العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

وصفة لضمان مستقبل العيال

بوصفي فاعل خير محترفا شفهيا يسرني أن أهدي اليوم عدة أفكار طيبة لآباء وأمهات العيال صغار السن، ستسهم في حل مشكلة البطالة، وربما العنوسة على المدى البعيد، ونجاعة هذه الأفكار مؤكدة لأنها تقوم على «البيان بالعمل»، يعني بتقديم المثال الحي المستند الى وقائع موثقة، وهناك مدرسة عربية وأخرى إفريقية لضمان المستقبل الوظيفي للعيال، ولأنني أكتب في صحيفة عربية لمن البدهي أن أبدأ بالمدرسة العربية، وأشير الى حكاية كانت وقائعها في عصر ما قبل الكورونا بقليل ورائدها المواطن الأردني واو عين، الذي اتخذ قرارا حكيما لضمان وظيفة لابنه محمود بعد أن ظل (الأب) عاجزا عن الحصول على عمل في أي جهة حكومية طوال 15 سنة، وكان القرار هو تسجيل ابنه محمود في مكتب التوظيف بلواء الغور الشمالي، ومحمود هذا عمره ساعة ويوم تسجيل اسمه كان سنتين أي 24 شهرا، ولا تتعجل عزيزي القارئ وتصم السيد واو بالهبل، لأنه عاقل جدا وما يريده هو ان يأتي الدور على ابنه في مجال التوظيف بعد 25 سنة، يعني بعد ربع قرن بحيث يكون محمود على رأس قائمة المسجلين في مكتب العمل، وتكون لديه فرصة بنسبة 25% للفوز بوظيفة، ويكون الأب الذي كان يبلغ من العمر وقتها 34 سنة، قد نجح في خلق علاقات يعزز بها طلب وظيفة محمود. وهذا الأب الأردني واقعي ومتواضع لكونه يخطط لحصول ابنه على وظيفة بعد ان يبلغ من العمر 27 سنة، أي بعد ان يتلطش ويتملطش نحو خمس سنوات فقط بعد الحصول على الشهادة الجامعية، وبهذا من الانصاف القول بأن السيد واو يتحلى ببعد النظر وانه يستشرف المستقبل ويعد له العدة.

أما المدرسة الإفريقية لتأمين مستقبل العيال فهي أكثر ثورية ورائدها نيجيري (بالمناسبة فقد درجنا على اللخبطة بين النيجر ونيجيريا بينما التسميتان الصحيحتان هما نيجر بكسر النون، وعاصمتها نيامي ونيجيريا وعاصمتها أبوجا على التوالي)، المهم ان وزير العدل في ولاية زمفارا في نيجيريا اكتشف ان هناك موظفا في الإدارة المحلية قفز بالزانة الى درجة وظيفية عالية، أي نال عدة ترقيات رغم أنه حديث التخرج، فأجرى تحقيقا حول الأمر واتضح أن الموظف شبح لأنه لم يشاهد على رأس عمله ولا مرة واحدة، وكان ذلك لسبب بديهي وهو ان الموظف كان عاجزا عن المشي والأكل والكلام، وسر هذه الإعاقة المركبة هو ان الموظف يبلغ من العمر شهرا واحدا وفاز بالوظيفة لأن والده موظف كبير بإدارة الولاية، وتم اكتشاف طفل معجزة آخر يبلغ من العمر خمسة أشهر يشغل وظيفة تخصصية رفيعة في نفس تلك الإدارة.

وفي السودان تم تشكيل لجنة اسمها إزالة التمكين، والتمكين هو ما مارسته حكومة المخلوع عمر البشير بإحلال كوادر ما كان يعرف بالجبهة الإسلامية في الوظائف العليا في الدولة والقطاع الاقتصادي، واكتشفت اللجنة ان تلك الحكومة كانت تدفع رواتب «الشهداء» بانتظام ولا بأس في ذلك ولكن أولئك الشهداء كانوا يحظون بترقيات منتظمة كما أن من لم يكمل منهم تعليمه الجامعي نال البكالوريوس مع مرتبة الشرف.

والشاهد هنا أيها الشباب العواطلي هو أن آباءكم «أجرموا» وقصروا في حقكم، عندما لم يسجلوا أسماءكم في مكتب العمل في شهوركم الأولى، ثم عرضوكم لشتى صنوف البهدلة بإلحاقكم برياض الأطفال والمدارس حتى أكملتم المرحلة الثانوية وانتقلتم إلى مرحلة الروضة العليا التي يسميها البعض «جامعية»، يعني لو كان آباؤكم يتحلون ببعد النظر لكان الواحد منكم قد وصل سن التقاعد ببلوغ الـ25.

عزيزي القارئ كي لا تجني على عيالك كما جنى عليك أبوك فعليك بالطريقة النايجيرية.. يعني بنتك/ ولدك يسنن ويتاتي وهو موظف محترم وعندما يبلغ العاشرة يكون بدرجة وكيل وزارة.. بس لكي تنجح في تطبيق هذه الطريقة لا بد أن تكون «متزوج صح».. من واحد أو واحدة مسنودة «أوي» لأن الوظائف التي فيها الزبدة تكون فقط للسلالات المُحسّنة.. وإذا حصلت على شريك حياة من الصنف المميز فقد لا تكون بحاجة حتى الى تعليم وتوظيف أي من أطفالك لأنه قد ينزل من بطن أمه وأول قطعة بامبرز تخصه محشوة براتب 6 أشهر مقدما.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news