العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

أمريكا تهدي غور الأردن للكيان

جاءتْ الزيارةُ الخاطفةُ لوزيرِ خارجيةِ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية مايك بومبيو لفلسطين المحتلةِ واجتماعه «العاجل» مع رئيسِ وزراء «إسرائيل» بنيامين نتنياهو ليس بهدفِ إبطاءِ أو تأجيلِ قرار «إسرائيل» بضم غور الأردن وأجزاء أخرى من الضفةِ الغربيةِ المحتلة إلى جانب المستوطناتِ الصهيونيةِ المقامة فوق أراضي الضفة، فهذا ليس هو الهدف «المستعجل» من هذه الزيارة، كما حاولت الترويج له العديدُ من مختلفِ وسائل الإعلام، أو أن هناك موقفًا أمريكيًّا مغايرًا للتوجهات «الإسرائيلية» في هذا الشأن، الهدفُ الحقيقي لهذه الزيارةِ الخاطفةِ هو الاتفاقُ مع القادةِ «الإسرائيليين» على برنامجِ الضمِ وتفاصيله وتوقيته من وجهة النظرِ الأمريكية لعدة حسابات أولها قرب الانتخابات الأمريكية وكيفية معالجة الرفض العربي القاطع لهذا التوجه «الإسرائيلي» الخبيث.

من حيث المبدأ فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي من شرَّع وأعطى الضوءَ الأخطرَ لقادةِ الكيانِ الصهيوني لضم غور الأردن وأجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك المستوطنات الصهيونية التي ابتلعت أجزاء كبيرة واستراتيجية من أراضي الضفة، فخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسماة بـ«صفقة القرن»، هي بمثابةِ الضوءِ الأمريكي الأخضر الذي تنتظره «إسرائيل» منذ فترةٍ طويلة، وبالتالي فليس هناك تغيُّرٌ في موقفِ الإدارةِ الأمريكية من هذه المسألة ولا يمكن أن يحملَ وزيرُ الخارجية الأمريكية شيئا آخر غير الترتيبِ لإجراءات إتمام العملية.

فالولاياتُ المتحدةُ الأمريكية جاهرت بكلِّ وضوح عن موقفِها الحقيقي إزاء الحقوقِ المشروعةِ للشعب العربي الفلسطيني، فهي لا تضعُ أيَّ اعتبارٍ لهذه الحقوقِ ولا للقراراتِ الدولية ذات الصلة، بل على العكس من ذلك، فأين تكمنْ مصلحة «إسرائيل»، يكمنْ موقفُ الدعمِ الأمريكي المطلق، بغض النظر عن وسيلةِ وأسلوبِ وطريق تحقيق هذه المصلحة، حتى لو كانت على حسابِ مصالحِ الآخرين ومخالفةٍ للقانونِ الدولي ولقرارات الشرعية، كما هو الحال مع القضيةِ الفلسطينية.

فالحكومةُ «الإسرائيلية» وكما أعلن من قبل رئيسُ وزرائها بنيامين نتنياهو، تخطط للإعلانِ الرسمي عن ضم غور الأردن والمستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة في الأول من يوليو القادم، وأن رئيسَ وزراء «إسرائيل» قال علنا: «إنه واثقٌ من موافقةِ أمريكا على هذا الضم خلال الفترة نفسها التي تختارها حكومته، وهو في هذا الأمر صادقٌ بكل تأكيد لأن أمريكا نفسها هي التي أعطت حكومته الموافقةَ العلنية وفقًا لخطةِ الرئيس الأمريكي «صفقة القرن».

فليس هناك أيُّ خلافٍ أمريكي «إسرائيلي» فيما يتعلق بهذه القضية، وليس هناك أيُّ اعتبارٍ لموقفِ السلطة الوطنية الفلسطينية ولا لمواقف الدول العربية التي أعلنت صراحةً رفضها هذه الخطوة، بل إن الإدارةَ الأمريكية لم تضع أيَّ اعتبارٍ لموقف المجتمع الدولي، وفي مقدمته الدول الأوربية التي أعلنت صراحةً رفضها خطةَ ضم غور الأردن إلى جانب المستوطنات الصهيونية غير المشروعة فوق أراضي الضفة الغربية، وبالتالي فهناك تنسيقٌ وتواصلٌ أمريكي «إسرائيلي» لوضع النقاطِ النهائية على حروفِ أحدث جريمةٍ ترتكبها «إسرائيلُ» بشأن الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني وبدعمٍ أمريكيٍّ صريح. 

فما يجري الآن بين الولاياتِ المتحدة الأمريكية و«إسرائيل» ليس سوى أعمالٍ تحضيرية لوليمة العصر الجديدة، أي قضم أحد أهم أعمدة الدولة الفلسطينية التي يدور الحديث عن إمكانية قيامها، أي على كامل أراضي الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، هذه الدولة التي اتفق المجتمع الدولي بأكمله، على أنها مفتاح الحل المقبول لما يسمى بأزمة الشرق الأوسط، وخاصة أن الطرفَ الفلسطيني، بصفته المعني مباشرة بالقضية، قبلَ هذا الحل وتنازلَ عن حقوقهِ التاريخية في أرض فلسطين.

فقرار ضم غور الأردن والمستوطنات الصهيونية المقامة على أراضي الضفة الغربية، أصبح قرارًا نهائيًّا ومدعومًا من جانبِ الولايات المتحدة، لم يتبق على تنفيذه سوى الإعلان الرسمي وهو الذي حدده نتنياهو بالأول من شهر يوليو القادم، عند هذا الإعلان سيرمي الجانبُ «الإسرائيلي» والأمريكي الكرةَ في الملعب الفلسطيني بشكلٍ خاص، والعربي بشكل عام، فهل يكون هناك موقفٌ عملي لمواجهةِ أحدث جريمة لا تقل خطورة عن جريمة ضم القدس والجولان، أم ستكتفي الدول العربية ببياناتِ الشجبِ والاستنكارِ والرفضِ في الوقت الذي ينتقل معولُ الهدمِ «الإسرائيلي» من مكانٍ إلى آخر يقضمُ الحقوقَ الفلسطينية بالتدريج وبالعلن أيضا.

في مواجهة مثل هذه الجريمة القادمة بالتأكيد، ليس مطلوبًا من الدول العربية ومن الطرف الفلسطيني تحديدا سوى موقفٍ واحد وهو الإعلانُ عن وقف كل أشكال التطبيع والعلاقات مع الكيان الصهيوني وتعزيز سلاح المقاطعة الشاملة، فقد أثبت الكيانُ الصهيوني أنه غير مستعد للتسليم بجزء من الحقوق الفلسطينية والعربية، مقابل إقامة السلام مع الدول العربية، كما دعت إلى ذلك المبادرة العربية التي أعلنت في قمة بيروت عام 2002. فلن يلوم أحدٌ الدولَ العربية إن اتخذت مثل هذا الموقف، بل على العكس من ذلك، فإنها ستشجِّع الدولَ الأخرى على زيادةِ ضغوطها على الجانب «الإسرائيلي» باعتباره الطرف المسؤول عن مثل هذه التطورات إذا ما حدثت.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news