العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

الدروس الخصوصية ضرورة وليست «وجاهة»

لأنني كنت أكره المدرسة وسنين المدرسة طوال المرحلتين الابتدائية والمتوسطة (الإعدادية)، وأحب العطلات المدرسية حبا جما فإنني ورغم سيف الكورونا المسلط على الرقاب هذه الأيام، ورغم أن عيالي الأربعة وبحمد الله غادروا مقاعد الدراسة، فإنني سعيد لأن ملايين الطلاب ارتاحوا من الذهاب الى المدارس بسبب الكورونا ويستمتعون بإجازة طويلة بدأت في فبراير وتنتهي في سبتمبر؛ عطلة ثمانية أشهر فضل من الله كي يتجنب عيالنا الفيروس القاتل والامتحانات (هل ستجرى امتحانات الشهادة الثانوية أيضا عبر الانترنت؟ لو حدث ذلك سيحرز 90% من الطلاب النجاح بنسبة 99%، والسبب معروف!!!).

أعود الى الموضوع الذي طرحته بالأمس وعبر السنين والذي قلت فيه ان الدروس الخصوصية قد تكون ضرورة، ولا أفهم بأي منطق قامت وزارات التربية في العديد من الدول العربية بتجريم وتحريم الدروس الخصوصية، فمن طبيعة البشر ان يكونوا متفاوتين في القدرات: زيد يحب الفيزياء ولكنه يجد صعوبة في استيعاب مادة الكيمياء، وعبيد متفوق في اللغة الانجليزية ولكنه معقد من اللغة العربية وتسبب له دروس النحو والقواعد التهاب الجيوب الأنفية، وسعيد يعشق اللغة العربية والجغرافيا والتاريخ والأحياء ولكنه – مثل أبي الجعافر– يعتبر الرياضيات مادة صهيونية تهدف الى حرمانه من التعليم، وبالتالي لا بد لزيد من جرعة منشطة في الكيمياء ولعبيد من دروس إضافية في اللغة العربية ولسعيد في الرياضيات.

محتوى المناهج وعدد الطلاب في غرف الدراسة لا تسمح للمدرس بالالتفات الى كل طالب، وإعطاء المزيد من الاهتمام لمن هم بحاجة الى مساعدة، وبصراحة أكبر فإن المدارس صارت في معظمها عاجزة عن التدريس، وكثير من المدرسين «ما عندهم نفس» للتدريس ولو توافرت وظائف بديلة لترك أكثر من نصف المدرسين المهنة. (الحكومة الجديدة في السودان رفعت رواتب المعلمين بنسبة 500% لجعل المهنة جاذبة)، والمدرس مضغوط على الدوام فعليه إكمال المنهج في توقيت محدد، وهناك التقيد بشكليات الطوابير ودفاتر التحضير!  ومرة أخرى وبوصفي صاحب خبرة في التدريس، وبوصفي والدا لأربعة عيال أقول ان الدروس الخصوصية ليست ترفا، بل تكون في أحيان كثيرة ضرورة ملحة لمساعدة الطالب في نواح معينة. أنا مثلا أصبح عاجزا عن مساعدة عيالي في مادة الرياضيات بمجرد بلوغهم مرحلة دراسة الجبر، ثم ثبت على نحو قاطع ان اثنين منهم لا يجدي معهم التدريس الخصوصي في هذه المادة، وأنه لو تم فتح رأسيهما وصب المنهج في تلافيف دماغيهما فإنهما لن يحرزا في تلك المادة درجة «فوق الوسط»، ولكن الاثنين الآخرين أثبتا أنه بمساعدة مدرس خصوصي يستطيعان احراز درجات عالية في الرياضيات رغم أن أبيهما (الذي هو أنا) يعاني من إعاقة رياضية.

غير ان هناك جانبا سلبيا في الدروس الخصوصية، فهناك الطالب الذي يعرف ان أهله سيوفرون له المدرس الخصوصي في أكثر من مادة، وبالتالي يرمي حمله على المدرس ولا يأبه بالدروس التي يتلقاها من المدرسة. أي ان هناك صنفا من الطلاب يستخدم المدرس الخصوصي كمجرد أداة لحل الواجبات المدرسية ليتفادى الشرشحة في المدرسة، وعموما فإنني اعتقد ان أقصى مساعدة يقدمها الوالدان لمن يحتاج الى جرعة منشطة من العيال لا ينبغي ان تفوت «مادتين»، لأنك إذا وفرت له مدرسين لأربع أو خمس مواد، تفسده، لأنك تعفيه من عبء الاجتهاد في مواد معينة، وطبعا هناك الذين يفسدون عيالهم بالجملة بتوفير المدرسين الخصوصيين بالجملة، من باب الوجاهة فيصبح المدرسون في نظر الطالب مجرد «عمال منزليين» مثل السائقين والخدم مهمتهم أن يريحوه من عناء المذاكرة وحل الواجبات اليومية.

أما الأمر المهم الذي يفوت على معظم أولياء الأمور فهو ان الدروس الخصوصية التي تقتصر على تحضير الطالب للامتحان فقط، لا تسهم كثيرا في تحسين مستواه في هذه المادة او تلك.. عندك بنت او ولد يعاني من ضعف في الرياضيات؟ آت له بمدرس خصوصي منذ بداية العام الدراسي وستكتشف بعد سنة او اثنتين انه وقف على قدمين أكاديميتين راسختين وسيقول لك: ما عدت أحتاج الى دروس خصوصية.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news