العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

الاسلامي

الإنسان في القرآن/ 7

الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: عاطف الصبيحي

«الإسلام ليس بديلاً من البدائل لنظام ما بعد التصنيع الغربي بل هو البديل» صاحب هذه الكلمات هو ابن الحضارة الغربية, إنه الدكتور مراد هوفمان, سفير ألمانيا في الجزائر (1987-1990) وفي المغرب في الفترة ما بين (1990- 1994) , ما كان له أن يُقَعِد هذه القاعدة إلا بعد حفره العميق بتعليمات الإسلام, المنثورة في القرآن الكريم, هو ابن حضارة التصنيع وينتمي لنظام اقتصادي ظاهره الخير وباطنه الشر, اقتصاد أفرز النسبة سيئة الصيت, 20% من سكان العالم يتحكمون بـ80% من اقتصاد العالم, ومع هذه النسبة تضخمت الفردية وأصبحت مُرتكزاً من المرتكزات الذي تقوم عليه حضارته, ولا بد أن نسوق التأكيد والمُحرض السابع من القرآن, والذي يُشكل واحداً من بنود النظرية السياسية «القتالية» في ظاهرها والتي تُبطن الاستقرار وما يترتب عليه من إنتاج,  التي تجعل النسبة سابقة الذكر من الماضي, حسب تعاليم القرآن, وهذا لا يعني بحال من الأحوال المساس بالملكية الفردية, فتلك فطرة الله التي فطر الناس عليها, هذا التأكيد متمركز في قوله تعالى «ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون, فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون»,169-170من سورة آل عمران.

لفتة من طرف آخر من الله سبحانه وتعالى للإنسان في هاتين الآيتين, فهما والآيات السابقة عليها تتحدث عن القتال, وللقتال في الإسلام غايات نبيلة, وما يهمنا هنا هو ظلال المعاني أو الاستحقاقات الاقتصادية والأمنية المُترتبة على تلك الآيات, والتي  تتمحور حول الإنسان أولاً وأخيراً, إما لدفع عدو يريد إخراج المؤمنين من ديارهم, أو لمنع القتل بالقتل, كما يقول الفقهاء «القتل أنفى للقتل» للمحافظة على حياة الإنسان المسلم وغير المسلم, وكما هو معلوم أن الأصل في كل الأُمور هو الحِل إلا ما حرّم الله, إلا في القتل تصبح القاعدة عكسية تماماً, فالأصل في القتل التحريم إلا ما أحلّ الله, وهي حالات جداً محدودة, ومن نتائج قراءة القتال المنضبط في الكتاب الكريم, نجد أنّ الرخاء والعطاء والأمن والاستقرار هما هدف القتال حين لا يكون عنه بديل,  فهذا الجانب يتعاضد ويُكمل الجانب الاقتصادي المتمثل في الإنفاق, الذي كان محور المقالات الستة الماضية, والذي يتفرع عنهما كنتيجة حتمية الجانب الأمني والاستقرار الاجتماعي, وذلك على النقيض تماماً من المنهج الغربي الذي خاض حروباً وسفك دماءً ونهب ثروات لخدمة رفاهية إنسانه, فأساء الوسيلة, وعمّم الشقاء.

فالمجتمع القوي مرهوب الجانب, تُخشى عواقب الحرب عليه, لذا فهو مجتمع آمن, وعجلة الإنتاج فيه على قدم وساق, وبالعودة إلى مطلع المقال وما قاله «هوفمان» فلا أخالني إلا أنه عقد مقارنة بين الواقع السائد في الغرب الصناعي الآمن داخلياً, الظالم خارجياً, والمرفوض قرآنياً, والقائم على نظريات نابعة من ثقافته, وبين تعاليم الكتاب الكريم في الجانب العسكري والجانب الاقتصادي, مما حدا به لقول «أنّ الإسلام ليس بديلاً من البدائل لمرحلة ما بعد التصنيع الغربي بل هو البديل», وهذا يقيناً ما ستثبته الأيام, وسيكون هذا الغرب هو أول من يستعير هذه المنظومة الاقتصادية السياسية المؤطرة بإطار قيمي صارم لا هوادة فيه, بما يخدم الإنسان الفرد, وما ينشأ عنه من مجتمعات.

ما يؤخذ على كلام «هوفمان» وقناعتنا الراسخة هذه, أنه كلام نظري بحروف ميتة في بطون الكتب, وهذا صحيح حتى اللحظة, ولكن إيماناً وتسليماً وتصديقاً بمتانة النظرية القرآنية في الاقتصاد المتكافل, والاقتصاد الإنساني, والسياسة الاقتصادية التي لا تغفل البُعد الفردي ولا تتجاهل بُنية المجتمع المتكون من الفرد قد اقترب أوانها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news