرك أن لكل فئة من فئات المجتمع، وخاصة التجارية منها، مصالحها واحتياجاتها التي تضررت، وتأمل أن تصلح أوضاعها وتعود إلى الربحية بشكل عاجل وسريع، ولكن ستبقى الصحة والأمن الصحي فوق كل اعتبار.

وكما أن سمو رئيس الوزراء حفظه الله قد وجه مؤسسات الدولة لوضع خطة لمرحلة ما بعد كورونا، فبالتأكيد أن فريق البحرين برئاسة سمو ولي العهد حفظه الله لديه خطة مبرمجة تدريجية لعودة واستئناف الأنشطة والممارسات، بدءا من المساجد والمدارس، وصولا إلى المقاهي والمطاعم وغيرها، ولذلك فإن ما نتابعه من أخبار عن دول المنطقة يجب ألا يجعلنا ندفع إلى سرعة رفع الإجراءات عندنا، لأن «ثقافة المقارنة» قد لا تكون سليمة، ولا تأتي بنتائج حميدة. 

الجميع يتمنى أن نصل إلى «مرحلة الصفر» في الإصابة من فيروس كورونا، ولكن «ثقافة المقارنة» قد تجعلنا نعود إلى «المربع صفر» وعودة الإجراءات من جديد والموجة الثانية من وباء فيروس كورونا.. وندعو الله ألا يحصل ذلك.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news