العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

شرق و غرب

سياسة فرنسا «العربية» بين إرث التاريخ وتحديات الحاضر

الاثنين ٢٥ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: جي فورمونت 

في سنة 2010 احتضنت فرنسا قبل انتخاباتها الرئاسية والبرلمانية قمة دولية لمناقشة عدة قضايا إقليمية، في مقدمتها مسألة تحقيق السلام في منطقة الشرق والأوسط وسبل الحفاظ على أمنها واستقرارها وخفض التوترات المزمنة فيها. كان ذلك قبل عهد الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند، الذي حكم البلاد ما بين سنتي 2012 و2017، وقد اتسمت سياسته بالتردد والتخبط في التعامل مع التوترات والتحديات التي كانت تواجه منطقة الشرق الأوسط في تلك الحقبة من تاريخ الصراع بين العرب وإسرائيل. 

كانت فرنسا تعرف دائما بما يسمى «سياستها العربية» وعلاقاتها «الخاصة» التي تربطها بمنطقة الشرق الأوسط وقضاياه التاريخية، كما أنها تحالفت في مطلع القرن مع بريطانيا من أجل رسم حدود دول الشرق الأوسط وهو ما أفضى إلى اتفاق سايكس بيكو، الذي نص على تقاسم مناطق النفوذ في الأقاليم التي كانت تسيطر عليها الإمبراطورية العثمانية.

كانت البداية في منتصف القرن الخامس عشر، عندما بدأ الملك شارل العاشر، الذي حكم فرنسا في الفترة ما بين سنتي 1550 و1574، بدأ يطمح إلى النسج على منوال الاسبان في الأمريكيتين ويبسط سيطرة فرنسا على القارة الإفريقية ودول حوض البحر الأبيض المتوسط واستغلال ثرواتها على غرار ما كانت تفعله القوى الاستعمارية الغربية الأخرى في الدول التي احتلتها. 

بعد ذلك بدأت الأوضاع المالية في فرنسا تتدهور وهو ما جعلها تكثف من احتلال الدول الافريقية على وجه الخصوص وتحويلها إلى مستعمرات، من بينها الجزائر التي تزخر بالثروات الطبيعية. كانت فرنسا في تلك الفترة ترنو بأنظارها، في تلك الحقبة الاستعمارية، إلى الضفة الجنوبية لحوض البحر الأبيض المتوسط، بعد تلك الحملة الفاشلة التي قام بها نابليون بونابرت في مصر في الفترة ما بين 1798 و1801. كانت حملة نابليون بونابرت في مصر تهدف أساسا إلى تقوية دور فرنسا والتصدي للنفوذ البريطاني المترامي في منطقة الشرق الأوسط غير أنها انتهت إلى الفشل العسكري الذريع. 

يذكر أن نابليون بونابرت، الذي تولى الملك في فرنسا ما بين سنتي 1804 و1815، قد اصطحب معه مائة وسبعة وستين من العلماء، وقد كان أغلبهم من المهندسين، إضافة إلى عدد من الفنانين، ومن أكبر إنجازات تلك الحملة على مصر اكتشاف حجر رشيد في سنة 1799 والذي ساعد فيما بعد جون فرنسوا شامبوليون (1790-1832) على فك شيفرة الكتابة الهيروغليفية سنة 1821. 

من نابليون بونابرت 

إلى الجزائر

بعد ستة أعوام دخلت فرنسا في صراع مع داي الجزائر، لتفتح بعد ذلك الباب لمغامراتها الاستعمارية في كامل القارة الافريقية. في يوم 24 يونيو 1830 نزلت القوات العسكرية الفرنسية في شبه جزيرة سيدي فنيش على بعد ثلاثين كيلومترا فقط من العاصمة الجزائر التي سقطت بأيدي الاحتلال يوم 5 يوليو 1830. كانت تلك بداية عملية الاحتلال الفرنسي للجزائر، والتي استمرت حتى سنة 1847 عندما استسلم الأمير عبدالقادر (1808-1883) ليتم الإعلان بعد ذلك عن ضم الجزائر إلى التراب الفرنسي. 

لم تكن فرنسا تعتبر الجزائر مستعمرة مثل سائر مستعمراتها حيث إنها عمدت إلى إنشاء مقاطعات مثل مقاطعة الجزائر العاصمة، ومقاطعة وهران ومقاطعة قسنطينة، كما أنها لم تتورع عن استخدام الصحراء الجزائرية المترامية من أجل إجراء تجاربها النووية في كنف السرية التامة. أما في البلدان المغاربية الأخرى التي كانت مستعمرات فرنسية بدورها فكان الوضع مختلفا نسبيا. صحيح أن النفوذ السياسي والعسكري الفرنسي كان أيضا قويا في المغرب وتونس وموريتانيا غير أنه لم يكن في مثل قوة النفوذ وضراوة الاستعمار الفرنسي في الجزائر.

تحولت تونس والمغرب تباعا إلى محميتين فرنسيتين في سنة 1881 وفي سنة 1912. في الفترة ما بين 1943 و1951 تولت فرنسا أيضا إدارة منطقة فزان في ليبيا المجاورة بعد خروج دولة الاحتلال إيطاليا مهزومة من الحرب العالمية الثانية. تمكنت فرنسا أيضا من العودة إلى بلاد الشام حيث إنها بسطت نفوذها الاستعماري على سوريا ولبنان بمقتضى سلطة الانتداب التي حصلت عليها من عصبة الأمم سنة 1920 على أنقاض الإمبراطورية العثمانية التي كانت قد لفظت أنفاسها الأخيرة. 

وجدت فرنسا نفسها ، عقب نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، عرضة لانتقادات لاذعة في المستعمرات مع تنامي حركات المقاومة التحررية لأنها تدعي أنها تحمل مشروعا حضاريا وتنويريا كان في حقيقية الأمر غطاء لمشروعها الاستعماري، وهي بلد الثورة ومهد مبادئ حقوق الانسان، مما وضعها في تناقض أخلاقي صارخ مع نفسها.

عقب الاحتلال الألماني النازي لفرنسا في الفترة ما بين 1940 و1944، ظهرت حركات المقاومة التحررية في المستعمرات الفرنسية، على غرار الهند الصينية التي شهدت حربا ضروسا ومعارك ضارية ما بين سنتي 1946 و1954، قبل أن تندلع حرب التحرير الجزائرية في الفترة ما بين 1954 و1962 والتي تحولت إلى رمز للتحرر الذي امتدت شراراته إلى بقية دول المغرب العربي وإفريقيا. بعد نيل استقلالها اقتربت الجزائر من الكتلة السوفيتية فيما حافظت المغرب وتونس، اللتان نالتا أيضا استقلالهما عن فرنسا، على علاقاتهما الجيدة مع باريس. 

ظلت فرنسا تحافظ على مصالحها الاقتصادية الكبيرة في مستعمراتها السابقة في بلدان المغرب العربي الجزائر، والمغرب، وتونس وموريتانيا. ففي سنة 2017 على سبيل المثال بلغ حجم الاستثمارات الفرنسية المباشرة في المغرب 9.278 مليارات يورو لتحتل بذلك المرتبة الأولى في الدول المستقطبة للاستثمارات الفرنسية، كما أن 51109 مواطنين فرنسي يقيمون في المغرب، حيث بعث الكثير منهم عدة مشاريع اقتصادية استثمارية في مختلف المناطق المغربية، وخاصة منها المناطق الساحلية. 

ترتبط فرنسا والمغرب أيضا بواحدة من أقوى الشبكات الدبلوماسية، إذ توجد سفارة وخمس قنصليات فرنسية في المغرب، إضافة إلى المراكز الثقافية والمعاهد والمدارس ومراكز البحوث والدراسات الفرنسية التي فتحت لها فروعا على الأراضي المغربية. تحظى المغرب أيضا بتأييد فرنسا فيما يتعلق بالموقف من الصحراء الغربية، أما الجالية المغربية المهاجرة فهي تعد من أكبر الجاليات المهاجرة في فرنسا حيث إنها كانت في سنة 2013 في حدود 709619، وفق الأرقام الرسمية، لتحل بعد الجالية الجزائرية، التي كانت في سنة 2013 أيضا في حدود 760289. (أرقام رسمية).

احتفظت فرنسا في مستعمراتها السابقة في المغرب العرب العربي إذًا بقوتها الناعمة، المتمثلة في الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية والمصالح التجارية. تظل فرنسا المستثمر الأول في البلدان الثلاثة، حيث تنشط أكثر من 750 شركة في المغرب (2017) على سبيل المثال و1300 شركة في تونس. 

نظرا إلى هذا الإرث الاستعماري الطويل، تعتبر فرنسا اليوم الدولة الأوروبية التي تحتضن أكبر جالية من المهاجرين من بلدان المغرب العربي، وخاصة من الجزائر والمغرب وتونس، وذلك نتيجة تراكمات وعوامل تاريخية سهلت تدفق آلاف المهاجرين على فرنسا منذ فترة الستينيات على وجه الخصوص، وقد ازداد عددهم حتى بلغوا اليوم الجيل الثالث. خصص الدكتور فؤاد نصر، المختص في العلوم السياسية والباحث في مركز البحوث الدولية، عدة مقالات للحديث عن النشاط السياسي للمهاجرين المغاربة في فرنسا، وخاصة في مدينة ليون والمناطق المحيطة بها. 

في فترة الثمانينيات من القرن العشرين بدأت فرنسا تشهد التنظيمات الراديكالية التي كانت وراء سلسلة من الأحداث الرامية إلى دفع سلطات باريس إلى الاعتراف بهذه الجاليات وحقوقها. في تلك الفترة ازدادت فرنسا وعيا بتعدديتها الثقافية والعقائدية في وقت أصبح فيه الإسلام الديانة الثانية على أراضيها، وهو ما أدى إلى تنامي قوة اليمين الفرنسي المناهض للمهاجرين.

تغيرت معطيات كثيرة خلال الأعوام القليلة الماضية إذ إن فرنسا أصبحت تواجه منافسة متنامية من الصين التي استطاعت أن توسع نطاق نفوذها التجاري لتشمل بلدان الشمال الافريقي، إضافة إلى تنامي الوجود الاقتصادي التركي. تشير الأرقام الإحصائية إلى أن فرنسا قد خسرت ما لا يقل عن 45% من مصالحها في أسواق دول الشمال الافريقي وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 2003 و2016. 

في الأثناء تنامت المبادلات التجارية ما بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي التي تعتبر من أهم المناطق الحيوية في العالم. فقد افتتحت فرنسا فرع متحف اللوفر-أبو ظبي في سنة 2017 وفرع جامعة السوربون في سنة 2006 في العاصمة الإماراتية وهو ما يمثل امتدادا للقوة الناعمة الفرنسية. ظلت فرنسا تعمل منذ سنة 1960 على تقوية علاقاتها مع المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. 

تعتبر المملكة العربية السعودية ثاني أكبر وجهة، بعد المغرب، للاستثمارات الفرنسية المباشرة، حيث إنها بلغت في سنة 2015 وحدها 4.422 مليارات يورو. تعتبر دول الخليج العربي أيضا من البلدان التي تقبل على شراء الأسلحة الفرنسية الصنع، إلى جانب الأسلحة الأمريكية وغيرها من المصادر الأخرى.

في مقال بعنوان «الدول العربية أفضل أصدقاء لفرنسا وصناعتها العسكرية» اعتبر فيليب بولنجي ورينو بيلاي أن فترة حكم الرئيس فرنسوا هولاند، التي امتدت ما بين 2012 و2017 اتسمت بارتفاع كبير في صادرات السلاح الفرنسية إلى دول مجلس التعاون الخليجي، كما توطدت العلاقات العسكرية أيضا ما بين الدول الخليجية وفرنسا. اعتبر المؤلفان أيضا أن «السياسة العربية الفرنسية» في مجال الشؤون العسكرية والدفاعية والاستراتيجية قد شهدت انطلاقة جديدة بداية من سنة 2000 على وجه الخصوص، إذ تعززت علاقات الشراكة ما بين فرنسا ودول المنطقة، وخاصة في مجال التسلح. 

يعتبر الشرق الأوسط من أهم مناطق العالم، التي تخصص فيها الحكومات نسبة كبيرة من ناتجها الداخلي الخام للنفقات العسكرية وإبرام صفقات السلاح، وقد تعززت تلك النزعة على وجه الخصوص في خضم الأحداث والتطورات في أثناء ما يسمى «الربيع العربي» الذي تسبب في زعزعة الأمن وتهديد استقرار بلدان الشرق الأوسط التي غرق بعضها في أتون حروب مدمرة شاركت فيها أطراف خارجية. منذ الهجمات التي تعرضت لها الأراضي الفرنسية، وجدت فرنسا نفسها في خضم عوامل «جيو-سياسية» متضاربة تتطلب منها التخلي عن المواقف الدبلوماسية التقليدية، سواء مع الدول الخليجية أو مع بقية بلدان الشرق الأوسط. فقد أصبح التعاون مع هذه الدول في مجال مكافحة الإرهاب يتبوأ مكانة مركزية في السياسة الدبلوماسية الفرنسية.

في الحقيقة، لقد استفادت فرنسا من سياسة اليد الممددة التي أرستها إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في انفتاح واشنطن في عهده على نظام طهران والتوصل إلى إبرام اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو الاتفاق الذي قوبل بانتقادات عربية وخليجية. في نفس الوقت، وحرصا على توازن علاقاتها ومصالحها، اتخذت باريس مواقف صارمة ضد طهران وهو ما أسهم في تعزيز علاقاتها مع المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة على وجه الخصوص. 

تعاني فرنسا في الوقت الراهن من ضعف واضح على الصعيد الدبلوماسي في منطقة الشرق الأوسط، على عكس الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، اللتين تمثلان اليوم اللاعبين الرئيسيين في منطقة الشرق الأوسط، فيما تدخل القضية الفلسطينية طي النسيان.

ألكسندر كازيروني باحث في دار المعلمين العليا -وهو محلل سياسي مختص في العالم الإسلامي المعاصر- تحدث بالتفصيل في أحد الحوارات التي أجريت معه عن السياسة الثقافة الفرنسية التي ترمي بحسب رأيه إلى «التغطية والتعويض عن مواطن الضعف الذي تعاني منه فرنسا من الناحيتين العسكرية والاقتصادية في العلاقة مع بقية القوى الغربية الأخرى المنافسة، أي الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة تحديدا في المنطقة»، كما أن فرنسا تبحث عن تأييد الدول الإسلامية الكبيرة للسياسات التي تنتهجها سلطات باريس في إدارة الشأن الإسلامي على أراضيها. 

في الحقيقية لقد أصبح التخبط والتردد يطغيان على السياسة التي تعتمدها فرنسا، سواء فيما يتعلق بمسألة الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين أو بالأزمة السورية، أو في المنطقة العربية والشرق الأوسط بصفة عامة. تراجع الاشعاع الدبلوماسي الفرنسي الذي كانت تتمتع به على وجه الخصوص في عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك. فقدت الدبلوماسية الفرنسية الكثير من أوراقها ومواقعها في المنطقة، في مقابل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا اللتين تعتمدان على سياسة برجماتية في غايتها وأهدافها ومنطلقاتها أيضا. 

يوم 15 يناير 2015، وفي الوقت الذي كانت فرنسا في عهد الرئيس السابق فرنسوا هولاند تنظم مؤتمرا حول السلام في منطقة الشرق الأوسط، كانت سلطات موسكو تستضيف كل الفصائل الفلسطينية، من حركة فتح إلى غريمتها حركة حماس، وصولا إلى الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية سعيا لتقريب وجهات النظر وتحقيق المصالحة «الفلسطينية-الفلسطينية». في نفس الوقت ترتبط روسيا بعلاقات اقتصادية وسياسية قوية مع الدولة الإسرائيلية. كتب المحلل السياسي نيكولا دون بويارت مقالا جاء فيه: «على غرار سوريا فإن سنة 2017 قد تشهد فصلا آخر من فصول التهميش الذي باتت تعاني منه فرنسا المترددة». 

ظلت العلاقات بين فرنسا والفلسطينيين تتخبط في أزمة ثقة وخاصة منذ فترة حكم الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، ثم تعمقت أزمة الثقة أكثر من أي وقت مضى سنة 2014 إبان الحرب بين إسرائيل والفلسطينيين. فقد أصدر الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند بيانا عن قصر الإليزيه، عبر فيه عن تضامنه الكامل مع إسرائيل من دون أن يأتي على ذكر الخسائر البشرية الفلسطينية.

كثر الحديث خلال الفترة الماضية عن فشل الدبلوماسية الفرنسية فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية التي ظلت تمثل واحدة من أركان «السياسة العربية» الفرنسية، كما كثرت المقالات التي تتحدث عن تهميش الدور الفرنسي في منطقة الشرق الأوسط، والمنطقة العربية على وجه الخصوص. هذه ما دفع بالكاتب نيكولا دون بويات، الباحث في المجلس الأوروبي للبحوث، إلى التساؤل عما إذا كانت الساعة قد دقت لتنهي فرنسا سياستها في الشرق الأوسط. 

في سنة 2016 أطلقت فرنسا مبادرة للسلام في منطقة الشرق الأوسط قبل أن تحتضن في سنة 2017 مؤتمرا دوليا للسلام في الشرق الأوسط غير أنه لا الإسرائيليون ولا الفلسطينيون وافقوا على الحضور مما أفرغ الحدث من معناه. خلال ذلك المؤتمر الذي عقد في شهر يناير 2017 أعادت فرنسا التأكيد على تمسك المجتمع الدولي بصيغة حل الدولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب في كنف السلام والأمن. في الحقيقة جاء ذلك المؤتمر متأخرا جدا لأن الإسرائيليين والفلسطينيين كانوا آنذاك قد ابتعدوا أصلا عن باريس. 

جدت بعد ذلك عدة أحداث وتطورات ومواقف زادت في تقويض العلاقات بين فرنسا والفلسطينيين الذي أصبحوا يعتبرون أن فرنسا قد تخلت عما يسمى «سياستها العربية وباتت موالية بالكامل لإسرائيل»، وخاصة منذ فترة الرئيسين نيكولا ساركوزي وخلفه فرنسوا هولاند، اللذين مثلا قطيعة مع السياسات القوية التي كان ينتهجها الرئيس الأسبق جاك شيراك رغم بعض المواقف التي كانت أيضا قد صدرت عنه، غير أن إسرائيل كانت تتهمه أيضا بأنه كان «مواليا للفلسطينيين ومنحازا لقضيتهم».

لم يعد الفلسطينيون يجدون أنفسهم في التسوية السلمية التي اقترحتها فرنسا ولم يطرأ منذ ذلك الوقت أي تطورات من شأنها أن ترمم العلاقات بين فرنسا والفلسطينيين، الذي راحوا يطالبون سلطات باريس بضرورة مقاطعة المنتجات الزراعات الآتية من المستوطنات اليهودية التي شيدتها إسرائيل فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

لا يمكن القول إن العلاقات بين فرنسا وإسرائيل جيدة أيضا في الوقت الراهن، فقد انتقد الإسرائيليون بشدة تصويت فرنسا في شهر نوفمبر 2012 على منح الفلسطينيين صفة الدولة غير العضو والمراقب في منظمة الأمم المتحدة. 

رغم وجود معاهد فرنسية للبحث العلمي في الرباط وتونس والقاهرة وإسطنبول وعمان والقدس وإربيل وطهران وبغداد فإننا لاحظنا على مدى الأعوام تفاقم نقص المعرفة بهذه المنطقة الحيوية في العالم وتراجع الاقبال على تعلم اللغة العربية في المعاهد الفرنسية، رغم أن كل الدراسات الفرنسية والأجنبية تؤكد أن منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية ستزداد أهميتها الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news