العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

الويل لنا من النظارة السوداء

لا بد أن نعترف بأن بعض من ينتمون إلينا هم من تسببوا في الإساءة إلى سمعتنا في الأوساط الخارجية بما ارتكبوه من جرائم هوجاء فلا نسف مركزي التجارة الدولية في نيويورك أسهم في رفع لواء الإسلام في الولايات المتحدة ولا عمليات التفجير في العواصم العربية مهدت الطريق لقيام الدولة الإسلامية المرجوة في مدريد أو لندن أو باريس، ولكن وبالمقابل فإن الدول الغربية تأخذنا جميعا بجرائر قلة، وصار كل عربي ومسلم مشكوكا في أمره، ويا ويل من يسافر منهم إلى مدينة أوروبية أو أمريكية.

والمشكلة هي أن الأوربيين والأمريكان يعرفون عن كوكب المريخ، أكثر مما يعرفونه عن المسلمين والعرب، فقد بات معروفاً أننا متهمون بالإرهاب وكل أنواع الهباب، وفي هذا ظلم لنا، فنحن أمة تعاني من الصمم والبكم بفعل فاعل، بعد أن قفل ولاة الأمر في وجوهنا أبواب الاجتهاد في العلوم والمعارف العامة، ونعاني من الأنيميا الثقافية لفرط تعاطينا المعلبات السكند هاند التي تقدمها لنا وسائل الإعلام الرسمية! والمسلم العربي «غلباااااااان» في عقله، وجوعان في بطنه، ومع هذا فإن أمريكا تتعامل معه بمنطق «المسكين سكين»، وتسيء به الظن، ومن ثم ابتدعت وسائل وتقنيات تكشف نواياه الشريرة.

من يسافر إلى بريطانيا وأمريكا لا يتعرض فقط للكشف بالأشعة على أمتعته، وبالأيدي عن أعضاء جسمه بما في ذلك عورته، بل سيقف خلال السنوات المقبلة أمام أشخاص يرتدون نظارات شمسية، يسألونه بكل براءة: إلى أين تتجه؟ فتقول صادقاً (مثلا): إنني ذاهب إلى لاس فيجاس للعب القمار بما يسهم في تنشيط الاقتصاد الأمريكي! فيبتسم في وجهك بخبث ويقول لك: على جون يا فرعون؟ قل الحقيقة، قبل أن أطلب لك الكلاب البوليسية.

من الخير لك في مثل هذه الحالة أن تعترف بأنك إرهابي على خفيف، لا أنت في الخلايا الإرهابية النائمة، ولا الخلايا الصاحية. قل لهم إنك في الخلايا الناعسة! يعني تعترف بأنك فكرت - مجرد تفكير في الانضمام إلى تنظيم إرهابي، ولكنك أصبت بالنعاس وفات عليك ان تستكمل إجراءات العضوية، وفي هذه الحالة سيسجنونك فترة بسيطة لا تزيد على سنة أو اثنتين ثم يطلقون سراحك، ولكن يا ويلك إذا عاندت لأنهم قد ينقلونك إلى مكان كسجن أبو غريب في بغداد، وكلنا نعرف كيف ان الفتاة المستنسخة من ضفدع ليندي إينغلندا كانت تعذب السجناء بالسير أمامهم وهي عارية.

النظارة السوداء التي سيرتديها من يلاقونك في مطارات أمريكا، من اختراع العالم الإسرائيلي عامير ليبرمان، وهي جهاز لكشف الكذب، مزود برقاقة دقيقة تتولى تحليل الموجات الصوتية وتحلل نبرات الصوت، ودرجة توتر الشخص الخاضع للاستجواب، ومعنى هذا أن المئات من الأبرياء سيتعرضون للسجن والمرمطة خلال زياراتهم المرتقبة للدول الغربية، فأنت مثلا قلت لزوجتك إنك ذاهب إلى أمريكا لدخول مايو كلينيك لاستئصال اللوزتين، وردت عليك بقولها إنه سبق لك استئصال اللوزتين في القاهرة قبل سنتين، فتفحمها بقولك إن اللوزتين نبتتا من جديد مما يتطلب مهارات جراحية لا تتوافر إلا في مكان مثل مايو كلينيك! وحقيقة الأمر انك تعتزم التوجه إلى شواطئ ميامي في فلوريدا حيث الكاريبيات من طراز حنيفر لوبيز، ولكنك عندما يستجوبك أبو نظارة، لن تستطيع ان تقول مثلا إنك تريد دعم العنصر النسائي في المعارضة الكوبية، وستقول كلاماً سخيفاً مثل: أريد زيارة المتاحف ومعارض الفنون!! هنا سيومض مصباح صغير في النظارة ليقول إنك كاذب أشر! وبعدها ستركب كل عفاريت الأرض لابس النظارة، ويمسك بك من تلابيبك ويجرجرك من غرفة إلى أخرى على مدى أربعة أيام، تحرم خلالها من النوم وتجد نفسك في اليوم الخامس تعترف بأشياء عجيبة: الحقيقة أسامة بن لادن أعطاني في يناير 2020 ثلاثين ألف دولار صومالي كي أقوم بتوصيلها إلى ابنه محمد المختبئ في فيلا في سان فرانسيسكو جنوب طوكيو ليشتري بها آيسكريم مفخخا!

يا عرب: والله مشكلة. إذا ذهبتم إلى أمريكا فضحتكم النظارات السوداء، وإذا ذهبتم إلى بانكوك اصطادكم التسونامي أو السارس أو الإيدز.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news