العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

الاسلامي

أنوار رمضان (3) (سورة الأعراف)

الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: ا. د. أمين عبداللطيف المليجي

القراء الكرام نعيش مع سورة الأعراف، نطوف بين آياتها، ونرصد الأقوال التي سجلها الحق على لسان خلقه، لنأخذ منها العبرة والعظة، لحاضرنا ومستقبلنا، وتكون نبراسا يضيء حياتنا الدنيا بالخير لتكون طريق نور إلى حياتنا الأبدية في الآخرة، حيث يقول الحق سبحانه، «وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43)». هذه الآية الكريمة تصور حال البشر يوم القيامة، وخاصة أهل الجنة، الآية أقرت شيئا مهما وهو أن الله سبحانه قد أعطى البشر طريق الهداية وأرسل رسله ليبينوا للناس هذا الطريق، وما يجب عليهم عمله، فمن سلك هذا الطريق وعمل بما أرشده ودله عليه الرسل فاز بالجنة، حتى لا يظن البعض بأن الله سبحانه يختار ثلة من البشر ويهديهم هم فقط، حاشى لله أن يفعل ذلك، لأنه لو حدث ذلك لاختل ميزان العدل بين البشر، ولسوف تُظلَم فئة دون أخرى، وحاشى لله أن يكون ظالما، سبحانه القائل «إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا» (النساء-40)، فالله يكره الظلم، ويكرهه أشد وأشد إذا حدث بين البشر وظلم بعضهم بعضا، فكما جاء في الحديث القدسي «يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما».

ومن رحمة الله بعباده أنه يغفر ويسامح في حقه، ومن رحمته بعباده فأنه يضاعف الحسنة بل يزيد عليها أضعافا كثيرة، ومن رحمته أنه جعل السيئة سيئة واحدة، فأي عدل من الله لعباده وأي جحود من العباد. وبالتالي فإن الإنسان قد عرف طريق الهداية، ولا حجة لديه، ولذلك فإن الذين فازوا نراهم قد حمدوا الله على أنه دلهم وأعطى لهم مفاتيح طريق الهداية، فعملوا بجد واجتهاد حتى نالوا أعظم الدرجات، ولم يتكاسلوا ويقولوا سوف يدخلنا الله الجنة ونحن كسالى، تماما كالطالب الذي يجد ويجتهد ويذاكر دروسه طول العام، فأنه يأتي نهاية العام ويجني ثمرة تعبه ومجهوده، ليس كمن تكاسل وتخاذل وتواكل، فلن يجني إلا الحسرة على فشله ورسوبه في نهاية العام.

وهذا ما أقره الحق سبحانه وأوضحه في الآية الكريمة، حيث إن الله أوضح أنهم فازوا بالجنة نتيجة عملهم وجهدهم، «وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ». سبحان الله كأن الله قد جعل الجنة ميراثا يرثه الإنسان الذي قدم لحياته وعمل واتبع هدى الله، فأي ميراث أعظم من هذا الميراث، وكأنها إشارة إلى أن ما يرثه الإنسان في الدنيا زائل، فلا داعي للاقتتال والتناحر بين الورثة في الدنيا، نعم هذا حق وقد أقره الله، ولا يجب التفريط فيه، ولكن لا يكون ذلك أداة لهدم العلاقات بين الناس، لأننا نرى ونسمع عن ما يحدث بين الورثة لدرجة تصل إلى قتل بعضهم بعضا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وتلك حال ابن آدم، ولأننا بشر وأهل أغيار فأن الصدور تكون مشحونة دائما بحب الدنيا، ولا يسلم من حبها الا من رحم ربي، ولشدة حبنا للدنيا، فإن الصدور يملؤها الغل أي الحقد، والغل درجات بين الناس، فهناك من يخف عنده وهناك من يزيد عنده حتى يأكل قلبه كما تأكل النار الحطب، ولذلك فإن الغل يتشبث في الصدور ويتثبت فيها، وهذا ما صورته الآية الكريمة يوم دخول الجنة، فسوف يتم نزعه كما ينزع الشيء المثبت بقوة، كما قال الحق «وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم منْ غِلٍّ» هذا الغل هو آفة بني البشر، ولذلك فإن الله سبحانه قد خصه بالنزع ولم يقل الكره مثلا، فالغل أشد من الكره، لأن الغل يمكن أن يؤدي إلى أن يقتل الأخ أخاه، أما الكره فحدته أقل، وربما يتحول إلى حب بعد العتاب، فنسأل الله ان يسلمنا من الغل، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وللحديث بقية بمشيئة الله تعالى.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news