العدد : ١٥٤١٢ - الأربعاء ٠٣ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٢ - الأربعاء ٠٣ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٤١هـ

أخبار البحرين

في افتتاحية دورية مركز «دراسات».. د. الشيخ عبدالله بن أحمد:
المضائق والممرات البحرية في الوطن العربي «منحة الجغرافيا ومحنة السياسة»

الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

أصدر مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات» العدد الحادي عشر من دوريته البحثية المتخصصة «دراسات»، والتي تتناول بالتحليل القضايا الأمنية والدفاعية والاقتصادية من منظور استراتيجي.

وفي افتتاحية العدد الجديد التي جاءت بعنوان «مملكة البحرين وأمن الممرات البحرية»، أكد الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، رئيس مجلس أمناء المركز ورئيس تحرير الدورية، أن منظومة الأمن البحري في منطقة الخليج العربي شهدت تطورات دراماتيكية، وتهديدات بالغة الخطورة، بعد التفجيرات الإرهابية التي طالت سفن شحن تجارية مدنية، بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، في مايو 2019م، وأعقب ذلك استهداف آخر لناقلتي نفط في خليج عمان، في نسخة جديدة لما أطلق عليه «حرب الناقلات» التي شنتها إيران إبان حرب الخليج الأولى.

وأعادت تلك الأحداث الحديث عن تأثير الموقع الجغرافي على سياسات الدول، والأهمية الاستراتيجية للمضائق، لا سيّما مضيقي هرمز وباب المندب، فيما يتعلق بأمن الطاقة، وحرية التجارة العالمية، وكذلك مواجهة القرصنة، وجماعات الإرهاب.

وأضاف أن مسألة المضائق والممرات البحرية تأتي في صدارة الاهتمامات الدولية منذ أمد بعيد، باعتبارها نقاطا حساسة، تتحكم في نقل السلع وتختصر المسافات، بالإضافة إلى التنافس على التموضع العسكري، وحماية المصالح. وفي هذا الصدد، يرى الأدميرال الأمريكي ألفريد ماهان «أن من يسيطر على البحار يسيطر على التجارة، ومن يسيطر على التجارة يكون الأقوى».

وتعتبر المضائق والممرات البحرية في الوطن العربي «منحة الجغرافيا ومحنة السياسة»، حيث تشكل التهديدات المحتملة للمضائق في المنطقة قضية أمن وطني لدول الخليج العربي، للحفاظ على تلك الشرايين المائية مفتوحة وآمنة.

وأشار قائلاً إنه غني عن البيان أن منطقة الخليج العربي تحتل موقعًا استراتيجيًا في معادلة الأمن الدولي، نظرًا إلى ما تتمتع به من إمكاناتٍ هائلة في مصادر الطاقة من النفط والغاز، عصب الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى إطلالة جغرافية على أهم المضائق الحيوية.

وفي هذا الإطار، أولت دول مجلس التعاون مسألة الأمن البحري اهتمامًا ملحوظًا، ضمن تطوير خيار الدفاع الذاتي، وحماية المياه الإقليمية، إلى جانب الدخول في شراكات وتحالفات دولية، إذ تم إعلان «التحالف العربي لدعم الشرعية فـي اليمن»، في مارس 2015م، ومن ضمن أهدافه حرية الملاحة في مضيق باب المندب، وتأسس «التحالـف الإسلامي العسـكري لمحاربة الإرهاب» فـي ديسـمبر 2015م، وتم إنشاء «مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن»، كما أقر قادة دول مجلس التعاون الخليجي، في عام 2014م، إنشاء «قوة الواجب البحري الموحدة 81»، بهدف صد أي أخطار أو تهديدات بحرية محتملة.

وذكر الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة أنه في خضم تلك الجهود، تضطلع مملكة البحرين بمسؤوليتها تجاه الأمن البحري، وهو ما أكده حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المفدى، بأن «الحفاظ على سلامة الملاحة البحرية، وتأمين الممرات الدولية للتجارة والطاقة، نتحمل جميعًا مسؤولية حمايتها، من منطلق واجبنا تجاه استقرار المنطقة والعالم ككل»، وهي رؤية ذات أبعاد استراتيجية، مبعثها الدور المحوري لمملكة البحرين لحماية الأمن وتعزيز التنمية، سواءً من خلال تفعيل العمل المشترك ضمن منظومة مجلس التعاون، أو من خلال شراكاتها الدولية المتنوعة. وكانت مملكة البحرين ملتقى الجهود الدولية، لتأمين الملاحة في الخليج العربي من خلال آليتين مهمتين، الأولى: استضافة اجتماع عسكري دولي في يوليو 2019م لمناقشة أمن الملاحة في الخليج العربي، والثانية: استضافة المؤتمر الدولي لأمن الملاحة في الخليج في أكتوبر من العام ذاته.

وذكر أن مملكة البحرين بادرت بإعلان انضمامها إلى تحالف الأمن البحري الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لردع الممارسات الإيرانية غير المسؤولة.

وإذا كانت الطفرات التكنولوجية قد أدت، بقدرٍ ما، إلى تراجع دور الجغرافيا في معادلة الأمن، فإن المضائق والممرات المائية قد حافظت على أهميتها الاستراتيجية. كما باتت التكنولوجيا الحديثة تلعب دورًا مؤثرًا في ضمان الأمن البحري، وهو الأمر الذي يتطلب عملا جماعيًّا لتعزيز الشراكات، ومعاقبة الدول والجهات الراعية للإرهاب والعدوان.

وأشار الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة إلى أن قضية تهديدات الأمن البحري وكيفية توظيف التكنولوجيا الحديثة لمواجهتها قد حظيت بقسط وافر من جلسات مؤتمر «التكنولوجيا العسكرية في الشرق الأوسط»، الذي عُقد في المنامة خلال الفترة 28-30 أكتوبر 2019م، وقام بتنظيم فعالياته مركز «دراسات» ضمن معرض ومؤتمر البحرين الدولي الثاني للدفاع «بايدك».

مؤكدًا أن الاستثمار في الأمن هو الركيزة الأساسية، للتنمية والاستقرار، في ظل التحديات التي تواجه المنطقة والعالم، وفي مقدمتها أمن الملاحة والتجارة، وحماية الممرات المائية، وبما يرسخ مقولة: «إن الأمن البحري يشكل جوهر أمن الخليج العربي».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news