العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

ما مصير الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

بقلم: عبدالمجيد سويلم {

الاثنين ٢٥ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

واحدةٌ من أهم النتائجِ التي تمخضت عنها أزمةُ «كورونا» حتى الآن هي العملُ بأنظمةِ الطوارئ، وما يستدعي هذا العمل من تقييدٍ للحريات، وتعطيلٍ للقوانين، بما في ذلك بعض الجوانب الكبرى والرئيسية في قوانين الأساس والمفاصل الدستورية.

الرئيسُ ترامب والغالبيةُ الساحقةُ في طواقمِ الإدارةِ الأمريكية كانوا في حالةِ شكٍ وريبةٍ إزاءَ النجاحِ من عدمه في الانتخابات المزمع إقامتها في نوفمبر القادم من هذا العام، بالرغم من كل محاولات الظهور بمظهر الواثق بالنجاح في ظل ما تم تحقيقه من «إنجازات» اقتصادية، وهي قاعدة الاحتساب الأول في قياس توجه الرأي العام في الولايات المتحدة وبوصلة اتجاه الناخب الأمريكي.

حالةُ الشكِ كانت تتسربُ إلى الأوساطِ السياسيَّةِ والإعلاميَّةِ بواسطة جملة من المؤشرات التي تعرفها هذه الأوساط، وتعرف مدلولاتها، وتعرف خلفياتها وحقيقة ما تعكسه من مخاوفٍ وتوجسات.

إن هذا ما يفسر الردود الأولية للرئيس ترامب على بدء انتشار فيروس كورونا في الولايات المتحدة.

فقد سخرَ ترامبُ من هذه الأزمة، واعتبر أن خطر الفيروسَ لا يزيدُ على خطر الأنفلونزا العادية.

هذه السخريةُ ليست جهلا أو استهتارًا بقدر ما هي «إيمانٌ» عميق بنظريةِ البقاء للأصلح، أو ما يسمى الداروينية الاجتماعية.

مع تفشي الفيروس بمعدلات مرعبة، بدأت مرحلةٌ مفزعةٌ من التخبط والارتباك، وصلت بالرئيس ترامب إلى المجاهرةِ بمحاولة شراء اللقاح الذي كانت تعمل عليه شركةٌ ألمانية، والاستحواذ على اللقاح خصيصًا وحصريًّا للولايات المتحدة، ما أثار حفيظةَ المستشارةُ الألمانية حين أعلنت أن لقاح شركة «كيور فاك» ليس للبيع ولا ألمانيا للبيع أيضًا.

ثم اشتعلت الحربُ الناعمةُ بين ترامب وحكام الولايات، ثم الحرب مع علماء التكنولوجيا الحيوية، وفي النهاية استقرت حرب ترامب ضد الصين ومنظمة الصحة العالمية، وهي مازالت مستمرة ومتصاعدة وتنذر بالكثيرِ من المخاطرِ والأهوال.

أنفق ترامب ما يزيد على ثلاثة تريليونات من الدولارات حتى الآن ومازال الحبل على الجرّار.

حسب تقديرات البنك الدولي وكذلك صندوق النقد الدولي ـ ونحن هنا نتحدث عن شاهد من أهله ـ فإن الانكماش الاقتصادي في الولايات المتحدة سيصل إلى 5.9% حتى نهاية العام، كما سيصل معدل البطالة إلى حوالي 25%.

وفوق هذا كله ليس واضحًا لأحد، النتائج التي يمكن أن تترتب على إعادة فتح الاقتصاد من تحول الوباء في الولايات المتحدة إلى كارثة قومية طامة، كما أنه ليس واضحًا بعد مدى الانهيار الذي يمكن أن يشلَّ الحياة الاقتصادية والاجتماعية في حال إن اضطرت إلى مواصلة الإغلاق عدة أشهر أخرى.

باختصار، الولايات المتحدة أمام خيارات صعبة ولا أمل بالمطلق أن تستعيد «عافيتها» الاقتصادية في المدى المنظور الخاص بموعد الانتخابات الأمريكية.

ليست لديّ حتى الآن معلومات كافية فيما إذا كانت هذه الإدارة قد حسمت أمرها باتجاه معيّن.

المؤشرات نفسها متناقضة. لم تنجح نظرية السخرية من الفيروس، ولم تنجح الإغلاقات في كبح جماح الانتشار الكبير، والخطر في العودة إلى موجات متجددة أصبح واردًا للغاية طالما أن «موعد» إعادة فتح الاقتصاد أصبح في غضون أيام أو أسابيع.

فما الاحتمالات التي يمكن أن يتخذها مسار التعامل مع الواقع الأمريكي الجديد؟!

الاحتمال الأول، هو الفتح التدريجي الحذر للغاية، ليس على الصعيد القومي الشامل، وإنما حسب أوضاع كل ولاية، وحسب الظروف الملموسة في كل واحدة على حدة.

في مثل هذا الحال وواقع كهذا، فإن من المستحيل عودة الاقتصاد الأمريكي إلى التعافي قبل ثلاث أو ربما أربع سنوات قادمة. هنا لا يوجد حل مقبول من جانب ترامب.

الاحتمال الثاني، هو الإسراع في الفتح الشامل والعودة إلى تشغيل الاقتصاد «مع بعض الاحتياطات». هذا الاحتمال يمكن أن يحسّن الوضع الاقتصادي قليلا ولكنه ينذر بمخاطر صحية كبيرة، كما أنه لا يقدم حلا للفترة الزمنية المتبقية على موعد الانتخابات الأمريكية.

ستحاول الإدارة الأمريكية اختبار هذا الاحتمال، لكن دون التعويل عليه، ودون اعتماده بصورة نهائية.

سياسة التجييش القومي «والعنصري من حيث الجوهر» للرئيس ترامب لم تنجح، وسياسة «أمريكا أولا» لم تنجح، أيضًا، تمامًا كما لم تنجح لا سياسة السخرية، ولا سياسة الإغلاق، كما أنه لم يعد مضمونًا اصطفاف الإنجيليين الجدد من خلفه.

فما الحل المتبقي إذًا؟!

الحل ربما يكون بإلغاء الانتخابات، الانقلاب على الديمقراطية قد يعطي ترامب فرصة إعادة فرض هيمنة الجناح المتوحّش من الرأسمالية الأمريكية، وإعادة تشغيل المجمع الصناعي العسكري والذي سيعمل ترامب على تنشيطه ربما من خلال حروب جديدة، أو إشعال بؤر جديدة لحروب كهذه، بل وربما نشوب حرب مع إيران، والتحرش العسكري المباشر بكل من الصين وروسيا. وسيقوم اليمين الأمريكي من خلال هذا الانقلاب بمحاولة خلق واقع دولي جديد ينهي كل مؤسسات التعاون الدولي لكامل مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ويؤسس لقطبية عسكرية متسلطة.

ليس سهلا على ترامب ولا على اليمين الأمريكي الذهاب إلى خيار كهذا، أو بالأحرى إلى انقلاب كهذا، لكن هذا الخيار يتحدث عنه البعض لإعادة بسط هيمنة الرأسمال الأمريكي المتوحش. ولهذا فإن هذه الإدارة المتورطة بالواقع القائم والتي يمكن أن تتخذ توجهات متهورة قد لا تتورع عن الإقدام على ذلك إذا ضاقت خياراتها، وهي تضيق فعلا. لهذا وباختصار، يعتقد بعض المتابعين للشأن الأمريكي أن إلغاء الانتخابات الرئاسية الأمريكية مسألة ليست خارج التداول والنقاش داخل «النواة الصلبة» لهذه الإدارة.

 

‭{‬ كاتب من فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news