العدد : ١٥٤٤٥ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٥ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤١هـ

مقالات

المشاركة في فرحة العيد المبارك والتصدي لجائحة كورونا يدا بيد

بقلم: السفير السيد أنور حبيب الله.

الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

يشرفني جدا أن أتقدم للشعب البحريني نيابة عن السفارة الصينية لدى مملكة البحرين بأجمل التهاني والتبريكات بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك.

يصادف عيد الفطر للعام الحالي تفشيا لجائحة فيروس كورونا في أنحاء العالم، ويضع تحديات بالغة أمام مملكة البحرين أيضا، واتخذت البحرين، في ظل قيادة حكيمة من قبل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبفضل توجيهات مباشرة من قبل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، بسرعة سلسلة من التدابير الاحترازية الفعالة والقوية، واهتمت بتعزيز الوعي العام، ورفع القدرة على الفحص والعلاج، وسعت إلى تحقيق الفحص المبكر والحجر الصحي المبكر والعلاج المبكر لكل المصابين، فكانت نسبة الفحص والتعافي عاليتين والمعدل إيجابيا ومعدل الوفيات منخفضا في البحرين. وحظيت الإنجازات المهمة التي حققتها البحرين خلال مكافحة الوباء بالتقدير الإيجابي من منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي، إضافة إلى الدعم والتأييد من الشعب البحريني.

وفي شهر رمضان، استمرت الحكومة البحرينية في وضع صحة وسلامة المواطنين والمقيمين في المقام الأول، إذ قامت البحرين بالتغييرات المعقولة والحكيمة للتدابير الاحترازية، والتي تتناسب مع المتطلبات للتصدي للوباء، مثل، الالتزام بالتباعد الاجتماعي وعدم إقامة التجمعات والدعوة إلى العمل عن بعد وإجراء التعقيم للأماكن العامة وخفض الكثافة السكانية بين العمال الوافدين ضمانا لأمن وصحة المواطنين والمقيمين في البحرين. وفي الوقت نفسه، نفذت الحكومة البحرينية الحزمة المالية والاقتصادية لمواجهة تداعيات كورونا الاقتصادية وآثاره على معيشة الشعب، بدعم الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتجاوز الصعوبات، وتقديم الإعانات لذوي الدخل المنخفض والمتوسط. وأطلق سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة حملة «فينا الخير» للمساهمة في الجهود الوطنية للتصدي لوباء كورونا.

يعبر الجانب الصيني عن التهاني الخالصة والتقدير العالي والتأييد الثابت لجهود البحرين للتصدي للوباء، ويحرص على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي في هذا المجال، ويثق بأن البحرين حكومة وشعبا ستتغلب بالتأكيد على التحدي الراهن في أسرع وقت ممكن.

يوجد في الصين، باعتبارها دولة موحدة متعددة القوميات، أكثر من 20 مليون مسلم ينتمون إلى قوميات هوي والويغور والقازاق وغيرها من عشرات الأقليات القومية. تنفذ الصين سياسة حرية الاعتقاد الديني على نحو شامل، وتكفل كامل حرية الاعتقاد الديني لأبناء الشعب من كل القوميات وفقا للقانون. واليوم يحتفل المسلمون الصينيون من القوميات المختلفة، مثل جميع المسلمين في جميع أرجاء المعمورة بعيد الفطر المبارك.

تعتبر منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم، وهي مسقط رأسي، لؤلؤة مشرقة في غرب الصين وواحدة من المناطق الذاتية الحكم الخمس للأقليات القومية في الصين، وواحدة من المناطق الرئيسية التي يعيش فيها المسلمون الصينيون، إنها تتمتع بالموقع الاستراتيجي المهم والسمات البارزة. ويعيش فيها 25 مليون نسمة من مختلف القوميات، ويعتنق معظم أبناء العشر قوميات مثل ويغور وهوي بدين الإسلام، ويشكل تعداد المسلمين ما يقارب 60% من إجمالي سكان شينجيانغ.

على الصعيد السياسي، نص الدستور الصيني، منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية على تطبيق نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي بصورة كاملة، وضمن حقوق أبناء الأقليات القومية لإدارة الشؤون الوطنية بشكل متساو وإدارة الشؤون المحلية بشكل مستقل. ويكون جميع رؤساء مجلس النواب والحكومة والمؤتمر الاستشاري السياسي المتعاقبين بالمنطقة من أبناء الأقليات القومية، حيث يشكل نواب الأقليات القومية 62.1% من مجلس النواب الـ13 للمنطقة، و46.7% من المؤتمر الاستشاري السياسي الـ13. تعمل شينجيانغ على تعزيز التضامن بين القوميات المختلفة، ويتضامن أبناء شعب شينجيانغ من كل القوميات كبذور الرمان وكأفراد في عائلة واحدة.

وعلى المستوى الاقتصادي، وضعت الحكومة الصينية سلسلة من السياسات الخاصة لدعم التنمية المستقرة والسلمية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي في شينجيانغ، إذ تخصص الحكومة المركزية مدفوعات التحويل من ميزانية الحكومة المركزية إلى شينجيانغ ما يقرب من 400 مليار يوان كل عام. وفي الوقت نفسه، تقدم 19 مقاطعة ومدينة المساعدات من الأموال البالغة 15 مليار يوان لشينجيانغ سنويا. وفي السنوات الأخيرة، ارتفع إجمالي الناتج المحلي بـ8.5% سنويا في شينجيانغ، وارتفع معدل الدخل الفردي بـ8.4% لمواطني المدن و8.2% لمواطني الأرياف، وتجاوز عدد السياح من داخل البلاد وخارجه في عام 2019 نحو 150 مليون سائح بزيادة 40.1%.

تستغل شينجيانغ بميزتها الجغرافية بشكل كامل لدفع الانفتاح إلى الغرب، وتشارك بشكل نشط في بناء الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني والممر الاقتصادي الصيني الروسي والمنغولي، وتسرع في تطوير الاقتصاد المنفتح إلى الخارج. 

ومن ناحية معيشة الشعب، تمسكت شينجيانغ بالاستراتيجية الأساسية للتخفيف من حدة الفقر بدقة منذ عام 2014. وحشدت كل الموارد المتاحة للفوز في المعركة ضد الفقر، إذ انتشل أكثر من 2.38 مليون شخص في المنطقة من الفقر، وانخفض معدل انتشار الفقر إلى 6.51% لعام 2019 من 22.48% في عام 2014. سيتخلص جميع أبناء شعب شينجيانغ من كل القوميات من الفقر في العام الحالي، وينجز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل مع كل أبناء الشعب الصيني.

ويتوحد أبناء شعب شينجيانغ من جميع القوميات ويعملون معا لتحقيق الرخاء والتنمية المشتركة تحت قيادة ثابتة من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بما يحقق الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والتوحد بين القوميات المختلفة والوئام الديني والحياة السليمة والسعيدة في شينجيانغ. وكشفت الصين عن مبدأ توجيهي بشأن دفع تنمية المناطق الغربية في العصر الجديد وفي 17 من مايو، ذكر بالتحديد، بأن دعم شينجيانغ للإسراع في بناء المنطقة المحورية لحزام طريق الحرير الاقتصادي، بما يجعلها مركزا للنقل والمواصلات نحو الغرب ومركزا تجاريا ومركز الخدمات اللوجستية ومركزا ثقافيا ومركز التكنولوجيا ومركز الخدمات الطبية، ودعمها بقوة للمشاركة في بناء «الحزام والطريق».

لن يأتي السلام والاستقرار في شينجيانغ بسهولة. تشهد هذه المنطقة الأنشطة العنيفة والإرهابية المتكررة على مدى فترة من الزمن، ما أضر بشدة بحقوق البقاء والتنمية لأبناء شعب شينجيانغ من كل القوميات. أولت الحكومة المحلية أهمية متساوية بمكافحة الجرائم الإرهابية العنيفة وفقا للقانون ومعالجة المشاكل من مصدرها، فاتخذت التدابير الاحترازية لمكافحة الإرهاب ونزع التطرف، ما أرسى قاعدة ثابتة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والأمن الدائم في شينجيانغ. ولم تشهد المنطقة أي أحداث إرهابية خلال أربعة أعوام متتالية تحسن خلالها الأمن العام بدرجة كبيرة، إذ إن الشعور بالرضا والسعادة والأمن يتزايد بشكل واضح بين مواطني شينجيانغ. 

بعد انتشار جائحة فيروس كورونا، أولت الحكومة الصينية اهتماما بالغا بأعمال مكافحة الوباء في شينجيانغ، وتحرص على الفوز في المعركة ضد الوباء للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين البالغ تعدادهم 25 مليون نسمة من كل القوميات.

والجدير بالذكر، عدم تسجيل أي حالة مصابة لفيروس كورونا في مناطق كاشغار وهيتيان وغيرها التي تجمع فيها مواطنو الأقليات القومية، وقد شفي 73 حالة من 76 حالة مصابة بالمرض وغادروا المستشفى، ووصل عدد الوفيات 3 حالات فقط. ولم تسجل شينجيانغ أي حالة إصابة بالمرض مدة شهرين متتاليين. ونظرًا إلى التحسن المستمر لوضع جائحة فيروس كورونا، بدأت شينجيانغ تعمل على مكافحة الوباء وتحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في آن واحد، وتم استئناف المواصلات المختلفة والإنتاج للشركات الصناعية والتجارية والمدارس والجامعات وتم إجراء الأنشطة الدينية بشكل طبيعي ومنظم، وعادت الحياة الاجتماعية والاقتصادية في كل أنحاء شينجيانغ إلى طبيعتها بشكل شامل. 

ولكن القوى المعارضة للصين في الخارج و«حركة تركستان الشرقية» لا تريد رؤية الإنجازات المهمة لمكافحة الوباء في شينجيانغ، وحاولت مواصلة إثارة ما يسمى قضية «مركز التدريب والتعليم المهني» لخداع المجتمع الدولي. ونشر بعض السياسيين الغربيين تعليقات لا أساس لها من الصحة في محاولة لتشويه سمعة الصين والتستر على المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والوباء في داخل بلادهم. ولكن لا يمكن للكذب أن يغطي الحقيقة، وإن الحياة السعيدة والجميلة لأبناء شعب شينجيانغ من كل القوميات هي أقوى رد على ذلك.

تضرب جذور الصداقة بين الصين والبحرين في أعماق التاريخ، لأنها تتجدد باستمرار. إن مملكة البحرين ليست مجرد عضو مهم في جامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج فحسب، بل هي شريك مهم للصين في منطقة الخليج وتشارك في بناء «الحزام والطريق». 

وخلال الـ31 سنة التي مضت على بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تزداد التبادلات رفيعة المستوى بين البلدين وتتعمق الثقة السياسية المتبادلة يوما بعد يوم بالإضافة إلى تطور التعاون العملي بشكل مطرد، بما لا يعود على البلدين والشعبين بالمصالح الملموسة فحسب، بل يسهم في تحقيق الازدهار والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط. يظل البلدان يساعد بعضهما بعضا خلال محاربة الوباء، بما يجسد الصداقة العميقة والمشاركة في السراء والضراء ويضيف بعدا جديدا ويصب بقوة في دعم علاقة الصداقة والتعاون بين البلدين.

 نرحب بزيارة الأصدقاء البحرينيين بعد انتهاء الوباء إلى شينجيانج وغيرها من المناطق التي يسكن فيها المسلمون ليقوموا بجولة فيها ويرون بأعينهم شينجيانغ الحقيقية، بما يعزز التفاهم والصداقة المتبادلين، ويرسخ القاعدة الشعبية والآراء المشتركة للصداقة بين البلدين، ويساعد في توطيد علاقة الصداقة والتعاون في كل المجالات.

وأخيرا، أقدم مجددا خالص التبريكات إلى الشعب البحريني الصديق بحلول عيد الفطر المبارك. كما أتمنى لجميع الأخوة والأخوات في العالم الإسلامي السعادة والسلامة والصحة والعافية.

سفير جمهورية الصين الشعبية لدى مملكة البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news