العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

العيد وجائحة كورونا: تحدٍ أم تفاؤل؟

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الأحد ٢٤ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

يحلُّ عيدُ الفطرِ المباركُ هذا العام في ظل ظروفٍ لم يسبق أن شهدتها الأمةُ الإسلاميةُ منذُ قرنٍ على أقل تقدير، فتمازج فيه الفرحُ والسعادةُ والإقبالُ مع الخوفِ والترقُّب والتحسب والانتظار لما ستسفرُ عنه قوادمُ الأيامِ نتيجة تداعيات جائحة كورونا. الفرح ناجمٌ عن بعدٍ روحي، فقد انتصرنا على كلِّ التحدياتِ النفسيَّةِ والاجتماعيَّةِ والاقتصاديَّةِ التي رافقت شهر رمضان المبارك، فقد صمنا الشهرَ الفضيل، واستثمرنا وقتنا في العبادةِ والخيرِ والبركةِ والاجتهاد بالطاعات في بيوتنا بعيدًا عن أعين الناس، فكانت عباداتنا خالصةً لوجهِ الله الكريم، على الرغم من افتقادنا روحانية المساجد وجلسات الذكر، والتنوع بالعبادات، من عمرة واعتكاف بالمساجد، وغيرها. وكان سلاحُنا في مواجهةِ هذه الظروف التضرعَ إلى الله جل في علاه أن يعيدَنا إلى مساجدِنا ويعيدها إلينا، وأن ينعمَ علينا في أسرع وقتٍ بمعاودة تقاليدنا في التواصلِ الاجتماعي بمجالسنا العامرة، التي أصبحت هذا العام موحشةً يلفها الحزنُ، ودعوته سبحانه وتعالى أن يجعلنا من عتقائه والفائزين بفضل وجوائز شهره الكريم، وينعم علينا برضاه وقبوله ومغفرته، فيأتي العيدُ بمثابةِ الجائزة، كما قال في محكم كتابه العزيز في سورة يونس آية 58 (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ). ويسمّى أول أيام الفطر في السماء بيوم الجائزة، لذا توجب الأفراح وتُشاع المسرات. 

ومما أشاع الفرحَ والبهجةَ في نفوسنا أيضا ذلك التماسكُ والتعاونُ بين أبناء وطننا في مواجهةِ تحديات جائحة كورونا، فقد هبَّ الجميعُ كلٌّ من موقعه، للعمل الجادِ والمثمرِ والمسؤول للتخفيفِ من تداعياتِ الجائحة بكل أبعادها الصحيَّةِ والاقتصاديَّةِ والاجتماعيَّةِ، ولم يقتصر على جهود الدولة رغم أنها جهودٌ جبارة تجاوزت الإمكاناتِ المنظورة وفاقت حدَّ التوقع، فحظيت بإشادة وعرفان المواطنين والمقيمين والمنظمات الإقليمية والدولية، وعبرت عن قدرة فائقة في إدارة الأزمات بمختلف أنواعها بينما هناك دولٌ متقدمة فشلت في ذلك، وأبدعت بلادُنا في إنفاذ مبدأ الحق في الصحة، باعتباره في مقدمة حقوق الإنسان، والذي عرفته المادة (25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن «لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والعناية الطبية، والخدمات الاجتماعية الضرورية»، فيما أكدت منظمة الصحة العالمية على أن التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه هو أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان. وفي مملكتنا العزيزة وإنفاذا لتوجيهات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، تم تشكيل فريق البحرين للتصدي لجائحة كورونا بإشراف صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، بوقت مبكر. فوفرت مختلف الخدمات الصحية التي تناسب متطلبات معالجة فيروس كورونا للمواطنين والمقيمين على حد سواء، إذ أقامت مراكز خاصة للعزل والعلاج، ومراكز للحجر الصحي الاحترازي، وفقا لأفضل المعايير المعتمدة عالميا. وأظهرت المملكة التزاما عفويا بجميع عناصر الحق في الصحة في تصديها لجائحة كورونا من حيث «توافر القدر الكافي من المراكز الصحية لعلاج كورونا، وإمكانية وصول المصابين بيسر، ودون تمييز بين المواطن والمقيم، واتسمت الخدمات الطبية بالمقبولية والجودة». لذا فقد أثنت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان على الجهود المميزة المبذولة من القطاع الصحي، وعلى الرعاية الطبية والخدمات الصحية المقدمة من الكوادر الطبية في ظل الظروف الراهنة في مواجهة جائحة كورونا. فيما أشادت المنظمات الدولية بالنظام الصحي البحريني، وقدرته على التصدي المبكر لجائحة كورونا، وتوفيره الرعاية الصحية والعلاج للمواطنين والمقيمين مجانا. أما ما يثير الترقب والتحسب والخوف هو ما تحمله قوادم الأيام من عدم يقين ومفاجآت محتملة فجائحة كورونا على الرغم مما أعلن من عدة مصادر عالمية عن قرب اكتشاف علاج لها، إلا أننا لا نرى على أرض الواقع ما ينبئ بمصداقية ذلك القول، والأمر نفسه بالنسبة إلى احتمالية اكتشاف لقاح يقي منها، كما أن ما أعلن عن تواريخ لتراجع حدة الإصابات، وإن ارتفاع درجة الحرارة في أشهر الصيف سيقضي عليها، لم يحصل إلى الآن دليل علمي وتطبيقي على تحققه، كما أن التباعد الاجتماعي والإغلاق باعتبار أنه يمنع العدوى، مسألة نسبية، وحصلت وقائع تفنده، فقد انتشر فيروس كورونا بين أطقم سفن عسكرية في أعالي البحر لم ينزلوا إلى اليابسة ولم يلتقوا ببشر من خارج سفنهم منذ أشهر سبقت الإعلان عن كورونا. أما مسببات الفيروس الحقيقية وكيفية انتشاره فلا يزال علمها محصورا بأجهزة مخابرات الدول العظمى إن لم يكن مجهولا للجميع. هذه الوقائع تقود إلى التساؤل إلى متى نظل نعيش تحت رحمة جائحة كورونا، الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من الركود وفقدان الأمن الاقتصادي للأفراد والشركات والدول، فضلا عن الشد النفسي والتوتر الذي يتصاعد مع تناقض ما تنقله وسائل الإعلام والاتصال من معلومات وأخبار متضاربة. وقد بادرت دولٌ عديدة إلى التعايش مع جائحة كورونا وفتح اقتصاداتها مجددا مع نقل المسؤولية الاحترازية إلى المواطن بعد أن شهدت مظاهرات ومطالبات وضغوطا شعبية. فهل ستعود جميع الدول إلى التشغيل التام لمؤسساتها الاقتصادية الرسمية والخاصة، أم ستبقى العملية تدريجية وتحت السيطرة وفقا لما سيحدث خلال الأسابيع إن لم يكن الأشهر القادمة؟ 

ختاما وبمزيد من الولاء والوفاء نقدم أصدق التهاني وأسمى التبريكات لقيادتنا الحكيمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين داعيا الله العلي القدير أن يعيد على الجميع شهر رمضان بالخير، وأن يمتعنا بعيد الفطر المبارك أعواما عديدة وأزمنة مديدة وأن يجعلنا من الفائزين الغانمين برضوان الله وعونه وبركته ويعين قيادتنا الحكيمة على مواصلة مسيرة البناء والإصلاح والتنمية، ويحفظ بلادنا من شر الأشرار ويرد كيدهم إلى نحورهم. ويحفظ شعبنا واحدا موحدا خلف قيادته الخليفية العربية المسلمة وكل عام ومملكتنا الحبيبة بخير وتقدم ونهوض.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news