العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

ماذا تعني التجارب السريرية لاختبار الأدوية؟

بقلم: د. محمد نعمان زاهد

السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

قبل طرح العديد من الأدوية في الأسواق يقوم العلماء باختبار فعاليتها والتأكد من سلامتها. في هذه الأيام ينتظر الجميع دواءً سحريا ضد فيروس كورونا (كوفيد-19)، وقد يستغرب البعض كيف لم يستطع العالم التوصل إلى دواء ناجعا للفيروس حتى الآن على الرغم من التطور العلمي الكبير، ونقرأ بين الحين والآخر أن هناك دواءً جديدا يخضع للتجارب السريرية مثل دواء Remdesivir الذي يمر بالمرحلة الثالثة من هذه التجارب. 

يساعد هذا المقال على فهم التجارب السريرية وعدد المراحل التي يمر فيها الدواء ليكون جاهزا لاستخدامه من قبل المريض بعد مراقبته علميا على نحو صارم. 

تجرى التجارب السريرية لجمع الأدلة على الدواء الجديد لتحديد ما إذا كان آمنًا وفعالاً. قبل البدء في تجربة سريرية معينة يقوم العلماء بأبحاث في المختبر باستخدام أنابيب الاختبار وزراعة الخلايا وكذلك حيوانات مختبرية للحصول على فكرة أولية حول فعالية الدواء والسمية والجرعة المطلوبة. إذا كانت نتائج التجارب قبل الإكلينيكية مشجعة فإن الخطوة التالية هي معرفة كيفية عملها في البشر. 

هناك مراحل مختلفة من التجارب السريرية، وكل مرحلة تعتمد على نتائج المرحلة السابقة. تصنف هذه المراحل بشكل عام إلى أربع مراحل. في الآونة الأخيرة، تم تحديد المرحلة (0) من قبل هيئة الغذاء والدواء (FDA) ولكنها مرحلة اختيارية.

يتم إجراء التجارب في المرحلة (0) على عدد قليل جدا من الأفراد (10-15 فردا)، إذ يتم استخدام جرعة قليلة جدا من الدواء للتأكد من سلامته على صحة الإنسان. في هذه المرحلة يتم الاعتماد على النماذج البشرية أكثر من حيوانات التجارب التي قد تُعطي نتائج غير متناسقة في بعض الأحيان. إذا كانت نتائج الدواء غير متوقعة فسيقوم العلماء بتصميم بعض التجارب الإضافية قبل السريرية لمواصلة الاختبار التجريبي.

خلال المرحلة الأولى من التجربة السريرية يتم تقييم أمان الدواء بتجريبه على عدد محدود من الأشخاص السليمين وذلك لتحديد أفضل جرعة لضمان أمان استخدامه بدون آثار جانبية وطريقة إعطاء الدواء مثلا بالفم أو الوريد. يخضع المتطوعون في هذه المرحلة لمراقبة صارمة لمعرفة كيف يؤثر الدواء على أجسادهم. تبدأ التجربة بجرعة منخفضة ثم تزداد تدريجيا حتى يكتشف الباحثون أعلى جرعة من دون أي آثار جانبية خطيرة على البشر. يمكن أن تستغرق التجربة في هذه المرحلة بضعة أسابيع. قد تشمل أيضا المرحلة الأولى المرضى الذين يعانون من سرطان نهائي أو الذين جربوا علاجات حالية بالفعل ولم تنفعهم. ما يقارب الـ70% من الأدوية تدخل في المرحلة الثانية من التجارب السريرية.

بعد التأكد من جرعة الدواء يتم استخدام المرحلة الثانية لتقييم فعالية الدواء. تعني هذه المرحلة التجارب على مرضى مشاركين في التجربة (100-300 فرد) لديهم الحالة التي يتم تصميم الدواء الجديد من أجلها. بما أن هذه المرحلة تشمل المرضى فهي تساعد في العثور على الجرعة المثالية من الدواء التي تظهر أقصى فعالية مع الحد الأدنى من الآثار الجانبية. من الضروري أن يتم علاج المرضى في هذه المرحلة كما سيتم علاجهم في الممارسة الفعلية. لا يزال المشاركون في هذه المرحلة غير كافين لإثبات السلامة العامة للدواء. تفشل معظم الأدوية الجديدة في المرحلة الثانية من التجارب السريرية لأنها لا تظهر الفعالية المتوقعة ضد المرض. وفقًا لمنظمة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، تدخل نسبة حوالي 30% من الأدوية في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية.

أما المرحلة الثالثة فتهدف إلى تقييم مدى فعالية الدواء الجديد عند أكبر عدد ممكن من المرضى مقابل العلاج الحالي لنفس المرض. تشمل تجارب هذه المرحلة مجموعة كبيرة (300-3000 شخص أو أكثر) من المرضى الذين يتم اختيارهم بشكل عشوائي، ما يعني أن بعض المرضى يستخدمون الدواء الجديد والبعض الآخر يستخدمون الدواء الموجود (إن وجد). تعد تجارب هذه المرحلة هي الأكثر كلفة وتستغرق وقتًا أطول من المراحل الأخرى. إذا كانت هذه المرحلة قد أثبتت أمان وفعالية الدواء فعادة ما توافق عليه إدارة الغذاء والدواء. معدل الموافقة على الأدوية لدخول المرحلة الرابعة هو 25%-30%. بعد الانتهاء من المرحلة الثالثة بنجاح يمكن تسويق معظم الأدوية بموجب إرشادات تحددها إدارة الغذاء والدواء.

يتم إجراء التجارب السريرية للمرحلة الرابعة بعد موافقة منظمة الغذاء والدواء الأمريكية على الدواء. تتضمن آلاف المشاركين والحد الأدنى للفترة الزمنية الإلزامية لهذه المرحلة هو سنتان. في هذه المرحلة تُجرى دراسات على المدى الطويل من أجل التحقّق من أمانه وفعاليته لدى الأشخاص المصابين بالمرض في جميع أنحاء العالم.

في حالة وجود أي وباء أو جائحة يمكن أن تسمح إدارة الغذاء والدواء ببعض التعديلات في بروتوكولات هذه المراحل مثل دمج المرحلتين الأولى والثانية، أو المرحلتين الثانية والثالثة من التجارب السريرية. إذا نجح الدواء في المراحل الأولى والثانية والثالثة بنجاح فستتم الموافقة عليه من قبل منظمة الغذاء والدواء الأمريكية لعامة الناس.

المرحلة الرابعة هي تجربة ما بعد الموافقة. العديد من الأدوية ضد فيروس كورونا (كوفيد-19) في مراحل التجارب السريرية المختلفة. على سبيل المثال الدواء Remdesivir هو في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية وتم إصدار النتائج الأولى في 29 أبريل. والخبر السار هو أن هذه النتائج الأولية أثبتت أن Remdesivir فعال ضد كورونا (كوفيد-19). ومن المتوقع أن تظهر نتائج التجربة الثانية مع مجموعة مختلفة من المرضى في أواخر مايو. 

هناك دواءان آخران هما هيدروكسي كلوروكوين وأفيجان، وهما في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، ومن المتوقع أن تظهر النتائج في غضون شهرين. بصرف النظر عن هذه الأدوية الثلاثة فإن هناك العديد من الأدوية الأخرى ضد كورونا (كوفيد-19) والتي تخضع للمرحلة الأولى والمرحلة الثانية من التجارب السريرية. 

مع أخذ هذه الحقائق في الاعتبار يجب أن ندرك أن أي دواء ضد فيروس كورونا سيستغرق عدة أشهر قادمة إذا كانت جميع التجارب تعمل بشكل جيد وفقًا لتوقعات العلماء. لذلك نحتاج إلى مواصلة هذا التباعد الاجتماعي لتسوية منحنى الانتقال.

ملحوظة: قامت بترجمة هذا المقال: د. سلوى الذوادي.

‭{‬ أستاذ علم الفيروسات المساعد 

في كلية العلوم - جامعة البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news